في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين رهانات الاستقرار السياسي ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي، تتجه الأنظار في العراق إلى مرحلة توصف بأنها حاسمة في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، حيث يرى محللون أن نجاحها يرتبط بمدى الالتزام بالمدد الدستورية، وقدرة التوافقات السياسية على التحول إلى أغلبية برلمانية مريحة، فضلا عن طبيعة الاختيارات الوزارية القائمة على الكفاءة.
ويؤكد خبراء أن الخلفية الاقتصادية لمرشح الإطار التنسيقي علي الزيدي الذي كلفه اليوم الرئيس العراقي نزار آميدي بتشكيل حكومة جديدة، قد تمثل فرصة لمعالجة اختلالات الاقتصاد العراقي المزمنة، في وقت يُعوَّل فيه على شخصية غير تقليدية، أقل انخراطا في الاستقطاب السياسي، لقيادة مرحلة تتطلب قرارات عملية وتوازنات داخلية وخارجية دقيقة.
وفي قراءة قانونية لهذه الخطوة، اعتبر الخبير القانوني سعد البخاتي أن حسم ملف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا يمثل أهم المفاصل والمراحل والاستحقاقات التكميلية الدستورية، موضحا أن هذا الحسم سيكون منطلقا وأساسا لتشكيل السلطة التنفيذية، التي يقع على عاتقها تحقيق الاستقرار السياسي وحماية مؤسسات الدولة.
وأشار البخاتي إلى أن الالتزام بالمدد الدستورية، ولا سيما مهلة الثلاثين يوما، يعطي قوة وسموّا للدستور والقانون، معتبرا أن هذه الفترة كافية لحسم ملف الكابينة الوزارية والبرنامج الحكومي، تمهيدا لعرضهما على مجلس النواب للتصويت وفق الأطر الدستورية، سواء على الوزراء بشكل منفرد أو البرنامج بشكل جماعي.
وفيما يتعلق بإمكانية حصول الحكومة المرتقبة على ثقة البرلمان، أوضح البخاتي أن التوافق داخل الإطار التنسيقي، إلى جانب امتلاك الكتلة النيابية الأكبر للأغلبية المطلوبة، سيمكن المرشح من تمرير حكومته بأغلبية مريحة، لافتا إلى أن العقدة الأساسية كانت في حسم مرشح الكتلة الأكبر، وقد تم تجاوزها الآن.
وأضاف أن نجاح الحكومة المقبلة سيعتمد على طبيعة الاختيارات الوزارية، مشددا على ضرورة أن تُبنى الحكومة على معايير مهنية ومعايير دولة المؤسسات، بما يتيح مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية، مؤكدا أن صحة المقدمات تقود إلى نتائج ناجحة، في إشارة إلى أهمية حسن اختيار الفريق الحكومي.
وفي السياق ذاته، رجح البخاتي أن يستفيد الزيدي من خلفيته المهنية، موضحا أنه يمتلك رؤية وأيديولوجيات تتناسب مع تشخيص المعوقات في مختلف المجالات، وليس فقط في الجانب الاقتصادي، بما يعزز فرص تحقيق استقرار شامل في البلاد.
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين أسامة السعيدي أن التكليف يمثل بداية فعلية للخروج من الأزمة السياسية، موضحا أن الإعلان أصبح تكليفا دستوريا رسميا، ومن اليوم يبدأ العد التنازلي لتشكيل الحكومة، مع بدء المشاورات لتشكيل الفريق الوزاري وإعداد البرنامج الحكومي.
ووصف السعيدي اختيار الزيدي بأنه مفاجئ مقارنة بالأسماء التي كانت متداولة، معتبرا أن الإطار التنسيقي سجل نقطتين مهمتين:
وأوضح أن اختيار رجل أعمال لرئاسة الحكومة يعكس إدراكا لحجم التحديات الاقتصادية، مشيرا إلى أن العراق بحاجة إلى رؤية اقتصادية قادرة على التكيف مع واقع اقتصاد يعاني من التشوه، خاصة في ظل الانتقال من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد مفتوح بعد عام 2003.
وأضاف السعيدي أن الزيدي، بحكم خلفيته الإدارية والاقتصادية، قد يكون قادرا على صياغة نظرية اقتصادية جديدة تتلاءم مع الحالة العراقية، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع النفقات وتراجع الإيرادات.
وفي قراءة سياسية أوسع، أشار إلى أن غياب التاريخ السياسي البارز للزيدي قد يمنحه ميزة، موضحا أنه لا يحمل مواقف سياسية سابقة يمكن أن تفسر ضد أي طرف، ما قد يساعده على اتخاذ قرارات أقل إثارة للجدل بين القوى السياسية.
كما لفت السعيدي إلى بعد دولي في الاختيار، معتبرا أن اختيار شخصية اقتصادية قد يسهم في تحسين التواصل مع الأطراف الدولية، خاصة الولايات المتحدة، عبر لغة المصالح الاقتصادية بدلا من الخطاب السياسي التقليدي.
ويأتي هذا التكليف في وقت يواجه فيه العراق تحديات مركبة، تشمل ملفات الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية، ما يضع الحكومة المرتقبة أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين الاستقرار الداخلي والانفتاح الخارجي.
المصدر:
الجزيرة