آخر الأخبار

في باكستان 21 ساعة كادت تهزم صراع 47 عاما

شارك

أظهرت باكستان مؤخرا براعة دبلوماسية ملحوظة في مساعيها لإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني.

أولا، نجحت باكستان- بدعم لا يقدر بثمن من دول مثل الصين، والسعودية، وقطر، وتركيا، ومصر- في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين والذي بدأ من 8 أبريل/ نيسان وينتهي في 21 من الشهر نفسه، ثم تمكنت من جلب الطرفين المتحاربين إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد.

ومن المثير للاهتمام أن الإنجاز الآخر تمثل في الانتقال من المحادثات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة وجها لوجه، حيث عقدت جلسة ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل/ نيسان.

وقد مثل الجانبين ممثلون رفيعو المستوى، حيث حضر نائب الرئيس جيه دي فانس، نيابة عن الولايات المتحدة، بينما حضر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف نيابة عن إيران. ومع ذلك، انتهت محادثات إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي واقع الأمر، لم يكن أي شخص عاقل يتوقع حدوث معجزة في إسلام آباد، فالخبراء في الشؤون الدبلوماسية يدركون تماما تعقيدات الوضع؛ فعندما تكون القضايا معقدة ومتشابكة بهذا القدر، ومتراكمة على مدى الـ47 عاما الماضية، فلا يمكن أن تكون هناك حلول سريعة وسهلة، وخاصة عندما تجري هذه المحادثات تحت ظلال حرب مدمرة، وفي ظل رهانات عالية جدا لا تقتصر على الولايات المتحدة، وإيران فحسب، بل تشمل المنطقة بأسرها، والعالم أجمع.

كانت باكستان تدرك المخاطر التي تنطوي عليها هذه العملية، ولذلك تعاملت مع الجانبين بحياد دقيق؛ لضمان أن يرى كل طرف في أي اتفاق محتمل نصرا له. وكانت نقطة الانطلاق هي أن محادثات إسلام آباد لم تكن تهدف لإعلان خاسر ورابح، بل لإعلان النصر والسلام للجميع.

ولتحقيق ذلك؛ تمكنت باكستان من إقناع الطرفين بأن مواقفهما الراديكالية لن تؤدي بهما إلا إلى طريق مسدود. ومن ثم، كان من الضروري التنازل قليلا، وإيجاد حلول واقعية ومستدامة.

إعلان

وبناء على ذلك، وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز مع وجود سلطة تنظيمية معينة بالاشتراك مع عُمان، بينما وافق الجانب الأمريكي على رفع العقوبات عن إيران جزئيا، والنظر بإيجابية في إلغاء تجميد الأصول المجمدة في الخارج.

وعندما بدت الأمور وكأنها تسير في الاتجاه الصحيح، طرح الجانب الأمريكي مطلبا يقضي بضرورة تخلي طهران عن حقها في تخصيب اليورانيوم بشكل دائم.

وهو ما رفضته إيران رفضا قاطعا، متذرعة بأنه بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإن لها كامل الحق في التخصيب إلى مستوى أقصى معين للأغراض السلمية. ثم طرح الجانب الأمريكي فكرة تجميد عمليات التخصيب الإيرانية لمدة عشرين عاما، وهو ما رفضته طهران أيضا.

ومع ذلك، أبدت طهران استعدادا لتجميد طوعي لمدة خمس سنوات فقط إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بحقها في التخصيب بموجب معاهدة عدم الانتشار.

وكان من المشجع أن كلا من إيران والولايات المتحدة وجدتا في باكستان وسيطا جديرا بالثقة والاعتماد عليه، رغم بعض الارتباك الذي حدث سابقا حول ما إذا كان صراع لبنان جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار أم لا.

ومهما يكن من أمر، فقد انعقدت المحادثات، ولا يزال وقف إطلاق النار صامدا، ولم تستسلم باكستان بعد. وكما قال الرئيس دونالد ترمب، قد نشهد جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد خلال يومين.

وبينما تحرص باكستان بشدة على استضافة الجانبين مرة أخرى، فإنها تحاول حاليا سد الفجوات في مواقفهما بشأن بعض القضايا الرئيسية، بهدف تحويل "محادثات إسلام آباد" إلى "اتفاقيات إسلام آباد".

وقد ضاعفت باكستان بالفعل جهودها الدبلوماسية؛ ففي 15 أبريل/ نيسان، زار المشير عاصم منير طهران وأجرى مناقشات مفصلة مع القيادة الإيرانية، وترددت أنباء عن توجهه من هناك إلى الولايات المتحدة لمواصلة المباحثات، كما أن هناك مسوّدة اتفاق تعد حاليا كوثيقة عمل.

من ناحية أخرى، قام رئيس الوزراء شهباز شريف بزيارة إلى السعودية، وقطر، وتركيا لإبقاء هذه الدول الهامة على اطلاع دائم على آخر المستجدات واستطلاع آرائها. وبمجرد تهيئة الأجواء- أي عندما تصبح مسودة الاتفاق جاهزة- يمكن توقع جولة ثانية ولكن حاسمة من محادثات إسلام آباد بحلول نهاية الأسبوع المقبل.

وعلى الرغم من الخطاب المحموم والتصريحات عالية النبرة من كلا الجانبين، يمكن الافتراض بثقة أن الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان في استئناف الحرب.

ومع ذلك، فإن كلتيهما عازمتان بالقدر ذاته على حماية مواقفهما ومصالحهما. وهنا تبدو باكستان مؤهلة بامتياز للتوصل إلى حل وسط، لكن هذا الأمر قد يستغرق وقتا إضافيا يتجاوز 21 أبريل/ نيسان.

ومع استمرار باكستان في جهودها الدبلوماسية الدؤوبة، فمن المرجح أن يوافق الطرفان على تمديد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوع آخر أو نحو ذلك، إذ سيكون ذلك ضروريا لتحقيق هدف إنهاء الحرب دون الانخراط مرة أخرى في جهود التفاوض على وقف إطلاق نار جديد.

كيف سيكون شكل هذا الاتفاق؟ ربما سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وتجميدا طوعيا للتخصيب لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، ورفعا جزئيا للعقوبات مع إلغاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة، والدول الغربية الأخرى.

إعلان

وقد تُترك العديد من القضايا عالقة، بما في ذلك وكلاء إيران، والصواريخ الباليستية، واتفاقية عدم الاعتداء، وما إلى ذلك.

ولكن في هذه المرحلة، فإن ما نحتاجه هو انتشال هذه الدول من حافة الهاوية، لتجنب المزيد من الدمار والأزمات العالمية التي تمتد من النفط والغاز إلى الأسمدة والمواد الكيميائية.

إن الدبلوماسية، عندما تمنح فرصة حقيقية، قادرة دائما على تحقيق النتائج المرجوة. ومن المشرف حقا أن نرى باكستان تتقدم لتضطلع بدورها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا