يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماع استثنائي لمجلس وزرائه يوم الأربعاء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، في خطوة نادرة تعكس حساسية الملفات المطروحة وفي مقدمتها المحادثات المتوترة مع إيران.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس أن الاجتماع يأتي بينما تقترب المفاوضات مع طهران من "مرحلة حاسمة".
واختيار المنتجع الجبلي المنعزل في ولاية ماريلاند، والذي لم يعتد ترامب ارتياده مقارنة بأسلافه، يسلط الضوء على الطبيعة الاستثنائية للمناقشات.
وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" عن تفاصيل الاجتماع المرتقب، مشيرة إلى أن الملف الإيراني سيهيمن على جدول الأعمال بحضور جميع أعضاء الحكومة، بمن فيهم مديرة الاستخبارات الوطنية المنتهية ولايتها تولسي غابارد.
وتتصاعد حدة التصريحات قبيل الاجتماع الحكومي المغلق، حيث صرح ترامب السبت بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط "بات وشيكاً".
وفي تناقض يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي، حذر الرئيس الأميركي في الوقت ذاته من إمكانية استئناف الضربات على إيران إذا لم تثمر المفاوضات.
ويأتي اجتماع مجلس الوزراء وسط أجواء من التوتر الميداني المتجدد. فقبل يومين فقط من الحدث المقرر الأربعاء، شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف في جنوب إيران مساء الاثنين، ليرد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بالتهديد باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
وفي إحاطة للصحفيين من الهند يوم الثلاثاء، قدم وزير الخارجية ماركو روبيو لمحة عن المرحلة الفنية الدقيقة التي بلغتها المفاوضات. وكشف روبيو أن "الكثير من الأخذ والرد يجري حول صياغة محددة في الوثيقة الأولية"، مقدراً أن التسوية النهائية لكافة التفاصيل قد تستغرق "بضعة أيام".
وكرر روبيو الموقف التفاوضي الصارم للإدارة بقوله إن الرئيس "أعرب عن رغبته في أن يبرم اتفاقاً جيداً أو لا اتفاق على الإطلاق".
ويستضيف المجمع الرئاسي البالغة مساحته 125 فداناً في عمق متنزه جبل كاتوكتين، والذي يحرسه مشاة البحرية الأميركية، هذا الاجتماع الحكومي النادر بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.
ويوفر الموقع بيئة آمنة لإجراء محادثات حساسة، وقد شهد في الماضي محطات دبلوماسية فارقة قادتها الولايات المتحدة، أبرزها اتفاقيات كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر عام 1978 في عهد الرئيس جيمي كارتر، والقمة الإسرائيلية الفلسطينية التي انتهت إلى الفشل عام 2000 خلال ولاية الرئيس بيل كلينتون.
ويكشف اجتماع الأربعاء عن مفارقة في علاقة ترامب بالمنتجع التاريخي، إذ ستكون هذه زيارته الثانية فقط خلال ولايته الرئاسية الثانية.
وكانت الزيارة الأولى قد تمت قبل أيام قليلة من شن واشنطن ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025. وطوال فترتيه الرئاسيتين، لم يزر ترامب كامب ديفيد سوى 16 مرة، وهو رقم متواضع مقارنة بالرؤساء السابقين الذين اعتادوا الاستفادة من مزايا هذا المعسكر الخاص الواقع على بعد نحو 60 ميلاً (97 كيلو متراً) شمال العاصمة واشنطن قرب الحدود بين ماريلاند وبنسلفانيا.
ويعود تحفظ ترامب تجاه الموقع إلى ولايته الأولى، حين أعلن إلغاء قمة كانت مقررة مع قادة حركة طالبان في المنتجع، وذلك في أعقاب هجوم استهدف قوات أميركية.
لا يقتصر جدول الأعمال على غيوم الحرب في الشرق الأوسط، إذ يناقش الوزراء "النجاحات الأخيرة للإدارة" كما صرح مسؤول البيت الأبيض. وتشمل الأجندة استعراض المكاسب الاقتصادية ومكاسب الأعمال الصغيرة، إلى جانب أبرز نتائج فرقة العمل المعنية بالقضاء على الاحتيال.
وتعمل الإدارة على تسليط الضوء على جهودها في تخفيف الأعباء المعيشية والقضايا التي تهم الناخبين، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ويبقى موعد الاجتماع مرهوناً بأحوال الطقس وفق صحيفة "نيويورك بوست"، إذ تشهد العاصمة واشنطن أمطاراً غزيرة في الأيام الأخيرة.
ويشكل هذا المتغير تحدياً لوجستياً، لأن ترامب يعتاد التوجه إلى المنتجع الجبلي بطائرة هليكوبتر، مما قد يضطره إلى إلغاء الرحلة وتغيير موقع الاجتماع الحكومي الثاني عشر منذ توليه منصبه في يناير 2025.
المصدر:
يورو نيوز