في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عمّان- لم يكن المواطن الأردني أمجد الليمون يتوقع أن تتحول لحظات رعيه لأغنامه في لواء فقوع جنوبي الأردن إلى مواجهة مباشرة مع إحدى تداعيات الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
فبينما كان يتابع قطيعه في حقول القمح، لمح جسما ملتهبا يهبط من السماء ككرة نار ضخمة، في مشهد بات يتكرر في أنحاء مختلفة من البلاد مع تزايد سقوط شظايا الصواريخ و الطائرات المسيرة الناتجة عن استئناف القصف بين طهران وتل أبيب، قبل إعلان توقفه.
وقال الليمون للجزيرة نت: "شاهدتها تهبط مثل كرة من النار، فدعوت الله أن تنزل بأمان وألا تؤذي أحدا". وأضاف أن الشظية سقطت في قطعة أرض يملكها مزروعة بالقمح من دون أن تتسبب بأي حريق أو إصابات، رغم أن المنطقة تشهد أحيانا حرائق واسعة جراء أسباب أقل خطورة من ذلك بكثير، مثل أعقاب السجائر.
وبينما كان سكان المنطقة يتفقدون موقع السقوط، وصلت الأجهزة الأمنية وسلاح الهندسة الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية، وفرضوا طوقا أمنيا حول المكان قبل نقل بقايا الجسم المتساقط والتأكد من خلو الموقع من أي مخاطر.
قصة الليمون ليست الوحيدة في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، إذ باتت الشظايا المتساقطة من الصواريخ والطائرات المسيرة جزءا من مشهد يتكرر في مناطق متفرقة من المملكة مع كل تصاعد للمواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل و الولايات المتحدة.
وليل الأحد، سقطت 6 شظايا في مناطق متفرقة من الأردن دون تسجيل إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على أضرار مادية بسيطة لحقت بثلاثة منازل، وفق ما أكد مصدر أمني أردني – فضّل حجب هويته – للجزيرة نت.
وفي منطقة الذنيبة التابعة للواء الرمثا شمالي البلاد، تواصلت جهود الأجهزة المختصة للتعامل مع شظايا صاروخية سقطت في باحة أحد المنازل، قبل أن تمتد آثارها إلى عدد من البيوت المجاورة. وقال محمد السقار، أحد سكان المنطقة، للجزيرة نت إن دوي السقوط كان قويا للغاية، مضيفا "اهتزت نوافذ المنازل كلها تقريبا من شدة الصوت، لكن الحمد لله لم تقع إصابات".
وأشار السقار إلى أن الجسم المتساقط ظل مشتعلا لبعض الوقت، مرجحا أنه خزان صاروخ، لافتا إلى أن عددا من المواطنين اقتربوا منه والتقطوا صورا تذكارية رغم التحذيرات المتكررة من الجهات الأمنية بعدم الاقتراب من مثل هذه الأجسام.
كما سقطت بقايا شظايا صاروخ صباح الأحد على أحد المنازل في قرية أم بطمة التابعة للواء الموقر، ما تسبب بأضرار مادية في الموقع. وأكد شهود عيان للجزيرة نت أن الحادثة لم تسفر عن أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على الماديات.
وفي محافظة العقبة جنوبي الأردن، استيقظ السكان ليلة الاثنين على وقع انفجارين كبيرين هزا أرجاء المدينة، قبل أن يتبين لاحقا أن الصوتين نجما عن اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين كانتا في طريقهما من اليمن باتجاه مدينة إيلات.
وقال المواطن محمد الرياطي للجزيرة نت إن شظايا صغيرة تناثرت في أحد الشوارع العامة عقب عملية الإسقاط، مضيفاً أن السكان شعروا بحالة من القلق لحظة سماع الانفجارين بسبب قوتهما الكبيرة.
وأوضح: "الحمد لله لم يصب أحد بأذى، وكانت الأضرار بسيطة جدا، لكن صوت الانفجار كان هائلاً وأثار حالة من الخوف بين السكان"، مشيرا إلى أن الأجهزة المختصة سارعت إلى الموقع وتعاملت مع الشظايا المتساقطة.
وتكشف الأرقام الرسمية حجم التحدي الذي واجهه الأردن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، قبل أن تحصل الهدنة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وشهد أبريل/نيسان 2026 هدنة لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، بدأت في 8 من الشهر نفسه، وتم تمديدها في 22 أبريل/نيسان لإفساح المجال أمام محادثات السلام، وسط استمرار الضغوط والتوترات.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت خلال 5 أسابيع من الحرب الأخيرة مع 161 صاروخا و120 طائرة مسيرة.
وأوضح مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد الركن مصطفى الحياري – في مؤتمر صحفي يوم 4 أبريل/نيسان 2026 – أن الدفاعات الجوية الأردنية اعترضت ودمرت 261 هدفا، فيما لم تتمكن من اعتراض 20 صاروخا ومسيرة.
وأشار الحياري إلى أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15%، فيما تصل نسبة فشل صواريخ كروز إلى 25%، ما يزيد من احتمالية سقوطها داخل الأراضي الأردنية.
وأكد أن القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقا من سلاح الهندسة الملكي في مختلف محافظات المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مشددا على أن الأردن "تعرض لاستهداف مباشر خلال الحرب، وأن ما سقط في أراضيه لم يكن مجرد صواريخ عابرة كما يعتقد البعض".
ومع تكرار حوادث السقوط، أعادت مديرية الأمن العام الأردنية نشر سلسلة من الإرشادات للمواطنين، دعتهم فيها إلى عدم الاقتراب من أي جسم غريب أو لمسه أو محاولة تحريكه، والإبلاغ الفوري عنه عبر هاتف الطوارئ 911.
كما شددت على ضرورة البقاء داخل المنازل والأماكن المغلقة عند إطلاق صفارات الإنذار، والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، وعدم تداول معلومات غير موثوقة حول مواقع سقوط الأجسام أو طبيعتها.
وكان وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني قد أعلن أن أجواء المملكة تعرضت لاختراق بعدد من الصواريخ على خلفية تجدد التصعيد في الإقليم، الأمر الذي استدعى تفعيل صفارات الإنذار لتحذير المواطنين.
ولم تقتصر تداعيات سقوط الشظايا على الجانب الأمني فقط، بل امتدت إلى ظاهرة لافتة تمثلت في احتفاظ بعض المواطنين ببقايا معدنية من الأجسام المتساقطة.
وقال محمد العموش من محافظة الزرقاء للجزيرة نت إن بعض الأشخاص عرضوا أجزاء من شظايا وصواريخ سقطت في الأردن داخل "سوق الجمعة" المخصص لبيع المواد المستعملة، لكن تلك القطع لم تجد اهتماماً يذكر من المشترين.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية كانت حريصة على التحفظ على الأجسام الكبيرة والخطرة، فيما اقتصرت القطع الموجودة لدى بعض المواطنين على أجزاء حديدية صغيرة لا تحمل قيمة مادية حقيقية، إلا أن بعضهم احتفظ بها اعتقاداً بأنها قد تكتسب قيمة مستقبلا بوصفها بقايا من أحداث عسكرية غير مسبوقة شهدتها المنطقة.
وبين قصص النجاة التي يرويها السكان، والتحذيرات الأمنية المتواصلة، يجد الأردنيون أنفسهم أمام واقع فرضته حروب الجوار، حيث لم تعد آثار الصراع تقتصر على شاشات الأخبار، بل باتت تتساقط أحياناً في الحقول والطرقات وأحياء المدن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة