حذّر نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي من أن ارتفاع تكاليف النقل والغذاء الناجم عن النزاعات الإقليمية يحرم مليون طفل إضافي من المساعدات المنقذة للحياة في أفغانستان، البلد الذي يسجل أسوأ مستويات سوء تغذية في تاريخه.
وصرح كارل سكاو لوكالة فرانس برس خلال مقابلة في كابول بأن الوضع هذا العام "أسوأ" بعدما سجلت البلاد في 2025 ارتفاعاً قياسياً في حالات سوء التغذية، في أعقاب زلزال مدمر وكوارث مناخية وعودة ملايين الأفغان المبعدين من إيران وباكستان.
وقدر البرنامج في يناير الماضي أن خمسة ملايين امرأة وطفل سيعانون من مستويات تهدد حياتهم بسبب سوء التغذية خلال العام، من إجمالي سكان يتجاوز 40 مليون نسمة.
وأوضح سكاو أن نقص التمويل الحاد لا يسمح حالياً بالوصول إلا إلى طفل واحد من بين كل أربعة يحتاجون إلى علاج سوء التغذية، وإلى امرأة واحدة من كل ثلاث من الحوامل والمرضعات.
وقال: "أعتقد أن العالم متفق على أمر واحد على الأقل، وهو أن الأطفال لا ينبغي أن يموتوا جوعاً".
وأرجع المسؤول الأممي تفاقم الأزمة إلى عاملين رئيسيين: النزاع مع باكستان الذي أدى إلى إغلاق شبه كامل للحدود بين البلدين منذ نحو ثمانية أشهر، ثم الحرب في إيران المجاورة. وقد أدى هذان العاملان إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وتعطل طرق الإمداد اللوجستية.
وقال سكاو: "لو لم تكن لدينا هذه المشكلات في سلسلة الإمداد، سواء من حيث التكاليف أو من حيث المهل الزمنية، نقدر أننا كنا سنتمكن من إطعام مليون طفل إضافي في أفغانستان".
وروى المسؤول الأممي قصة شحنة من آلاف الأطنان من البسكويت المدعم تبرعت بها إندونيسيا لتلاميذ المدارس الأفغان، لتتحول إلى مثال صارخ على كلفة تعطل سلاسل الإمداد. كان مقرراً أن تعبر الشحنة الحدود الباكستانية إلى أفغانستان، لكن إغلاق المعابر حال دون ذلك.
يقول سكاو: "نقلناها إلى دبي لنمررها بعد ذلك عبر إيران بحراً، لكن الحرب في إيران اندلعت". وهكذا انطلقت الشحنة في رحلة برية طويلة من الإمارات عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا وجورجيا وأذربيجان، ثم عبر بحر قزوين بالسفن إلى تركمانستان، وصولاً إلى أفغانستان أخيراً. وتوقع وصولها "هذا الأسبوع، لكن ذلك استغرق شهوراً وكلفنا الكثير".
وزار سكاو الأربعاء عيادة ريفية في شرق البلاد حيث رأى "طوابير طويلة من النساء مع أطفال يعانون من سوء تغذية حاد، ومشين ساعات للوصول". لكن البرنامج لم يعد يمتلك ما يكفي لتقديم المساعدة في بعض العيادات الريفية.
ويروي سكاو: "لم يكن لدينا ما نقدمه لهن من مساعدات، واضطررنا إلى صرفهن". ويضيف: "اليأس في أصوات هؤلاء النساء سيبقى في داخلي لوقت طويل".
ويواجه برنامج الأغذية العالمي عجزاً حاداً في التمويل، إذ لم يجمع سوى 8 بالمئة من المبلغ المطلوب لأفغانستان هذا العام. وذكر الموقع الرسمي للبرنامج أن 17.4 مليون شخص، أي ثلث السكان، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 4.7 مليون شخص يعانون مستويات طارئة من الجوع.
وتشمل الأزمة عوامل متداخلة: الجفاف المستمر الذي ضرب أكثر من نصف البلاد وتسبب في فقد كبير للمحاصيل، والضغوط الاقتصادية، والعودة القسرية، وصدمات الزلازل، وتراجع المساعدات الإنسانية. وللمرة الأولى منذ عقود، يفتقر البرنامج إلى استجابة شتوية كافية.
أكد سكاو على ضرورة التحرك العاجل قائلاً: "علينا أن نفعل المزيد. هناك الكثير من المال في العالم".
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي بشكل عاجل إلى 313 مليون دولار لتوفير مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى 6 ملايين من أكثر الأشخاص حاجة في أفغانستان، وإطلاق استجابة خاصة بفصل الشتاء واسعة النطاق تصل إلى المجتمعات المعتمدة كلياً على المساعدات الغذائية.
المصدر:
يورو نيوز