ظن السكان الفلسطينيون البدو في منطقة رأس العوجا بالأغوار، أنهم برحيلهم إلى قرية العوسج شمال مدينة أريحا، سينعمون بالراحة، لكن ما كان ينتظرهم لا يختلف شيئا عن الظروف التي اضطرتهم للهجرة، إذ لاحقهم المستوطنون باعتداءاتهم إلى مكان نزوحهم الجديد.
يقول المواطن البدوي سليمان زايد -للجزيرة- إن تهديدات المستوطنين كانت صريحة وواضحة بقولهم: "إذا فكرتم إنكم رحلتم من شلال العوجا إنكم آمنين هان خطأ، مكانكم الأردن"، مضيفا أن العائلات المهجرة لو كانت تعلم أن الاعتداءات ستلاحقها لبقيت في مساكنها حتى الموت "تحت الأرض بعز ولا فوقيها بذل".
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، هجّر الاحتلال الإسرائيلي، تحت وطأة انتهاكات المستوطنين وتصاعدها، عائلة زايد ومواطنين آخرين من منطقة تجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، فتشتتوا إلى أماكن أخرى ظنوا أنهم سيكونون فيها بأمان من المستوطنين، بينها قرية العوسج شمال أريحا.
يروي سليمان زايد للجزيرة أن حجم الخطر الذي باتوا يواجهونه بعد أن لاحقهم المستوطنون إلى موقعهم الجديد يتضاعف، حيث يواصلون اعتداءاتهم التي كان آخرها اقتحامهم المنزل بعد تخريب السياج الشائك وإطلاق طائرة مسيرة بداخله، ليفقدوهم أبسط خصوصيتهم.
وأكد: "لو كنا نعلم أن الترحيل القسري الذي تعرضنا له سوف يكون مذلا لهذه الدرجة لكنا متنا في أماكن وجودنا بدلا من النزوح".
واللافت -حسب سليمان- أن المستوطنين الذين كانوا يعتدون عليهم في منطقة شلال العوجا، هم أنفسهم الذين يهاجمونهم في الموقع الجديد، حتى إن أحد المستوطنين أكد ذلك بقوله لهم: "ظننتم أنكم ستكونون بأمان هنا، مكانكم الأردن وليس هنا".
ورغم هذا التهديد العلني فـ"المخفي أعظم" كما يقول سليمان، ومع ذلك يرفض الرحيل تحت ممارسات المستوطنين وعنفهم المتزايد، الذي يطال البشر والحجر، مؤكدا أنهم يتعرضون لخطة ممنهجة يقودها الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
الصمود يتطلب تعزيزا من الجهات المسؤولة حسب سليمان، قائلا إنهم فقدوا في شلال العوجا في مارس/آذار العام الماضي 1500 رأس من الماشية، 400 منها له، ولم يعوضه أحد عنها. وأضاف أنهم يفتقرون لأبسط الاحتياجات كمركز صحي أو غيره: "فإذا لدغت الأفعى طفلا فقد يموت قبل وصول المشفى".
وهو ما تؤكده زوجته نايفة زايد بقولها إنهم يعانون نقصا في خدمات البنية التحتية من الكهرباء والماء والمواصلات: "والأدهى من كل ذلك، بعد المدرسة، التي صار أولادنا يمشون إليها 6 كيلومترات ذهابا ومثلها إيابا".
وخلال الطريق -تقول نايفة للجزيرة- يكمن أحد المستوطنين للأولاد ويرشقهم بالحجارة، حتى صاروا، وخاصة الأطفال منهم، يرفضون الذهاب للمدرسة: "لبعدها عن مسكنهم وخوفا من المستوطنين، وبعضهم يمكث 15 يوما دون الذهاب إلى المدرسة".
وقبل حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان -وفق تقرير سابق للجزيرة نت- يسكن تجمع شلال العوجا نحو 1200 نسمة ينحدرون من نحو 120 عائلة، تملك قرابة 18 ألف رأس من الأغنام تعد مصدرا أساسيا لقوتها ورزقها. أما اليوم فقد تراجع عدد الماشية إلى حد كبير مع رحيل العائلات تدريجيا وانتشارها إلى مناطق متفرقة.
وفي بيان لها، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا ما مجموعه 1637 اعتداء خلال أبريل/نيسان الماضي، منها 540 شنها المستوطنون وحدهم.
ووفق معطيات الهيئة ذاتها، فقد أدت اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال -منذ بدء حرب الإبادة على غزة- إلى تهجير جزئي وكلي لأكثر من 79 تجمعا بدويا فلسطينيا تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة