تتصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تنامي تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، في وقت أقرت فيه تل أبيب بعجزها عن إيجاد حلول تقنية ناجعة لاحتواء هذا الخطر المتنامي، الذي بات يلقي بظلاله على مجريات المواجهة في جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، كشف مراسل صحيفة "هآرتس" العبرية، بار بيليغ، خلال جولة ميدانية في بلدة الخيام جنوبي لبنان، عن تعقيدات ميدانية متزايدة تواجهها القوات الإسرائيلية.
وأشار الصحفي الإسرائيلي إلى أن الطائرات المسيّرة، خاصة تلك المزودة بتقنيات الألياف الضوئية، تشكل تحديا بالغ الصعوبة على صعيد الرصد والاعتراض.
وأوضح بيليغ أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تتمكن حتى الآن من تطوير منظومة دفاع فعالة لمواجهة هذا النوع من التهديدات، رغم تسببه في سقوط قتلى وإصابة عشرات الجنود منذ الأسابيع الأخيرة، لا سيما عقب إعلان وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الجنود في الميدان اضطروا للجوء إلى حلول بدائية، تشمل استخدام بنادق "الشوتغن" وإطلاق النار العشوائي في محاولة لإسقاط المسيّرات، إلى جانب الاحتماء والانسحاب التكتيكي.
وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، يأتي هذا القرار في ظل تزايد الخسائر البشرية، حيث قُتل 4 جنود وأصيب أكثر من 40 آخرين نتيجة هجمات المسيّرات منذ استئناف العمليات العسكرية في الثاني من مارس/آذار الماضي.
وأقرت القناة الـ14 بأن الطائرات المسيّرة غيّرت ملامح المعركة خلال الشهر الأخير، مشيرة إلى أن الخطة الإسرائيلية تشمل نشر رادارات ثابتة على طول الحدود الشمالية، إضافة إلى تطوير منظومتين دفاعيتين جديدتين، إحداهما مخصصة للقوات المتحركة لاعتراض التهديدات قبل وصولها، بينما تستهدف الأخرى تعزيز قدرات الإنذار المبكر لدى القوات الراجلة عبر رادارات متنقلة متقدمة.
كما تتضمن الخطة شراء ملايين الطلقات الخاصة ببنادق الشوتغن، المصممة لاعتراض المسيّرات قصيرة المدى، في محاولة لسد الفجوة الدفاعية القائمة.
وتواصل إسرائيل فرض قيود صارمة على نشر بيانات خسائرها، في وقت تتفاقم فيه تداعيات الهجمات من جنوب لبنان، حيث تمثل المسيّرات -لا سيما المرتبطة بتقنيات يصعب كشفها- تهديدا مباشرا للجنود والمستوطنات.
وكان نتنياهو قد أقر في وقت سابق بأن كلا من صواريخ ومسيّرات حزب الله تشكل تهديدا رئيسيا، داعيا إلى إيجاد حلول عاجلة لهما، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان منذ مطلع مارس/آذار، وما خلفته من خسائر بشرية واسعة ونزوح جماعي كبير، رغم سريان هدنة جزئية منذ منتصف أبريل/نيسان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة