يخشى حزب التجمع الوطني في فرنسا (أقصى اليمين) أن تثير علاقة زعيمه جوردان بارديلا بالأميرة الإيطالية ماريا كارولينا استياء الناخبين من الطبقة العاملة قبل سباق الرئاسة في العام 2027.
وتسببت علاقة حب جوردان بارديلا مع الأميرة ماريا كارولينا دو بوربون دي دو سيسيل إحدى الشخصيات المعروفة في الأرستقراطية الإيطالية، في أزمة داخل الحزب، فبعد انتشار صور موناكو وأسلوب حياته الفاخر، تعرض السياسي البالغ من العمر 30 عاما الذي بنى صورته السياسية كشخص من أصول ريفية ومن عامة الشعب، لاتهامات من المعارضة بـ"النخبوية" مما أثار مخاوف الحزب من فقدان ناخبيه من الطبقة العاملة.
ويوم الأحد الماضي، ظهرت صور للحبيبين خلال سباق جائزة موناكو ما أتاح الفرصة لمنافسي التجمع الوطني من اليسار لنشر صور زعيم الحزب والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027 على أنه مرشح للأثرياء.
وظهرت العلاقة لأول مرة للعلن في أبريل الماضي من خلال صور نشرتها مجلة Paris Match الفرنسية مصحوبا بصور فوتوغرافية لهما، وهما يسيران معا على ممشى ساحلي في كورسيكا، لكن ظهور بارديلا والأميرة معا في سباق موناكو الكبير زاد من حدة الانتقادات.
وتثير هذه القصة المخاوف داخل أقصى اليمين من أن تؤدي إلى نفور الناخبين من الطبقة العاملة الذين سعت مارين لوبان الزعيمة السابقة للحزب، لكسب تأييدهم لسنوات طويلة، وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن ثروة عائلة الأميرة ماريا كارولينا تقدر بـ200 مليون يورو ولديها علاقات واسعة مع الأثرياء والمشاهير، بمن فيهم عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال فابيان روسيل زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي: "لم يكن بارديلا يوما في صف العمال.. إنه يفضل احتساء الشمبانيا في موناكو مع أميرته".
وقالت مارين تونديلييه زعيمة حزب الخضر، إن لبارديلا كل الحق في حياة خاصة، لكن "ظهوره في ملاذ ضريبي يرسل رسالة سياسية لا يمكنه حتى نفسه تجاهلها".
فيما قال أحد الاستراتيجيين في حزب الجمهوريين "يمين وسط"، إن بارديلا استسلم "لإغراءات حياة الترف والبذخ"، بالتزامن مع غرق فرنسا في حالة حداد إثر الاشتباه في مقتل تلميذة تبلغ من العمر 11 عاما.
في المقابل، نفى المقربون من بارديلا هذه الادعاءات، مؤكدين أن الثنائي تواجد في المدرجات الرسمية وليس في أقسام كبار الشخصيات الفاخرة، وأن الادعاءات بأن الأكواب البيضاء التي كانت بحوزتهم تحتوي على شمبانيا لا تعكس الحقيقة.
وأثارت الحادثة مخاوف داخل حزب التجمع الوطني بشأن ما إذا كان بارديلا الذي نشأ في برج سكني بضواحي باريس، سيبدو أكثر انسجاما مع يخوت موناكو وأرستقراطييها منه مع العمال الذين يشكلون غالبية ناخبي الحزب.
وفي البداية، رحب مسؤولو حزب التجمع الوطني بهذه العلاقة، وقال أحدهم لصحيفة "لو باريزيان" الفرنسية "بالتأكيد إن الأميرة مكسب لنا.. الجميع يحبون قصص الرجل البسيط (ابن الجنايني وبنت الباشا) والأميرة وخاصة الطبقة العاملة.. هذا يعني أن كل شيء ممكن"، لكن البعض أعرب عن القلق من أن تأتي هذه العلاقة بنتائج عكسية، إذ قال أحد نواب التجمع الوطني لصحيفة "لو باريزيان": "لا أحد يهتم تقريبا.. لكن لا ينبغي له حقا الاستمرار في الظهور العلني في فعاليات كهذه".
وتأتي هذه الانتقادات في وقت حرج، إذ يتعرض بارديلا لانتقادات داخل حزبه لأنه فتح الباب أمام خط سياسي أكثر ملاءمة لقطاع الأعمال بشأن نظام التقاعد.
وجادل بارديلا بأن نظام التقاعد الحالي غير مستدام اقتصاديا، قائلا إنهم يعملون على نموذج مرن قائم على سنوات الخدمة بدلا من العمر الثابت.
ويتعارض هذا الموقف مع التعهدات التقليدية لمارين لوبان بخفض سن التقاعد، مما أثار أصواتا معارضة داخل الحزب.
على الرغم من كل هذه الهزات في الصورة والجدالات الأيديولوجية، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن ثنائي بارديلا ولوبان لا يزالان يحتفظان بشعبيتهما القوية وقيادتهما بين الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027.
ويعد بارديلا بديلا محتملا للوبان إذا تم تأييد قرار منعها من الترشح للمناصب العامة في الاستئناف المقرر في 7 يوليو المقبل.
المصدر: وسائل إعلام
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة