آخر الأخبار

هل أضعفت حرب إيران جاهزية الولايات المتحدة لحماية تايوان؟

شارك

يشير تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الصين تُعدّ خصمًا أكثر قوة وتعقيدًا من إيران، بفضل قدراتها العسكرية المتقدمة، بما في ذلك ترسانة نووية تتجاوز 600 رأس حربي، إضافة إلى برامج صاروخية وطائرات مسيّرة متطورة.

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران ألقت بظلالها على الخطط العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم، وعلى رأسها سيناريو الدفاع عن تايوان في حال اندلاع نزاع مع الصين.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن وتيرة العمليات العسكرية منذ بداية التصعيد في نهاية شهر فبراير الماضي، أدت إلى استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة، حيث أطلقت واشنطن أكثر من ألف صاروخ " توماهوك " بعيد المدى، إلى جانب ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي متطور، تشمل أنظمة "ثاد" و"باتريوت" وصواريخ "ستاندرد"، دون الكشف عن أرقام دقيقة.

ويحذر مسؤولون من أن إعادة بناء هذه المخزونات بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ست سنوات، ما دفع إلى فتح نقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن تعديل الخطط العملياتية. وتأتي هذه التحركات تحسباً لأي قرار قد يتخذه الرئيس بالتدخل العسكري لحماية تايوان في ظل النقص الراهن في الترسانة.

ورغم هذه التقديرات، يؤكد مسؤولون أن البنتاغون يواصل إعداد سيناريوهات متعددة لمواجهة التحديات العالمية. بدوره، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جيبينغ في بكين الشهر المقبل.

وتحافظ الولايات المتحدة على علاقات مع تايوان ذات الحكم الذاتي. غير أن ترامب لم يلتزم، كما هو حال معظم أسلافه، علنًا بإرسال قوات أمريكية للدفاع عن الجزيرة في حال تعرضها لغزو، بحسب الصحيفة.

ويحذر مسؤولون من أن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تضع القوات الأمريكية في مواجهة "فجوة ذخائر" حادة على المدى القريب. في المقابل، يرى آخرون أن هذه الفجوة يمكن تقليصها عبر استثمارات واسعة في القاعدة الصناعية الدفاعية، والتركيز على إنتاج ذخائر أقل تكلفة وبكميات أكبر.

ولم يحدد المسؤولون المطلعون بشكل دقيق مدى تأثير هذا الاستنزاف على الخطط المتعلقة بالصين، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت قد قدّرت في مارس/آذار أن بكين لا يُرجح أن تشن حربًا ضد تايوان بحلول عام 2027، رغم سعيها لتحقيق السيطرة الكاملة على الجزيرة بحلول عام 2049.

وفي مواجهة هذه المخاوف، سعى عدد من كبار المسؤولين إلى التقليل من خطورتها، حيث نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت ، صحة هذه التقديرات، معتبرة أن "الفرضية الأساسية لهذا التقرير خاطئة". وشددت على أن الولايات المتحدة تمتلك الأسلحة والذخائر لتنفيذ أي عملية عسكرية.

بدوره، أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن الجيش الأمريكي "يمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان الذي يحدده الرئيس".

في المقابل، أشار تقرير صادر عن "Center for Strategic and International Studies" إلى أن الحرب ضد إيران استنزفت نسبًا كبيرة من المخزونات. ووفقاً لبيانات المركز، فقد فُقدت أكثر من ثلثي صواريخ اعتراض "باتريوت"، وما يتجاوز 80% من صواريخ "ثاد" المتطورة، بالإضافة إلى استهلاك قرابة ثلث مخزون "توماهوك".

وفي السياق ذاته، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، أن الولايات المتحدة، إلى جانب دول الخليج، اعترضت نحو 1700 صاروخ باليستي وطائرات مسيّرة منذ بدء الحرب، في عمليات عالية الوتيرة جاءت بعد أقل من عام على استخدام واشنطن صواريخ اعتراض للدفاع عن إسرائيل خلال حربها مع إيران.

على الجانب الآخر، تمتلك الصين أكثر من 600 رأس نووي، إلى جانب برنامج متطور للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وأسطولًا متناميًا من الطائرات المسيّرة. ورغم أن الترسانة النووية الأمريكية أكبر، فإن القدرات الصينية، مدعومة بقوة بحرية وبرية واسعة، تجعل أي مواجهة محتملة حول تايوان من أخطر السيناريوهات التي يستعد لها البنتاغون، وفق تقارير.

وتشير تقديرات إلى أن الخيارات العسكرية الصينية قد تشمل غزوًا برمائيًا، أو ضربات نارية واسعة، أو حتى فرض حصار بحري على الجزيرة. كما أظهرت محاكاة حروب أجرتها مراكز بحثية أمريكية أن أي صراع من هذا النوع سيكون مكلفًا للغاية، مع احتمال خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال"، فقد قالت الباحثة كيلي غريكو إنه سـ"يتعين على الولايات المتحدة محاربة الصين بطريقة قد تكون أكثر تكلفة وخطورة على القوات الأمريكية".

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت نشر بعض أنظمة الدفاع الجوي من منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لدعم عملياتها ضد إيران، بما في ذلك نقل رادارات من كوريا الجنوبية، مع استمرار نقل صواريخ اعتراض إضافية، وفق ما أفاد به قائد القوات الأمريكية في كوريا.

كما تخطط الإدارة الأمريكية لطلب ميزانية ضخمة تبلغ 350 مليار دولار من الكونغرس، تخصص للاستثمار في إنتاج الذخائر وتطوير القاعدة الصناعية الدفاعية.

ورغم هذه المخاوف، أكد ترامب في وقت سابق أن الولايات المتحدة تمتلك "إمدادات شبه غير محدودة من الذخائر المتوسطة"، في وقت يواصل فيه التلويح بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا