آخر الأخبار

ميركل تدعو أوروبا لتعزيز جهودها الدبلوماسية بشأن أوكرانيا وعدم ترك الحوار مع روسيا لترامب وحده

شارك

قالت ميركل إنها تأسف لعدم استخدام أوروبا "قدراتها الدبلوماسية على نحو كافٍ"، ولأنه ينبغي ألا يقتصر الحوار مع موسكو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

دعت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف جهوده الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، محذرة من خطورة ترك ملف الحوار مع موسكو حصرياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكدت ميركل، خلال مقابلة بثتها قناة "دبليو دي آر" (WDR) الإثنين على هامش مؤتمر "Re:Publica" في برلين، أن تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا كان "الإجراء الصائب من دون شك"، لكنها أعربت في المقابل عن أسفها لعدم استغلال أوروبا "قدراتها الدبلوماسية على نحو كافٍ".

وشددت المسؤولة الألمانية، التي تولت المستشارية بين عامي 2005 و2021، على أن المعادلة الناجحة تتطلب "ردعاً عسكرياً يضاف إليه حراك دبلوماسي"، مشيرة إلى أن الدبلوماسية كانت دائماً الوجه المكمّل لسياسات القوة، حتى في ذروة الحرب الباردة.

ورأت ميركل أنه "من الخطأ إساءة تقدير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، كما حذّرت من مغبّة "فقدان الثقة" في التعامل معه.

وفي سياق متصل، رفضت فكرة اقتصار التواصل مع الكرملين على الجانب الأمريكي قائلة: "لا يكفي أن يحافظ ترامب على اتصاله بروسيا.. نحن أيضاً طرف كأوروبيين".

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع ضغوط متزايدة على التكتل الأوروبي لتعيين مبعوث خاص لمحادثات السلام، خاصة بعد انفتاح كل من موسكو وكييف على فكرة وجود وسيط، في وقت يركز فيه فريق ترامب التفاوضي بشكل مكثف على التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

خلافات داخلية وتعقيدات الماضي

وكشفت ميركل أنها اقترحت إنشاء صيغة دبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا خلال آخر اجتماع للمجلس الأوروبي حضرته في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أي قبل أربعة أشهر فقط من اندلاع الغزو الشامل، غير أن المبادرة باءت بالفشل بسبب "اختلاف الآراء داخل التكتل حول أفضل السبل للتعامل مع موسكو".

وأضافت قائلة: "أنه ينبغي مواصلة العمل على تلك الخلافات إلى أن يُتوصل إلى موقف مشترك".

من جانبه، علّق المستشار الألماني الحالي فريدريش ميرتس، المنتمي مثل ميركل لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (يمين الوسط)، بأن تعيين مفاوض واحد يتحدث باسم التكتل بأكمله "غير مخطط له حالياً"، مؤكداً أن المناقشات تجري على المستوى الأوروبي وبصيغة مصغرة مع فرنسا والمملكة المتحدة.

وحذّر ميرتس من "الآمال الزائفة"، مشيراً إلى أن الأولوية هي "تعزيز استعداد موسكو للمجيء إلى طاولة المفاوضات"، وأنه لا حاجة لاتخاذ قرارات بشأن التمثيل قبل أن تظهر الحكومة الروسية استعداداً للتفاوض.

شروط الوساطة وسلطة القرار

وعلى الرغم من تداول اسم ميركل كمرشحة محتملة لتولي منصب مبعوثة السلام للاتحاد الأوروبي نظراً لخبرتها التفاوضية السابقة مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلا أنها نفت تلقي أي طلب رسمي بهذا الشأن.

وشددت على مبدأ أساسي في الدبلوماسية مفاده أن "من يملكون السلطة فقط هم من يمكنهم أن يكونوا مفاوضين ذوي مصداقية".

وتابعت مستحضرة تجربتها عقب الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم عام 2014 قائلة: "لم نتمكن من إجراء تلك المفاوضات مع الرئيس بوتين إلا بفضل السلطة السياسية التي كنا نملكها بصفتنا رؤساء حكومات؛ فهذه السلطة شرط لا غنى عنه. شخصياً، لم أكن لأفكر أبداً في إرسال وسيط إلى مينسك نيابة عني للتحدث إلى بوتين.. فالمسؤولية تقتضي أن تتولى الأمر بنفسك".

يذكر أن اتفاقيات مينسك، التي توسطت فيها ميركل ونظيرها الفرنسي آنذاك في 2014 و2015 لوقف القتال في شرق أوكرانيا، فشلت في تأمين وقف دائم لإطلاق النار واستمرت الخروقات لسنوات قبل الحرب الشاملة.

غير أن إرث ميركل خضع لتدقيق وانتقادات حادة في السنوات الأخيرة، لا سيما بسبب اعتماد ألمانيا على مبيعات الطاقة الروسية الرخيصة طوال فترة ولايتها، وهو نهج وُصف بـ"الليونة المفرطة" تجاه روسيا.

ومع ذلك، فإن دعوتها الحالية تتقاطع مع تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الليلة الماضية، الذي أشار إلى أن الوقت قد حان لكي تختار أوروبا من تفضله كمفاوض عنها في المحادثات المرتقبة.

ويجري هذا النقاش الدبلوماسي في ظل مؤشرات ميدانية جديدة يشير إليها الخبراء، تفيد بتقدم القوات الأوكرانية في معركتها ضد روسيا، بينما عجزت موسكو عن تحقيق أي تقدم يُذكر على خطوط الجبهة في الأسابيع الأخيرة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا