أفادت تقارير صحفية بأن جماعة الحوثي اليمنية قد استولت على إمدادات ومعدات لوجستية من بينها مركبات، كانت ممولة من الولايات المتحدة في اليمن. وتأتي هذه الواقعة كأحد التبعات المباشرة لسياسات إدارة ترامب التي قضت بتعليق وتقليص التمويل الإنساني بشكل حاد على مستوى العالم، بالتزامن مع إجراءات هيكلية استهدفت تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ما أدى إلى ضعف الرقابة على هذه الأصول ووقوعها في قبضة الحوثيين.
وذكرت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مسؤولين سابقين، أن معدات تُقدّر قيمتها بأكثر من 122 ألف دولار خلال عام 2025 وصلت إلى أيدي الحوثيين، نتيجة ما وصفوه بالتخفيض السريع وغير المنظم للتمويل، إلى جانب التغييرات الهيكلية العميقة التي طالت عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وأشار المسؤولون إلى أن موظفي الوكالة والعاملين الإنسانيين حذروا من أن التغييرات المفاجئة، التي بررتها الإدارة بأنها تهدف إلى حماية أموال دافعي الضرائب، قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على أصول ممولة أمريكياً في مناطق النزاع.
وقال أحد المسؤولين السابقين: "هل ساعدنا الحوثيين دون قصد عبر سحب المساعدات بهذه السرعة؟ خلال 24 إلى 48 ساعة اختفى التمويل بالكامل."
وأكد مسؤولون أن "خطط التخلص من الأصول" وهي إجراءات معيارية تضمن التخلص الآمن من المعدات الإنسانية أو إعادة توزيعها، قد غُيبت تماماً في الحالة اليمنية، رغم ضرورتها لمنع الاستيلاء على الممتلكات أو سوء استخدامها. وأوضح مسؤول سابق أن هذه الإجراءات التي تستغرق عادةً شهوراً من المراجعة "لم تُطبق إطلاقاً". وتزامن هذا التعطيل الإداري مع شلل في الكادر البشري حيث عُلقت مهام أغلب موظفي الوكالة وسُرح آلاف المتعاقدين، مما خلق فجوة تواصل حادة.
وأشار مسؤول سابق إلى أن الموظفين لم يكونوا قادرين على تقديم توجيهات حول كيفية التصرف بالمعدات أو نقلها أو التخلص منها بشكل مسؤول.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لليمن، حيث يعتمد ملايين السكان على هذه الإمدادات.
وأفاد مسؤولون سابقون بأنه لو تم الانتقال بشكل تدريجي ومنظم، لكان بالإمكان إعادة توجيه المعدات إلى مناطق أخرى بالتنسيق مع الأمم المتحدة أو شركاء دوليين، لكن ذلك لم يحدث بسبب السرعة في إيقاف البرامج.
أفاد مسؤولون سابقون بصدور تحذيرات بشأن مخاطر ترك المعدات والأصول دون إدارة فاعلة أو خطط واضحة للتخلص منها. وأعرب أحد المصادر عن دهشته من غياب الرؤية، مشيراً إلى تصاعد مخاوف الشركاء من احتمال استيلاء الحوثيين على تلك الممتلكات.
ورغم التقارير الميدانية التي أكدت بدء عمليات المصادرة الفعلية، إلا أن ردود الإدارة جاءت باهتة ومقتصرة على "العلم بالواقعة" دون اتخاذ إجراءات رادعة أو تدابير وقائية.
وبحسب مسؤولين سابقين، فقد سُجلت تقارير متكررة تفيد بقيام شاحنات تابعة للحوثيين بنقل معدات ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بما في ذلك مركبات وأصول لوجستية ومخزونات إغاثية.
كما أشار تقرير صادر عن مكتب المفتش العام للوكالة إلى أنه تم إبلاغه في يونيو/حزيران 2025 بوقائع استيلاء على معدات ممولة من الحكومة الأمريكية، شملت مركبات ومخزونات مادية أخرى.
وفي تقرير منفصل صدر في فبراير/شباط، حذّر المكتب من أن التخفيضات التي أقرّتها إدارة ترامب وتجميد المساعدات الخارجية أعاقا عملية تتبع الاستخدام النهائي للمساعدات الإنسانية.
وأضاف التقرير أن تقليص عدد الموظفين، إلى جانب غياب وضوح في آليات التواصل مع الشركاء الميدانيين، أضعفا قدرة الوكالة على تأمين وحماية المساعدات الممولة من أموال دافعي الضرائب.
من جانبهم، قال مسؤولون سابقون إن طريقة تنفيذ عملية تقليص البرامج بشكل مفاجئ، ودون مرحلة انتقالية منظمة، ساهمت في تعقيد الوضع على الأرض.
وفي تعليقها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحوثيين "جماعة إرهابية لا تُبدي أي اعتبار للمساعدات الإنسانية الموجهة للشعب اليمني"، مشيرة إلى استمرار احتجازهم لموظفين تابعين للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية.
وأكدت الوزارة أن بعض المحتجزين في اليمن تم توقيفهم بشكل غير قانوني وبناءً على اتهامات وصفتها بأنها "باطلة".
المصدر:
يورو نيوز