في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمر قطاع غزة بمنعطف خطير بعد أكثر من 200 يوم على دخول اتفاق وقف الحرب حيز التنفيذ، حيث تلوح إسرائيل باستئناف العمليات العسكرية وسط تعثر استكمال مراحل الاتفاق.
وبينما تتهم حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) الاحتلال بانتهاك التهدئة وتصعيد الغارات والاغتيالات، يبرز تساؤل جوهري حول أهداف إسرائيل الحقيقية من هذا التلويح، ومدى سماح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعودة إلى المربع الأول.
وفي هذا السياق، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن التصعيد الإسرائيلي ليس وليد اللحظة بل هو "مخطط مبيت" منذ البداية.
ويوضح مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن إسرائيل تنتهج سياستها عبر "أمننة" القطاع، من خلال بناء قواعد عسكرية ثابتة في المناطق التي تحتلها، وتحويل ما يُسمى " الخط الأصفر" إلى حدود دفاعية.
ووفقا لمصطفى، فإن الهدف من عرقلة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة هو إبقاء حماس كعدو ظاهر لتبرير استئناف الحرب، وهو توجه تفرضه أيضا "الحسابات الانتخابية"، إذ لا يستطيع نتنياهو دخول الانتخابات دون تحقيق وعوده بنزع سلاح الحركة.
وأزاحت إسرائيل "الخط الأصفر" بنحو 8-9% داخل أراضي القطاع، مما يرفع إجمالي المساحة التي بات يسيطر عليها جيش الاحتلال في عمق القطاع إلى أكثر من 60%.
في المقابل، يضع المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك، "عقدة نزع السلاح" كعقبة أساسية أمام أي تقدم. ويرى واريك أن رفض حماس للالتزام بخطة ترمب والقرار الأممي 2803 هو ما يعطل المسار.
وقال المسؤول الأمريكي السابق إن دولا كانت مرشحة لإرسال جنود ضمن "قوة استقرار دولية" رفضت ذلك قبل ضمان "إلقاء حماس لسلاحها" وتأمين حركة الجنود بحرية، مع إقراره باستهداف إسرائيل لأفراد الشرطة المحلية، مما يعقد عملية نقل السلطة.
كانت إسرائيل قد أمهلت حماس 60 يوما لتسليم سلاحها، بدءا من نهاية فبراير/شباط الماضي، غير أن الحركة طالبت إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، وهو ما لم تلتزم به تل أبيب.
ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا أن إسرائيل لم تلتزم ببند واحد من الاتفاق، سواء في ملف المساعدات (ألف شاحنة أسبوعيا بدلا من 600 يوميا) أو معبر رفح.
ويشدد القرا على أن الفصائل سلمت "تعهدات مكتوبة" للوسطاء بتسليم كافة مهام الحكم للجنة الوطنية، إلا أن إسرائيل هي من تمنع وصولها وتستهدف الكوادر الشرطية لضرب أي استقرار مدني.
وبشأن إمكانية عودة الحرب في عهد ترمب، تتباين التقديرات، إذ يشير مصطفى إلى أن ترمب قد يمنع نتنياهو لإعطاء فرصة للدبلوماسية الإقليمية، في وقت يرى فيه القرا أن تصريحات ترمب الأخيرة تمثل دعما مبطنا لنتنياهو.
ويشير القرا إلى تصريحات ترمب لهيئة الإذاعة الإسرائيلية التي طالب فيها بضرورة العفو عن نتنياهو، لافتا إلى أن إسرائيل بحاجة لرئيس وزراء يركز على "الحرب لا الأمور التافهة" على حد تعبيره.
من جهته، يكشف واريك عن واقعية سياسية جديدة، حيث تقع غزة حاليا في "المرتبة الثانية" من حيث الأولوية لدى واشنطن وتل أبيب، اللتين تركزان ثقلهما على ملفي إيران ولبنان.
وفي ضوء ذلك، يبقى استئناف الحرب خيارا قائما كأداة ضغط إسرائيلية، وفق المحللين، ما لم يفرض المجتمع الدولي والوسطاء انتقالا فعليا من "المنطق الأمني" الذي يفرضه الاحتلال إلى "المنطق السياسي" الذي تطلبه الإدارة المدنية لقطاع غزة.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد نحو عامين من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة