يتجه بعض المتحمسين الأوائل لعملة بتكوين إلى عملة رقمية أخرى تحمل اسم "زكاش"، مع تصاعد الاهتمام بما يعرف بعملات الخصوصية، التي تتيح إخفاء تفاصيل المعاملات، وسط تراجع قناعة بعض المستثمرين القدامى بأن بتكوين ما زالت تمثل فكرة الحرية المالية والخصوصية التي جذبتهم في بداياتها.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن عددا من داعمي بتكوين الأوائل بدأوا يراهنون على زكاش، وفي مقدمتهم الأخوان تايلر وكاميرون وينكلفوس، اللذان كانا من أوائل المستثمرين المعروفين في العملات المشفرة، مشيرة إلى أن العملة صعدت بنحو 50% خلال شهر و1140% خلال عام، مقابل ارتفاع بتكوين 8% خلال شهر وتراجعها 24% خلال عام.
تم تداول زكاش قرب 528 دولارا اليوم الجمعة، بقيمة سوقية تقارب 8.82 مليارات دولار، وفق بيانات منصة كوين ماركت كاب ، وهو حجم لا يزال محدودا مقارنة ببتكوين، لكنه جعل العملة ضمن أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية.
تأسست زكاش عام 2016، وتستند إلى فكرة قريبة من بتكوين في وجود سجل عام للمعاملات، لكنها تضيف خيارا لإخفاء بيانات المعاملة، بما في ذلك المرسل والمتلقي والمبلغ، عبر ما يعرف بإثباتات المعرفة الصفرية، وهي تقنية تسمح بالتحقق من صحة المعاملة دون كشف تفاصيلها.
تقول وول ستريت جورنال إن جاذبية زكاش لدى بعض مؤيدي العملات المشفرة تعود إلى شعورهم بأن بتكوين أصبحت أكثر قربا من المؤسسات والسياسيين والمشاهير، وأقل قدرة على توفير الخصوصية التي كانت جزءا أساسيا من خطاب العملات الرقمية في بدايتها.
ونقلت الصحيفة عن مؤسس "ديجيتال كيرنسي غروب" و"غرايسكيل إنفستمنتس" باري سيلبرت قوله إن الأمر يبدو مثل "بتكوين عام 2013".
تدعم شركة غرايسكيل هذا الاتجاه من خلال طلب قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لتحويل صندوقها الخاص بزكاش إلى صندوق متداول في البورصة، بما قد يوسع وصول المستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى العملة إذا حصل الطلب على الموافقة.
ويظهر إفصاح الشركة لدى الهيئة أنها تعتزم إعادة تسمية الصندوق إلى "غرايسكيل زكاش ترست إي تي إف" بعد اكتمال التسجيل والإدراج في بورصة نيويورك أركا.
وساعد تراجع المخاوف التنظيمية في تعزيز الارتفاع الأخير، بعدما أعلنت مؤسسة زكاش في يناير/كانون الثاني 2026 أن هيئة الأوراق المالية الأمريكية أنهت مراجعتها ولم تعتزم التوصية بأي إجراء إنفاذ أو تغييرات بحق المؤسسة.
تتيح زكاش لمستخدميها ما يعرف بـ"مفاتيح العرض"، التي تسمح بمشاركة تفاصيل معاملات محمية مع جهة محددة، مثل مدقق حسابات أو جهة امتثال، من دون منحها حق التصرف في الأموال، وهو ما يقدمه مؤيدو العملة على أنه صيغة تجمع بين الخصوصية وإمكان المراجعة عند الحاجة.
لكن الخصوصية التي تجذب المستثمرين تمثل أيضا مصدر قلق للسلطات، إذ تخشى جهات تنظيمية أن تساعد عملات الخصوصية في التهرب من العقوبات أو غسل الأموال أو تمويل أنشطة غير مشروعة.
وتشير مجموعة العمل المالي إلى أن المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب باتت تشمل الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها منذ تحديث توصيتها رقم 15 في عام 2019، لكنها تؤكد أن التطبيق العالمي لا يزال متأخرا.
وفي أوروبا، دخل إطار تنظيم أسواق الأصول المشفرة "ميكا" حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2023، ويضع قواعد موحدة تشمل الشفافية والإفصاح والترخيص والإشراف على مزودي خدمات الأصول المشفرة، بينما أصدرت الهيئة المصرفية الأوروبية إرشادات "قاعدة السفر" لتحديد المعلومات التي يجب أن ترافق تحويلات الأموال وبعض الأصول المشفرة بهدف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتشير شركة تشيناليسيس المتخصصة في تحليل سلاسل الكتل إلى أن العملات المستقرة أصبحت جزءا بارزا من أنشطة غير مشروعة في سوق العملات المشفرة، بينما لا تزال بعض الفئات مثل برامج الفدية وأسواق الإنترنت المظلم مرتبطة أكثر ببتكوين، وهو ما يضع نقاش الخصوصية في سياق أوسع لا يقتصر على زكاش وحدها.
ورغم هذا الصعود، تبقى زكاش أصغر كثيرا من بتكوين وأكثر عرضة لتقلبات العملات المشفرة الصغيرة، إذ شهدت السوق سابقا موجات صعود حادة لعملات رقمية قبل أن تتراجع بسرعة.
وتقول وول ستريت جورنال إن هذا الخطر لم يمنع مستثمرين معروفين من زيادة رهاناتهم، إذ أعلن الأخوان وينكلفوس في نوفمبر/تشرين الثاني استثمار 50 مليون دولار للمساعدة في إطلاق شركة "سايفربنك تكنولوجيز" ، وهي شركة خزينة أصول رقمية ستركز على الاحتفاظ بزكاش.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة