كشف تحقيق جديد للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة (GI-TOC) عن الدور المتنامي لغرب أفريقيا في تهريب الكوكايين إلى أوروبا، وذلك عقب ضبطية قياسية مطلع مايو/أيار الماضي، حين اعترضت السلطات الإسبانية سفينة شحن قادمة من سيراليون تحمل أكثر من 30 طنا من الكوكايين، وفق ما أوردت إذاعة فرنسا الدولية.
وفيما يخص اعتراض السلطات الإسبانية للشحنة القادمة من سيراليون، فقد أفادت التفاصيل أن البحرية الإسبانية صادرت أكثر من 30 طنا من الكوكايين على متن السفينة "أركونيان"، وهي ناقلة بضائع ترفع علم جزر القمر، اعتُرضت قبالة سواحل الصحراء الغربية. ووصفت المبادرة هذه العملية بأنها أكبر ضبطية مفردة للكوكايين في التاريخ.
وبحسب تحليل المبادرة، فإن الشحنة حملت "على الأرجح" من ميناء فريتاون، وكان يُخطط لنقلها إلى زوارق سريعة قرب جزر الكناري قبل توزيعها في أوروبا. وكان على متن السفينة طاقم فلبيني، إضافة إلى ستة مسلحين: خمسة هولنديين وسورينامي واحد، بعضهم سبق أن وجهت إليهم تهم بتهريب الكوكايين وغسل الأموال في هولندا.
وتشير المبادرة إلى أن "أركونيان" ليست حالة معزولة، إذ رصدت ما لا يقل عن 8 رحلات لسفن شحن صغيرة منذ عام 2024، انطلقت من فريتاون أو مياه قريبة منها نحو موانئ شمال أفريقيا. وترجح أن يكون التاجر الهولندي يوس لايدكرز، المقيم في سيراليون منذ منتصف عام 2022، منسق هذه الرحلات، وأن شبكته تقدم خدمات لوجستية وربما تملك جزءا من الشحنات.
ووفق المبادرة، تحولت سيراليون منذ عام 2020 إلى مركز رئيسي لتخزين الكوكايين وإعادة شحنه، بداية لصالح جماعات إجرامية من البلقان، ثم لشبكات أخرى بعد عام 2023. فقد أنشأت منظمات إجرامية شركات لغسل الأموال ومستودعات لتخزين الكوكايين وإعادة تعبئته، ونسقت شحنات لاحقة عبر الموانئ النظامية باستخدام بضائع مشروعة، مع جعل ميناء فريتاون منفذا محوريا للتصدير.
وتوثق إحدى الحالات استيراد كوكايين من البرازيل عبر سفينة صيد، ثم تعبئته في حاويات داخل سيراليون، قبل تصديره مخبأ بين قشور الكاكاو إلى ميناء أنتويرب البلجيكي.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع رصدته المبادرة في تقرير سابق صدر في مارس/آذار الماضي، خلص إلى أن سوق الكوكايين في غرب أفريقيا شهد توسعا حادا منذ عام 2019، وأن ما لا يقل عن 30 في المئة من الكوكايين الذي يصل إلى أوروبا يُعتقد أنه يمر عبر المنطقة. واعتبر التقرير أن الفساد هو العامل الأبرز الذي يسهّل هذا التهريب.
ويرى معدو التحقيق أن الضبطية القياسية تعكس تنامي ثقة الشبكات الإجرامية في قدرتها على إيصال شحناتها إلى أوروبا دون اعتراض، وأن ما جرى لا يمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة