آخر الأخبار

رؤساء أمريكا اعتادوا إخفاء حروبهم.. ماذا عن ترمب؟

شارك

توقفت صحيفة نيويورك تايمز عند تحوُّل صارخ لأسلوب الولايات المتحدة في شن الحروب في عهد الرئيس دونالد ترمب الذي أصبحت له نزعة إمبريالية، بحيث لم تعد واشنطن تتستر على مسوغات الحرب وكلفتها بل أصبحت تتعامل معها وكأنها محتوى رقمي.

وفي مقال تحليلي بعنوان "أمريكا اعتادت إخفاء حروبها وترمب يفعل العكس تماما"، لاحظ تشارلز هومانس أن رؤساء أمريكا السابقين كانوا يسعون إلى "تجميل" صورة التدخلات العسكرية أو التعتيم على تكاليفها، لكنَّ الرئيس ترمب حوَّل الحرب إلى شكل من أشكال "المحتوى الرقمي"، وقطع بذلك آخر الروابط المتبقية بين المسؤولية المدنية وقوة الدولة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب الخارج وصراعات الداخل.. ترمب يعيد تشكيل فريقه تحت النار
* list 2 of 2 كيرالا.. المعجزة التي تحدت الفقر والسياسة في آخر معقل للشيوعية بالهند end of list

وانطلق هومانس، وهو مراسل يغطي الشؤون الأمريكية الداخلية، من خطاب الأمة الذي ألقاه الرئيس ترمب من البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي (الأول من أبريل/نيسان) بعد 32 يوما من الضربات الجوية المكثفة على إيران.

وقال هومانس إن الرئيس ترمب حاول في ذلك الخطاب السريالي إضفاء صبغة تاريخية على تصرفاته وعلى سلسلة من "المغامرات الخارجية غير المترابطة" بدءا من فنزويلا وكوبا حتى جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك.

وفي ذلك الخطاب، قارن الرئيس ترمب بين حملته العسكرية على إيران التي استمرت وقتها 32 يوما بالمدد الزمنية التي استغرقتها الحرب العالمية الأولى وحرب فيتنام وحرب العراق. وتعليقا على ذلك، قال هومانس إن ترمب استدعى فهما "خطيا" للحرب يتناقض جوهريا مع الواقع الأمريكي المعاصر.

ويشير هومانس إلى أن خطاب ترمب يتعامل مع الحرب بأنها سلسلة من "الحلقات" التي تتوالى وفق منطق التسلسل الإخباري على وسائل التواصل الاجتماعي، وحسب ذلك المنظور فإن الصراعات لا تنتهي بالضرورة بإبرام معاهدات أو تحقيق انتصارات إستراتيجية، بل إنها ببساطة "تتراجع إلى أسفل قائمة الأخبار".

قرن من التكاليف الخفية

ولفهم كيف وصلت الولايات المتحدة إلى هذه المقاربة في التعاطي مع الحرب، تتبَّع هومانس الأسلوب الذي كان متبعا على مدى القرنين العشرين والحادي والعشرين بهدف التستر على مجريات الحروب، وذلك من خلال إلغاء التجنيد الإجباري والتحول إلى نظام الجيش المهني، بحيث أصبحت الخسائر البشرية منحصرة في شريحة ديموغرافية صغيرة.

إعلان

كما اعتمدت الإدارات السابقة مبدأ الغموض الاقتصادي، ومنذ دروس حرب فيتنام ابتعد الرؤساء عن "ضرائب الحرب"، وأصبحوا يفضلون تمويل العمليات العسكرية عبر الاقتراض وطباعة النقود، وهو ما أخفى التكلفة الفعلية عن دافع الضرائب العادي.

ولاحظ هومانس أن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما (2009-2017) أتقنت ما سماها "الحرب الخفية" وذلك بالاعتماد على الطائرات المسيّرة لتحقيق أهدافها دون تعريض حياة الأمريكيين للخطر، وهو ما قلل حجم الخسائر البشرية في صفوف الأمريكيين.

من جهة أخرى، ورغم أن قانون سلطات الحرب لعام 1973، الذي انبثق من تجربة فيتنام، يؤكد سلطة الكونغرس في مناقشة الحروب علانية قبل الشروع فيها، فإن كل الرؤساء باستثناء جورج بوش الابن أطلقوا عمليات عسكرية خارجية دون الحصول على موافقة الكونغرس.

نزعة إمبريالية

وسلط هومانس الضوء على تحوُّل لافت في أسلوب الرئيس ترمب بين ولايته الأولى والثانية، ذلك أنه في الأولى (2017-2021) كان مقتنعا بأن "الأمم العظيمة لا تخوض حروبا لا نهاية لها".

أما في الولاية الثانية -يضيف هومانس- فإن الرئيس ترمب أصبح يتبنى "إرثا طويلا من النزعة الإمبريالية الأمريكية"، وبذلك لم يعد يكتفي بإدارة "الحروب الأبدية" بل أصبح يسوّق لها أيضا.

وخلص الكاتب إلى أن هناك تناقضا صارخا في نزعة ترمب العدوانية خلال ولايته الثانية، وتجلى ذلك تحديدا في الحرب الحالية على إيران، إذ يُعَد المحتوى الذي ينشره البيت الأبيض بشأن إيران تبريرا صريحا للقوة الأمريكية الصلبة.

لكنَّ ذلك الأسلوب -برأى الكاتب- يبقى مجرد محاكاة ساخرة لبلد يعتمد في تدخله العسكري على القوة التكنولوجية، وقال إن ذلك المحتوى الرقمي يليق ببلد لا يطلب من مواطنيه سوى التلقي السلبي، بعد أن تلاشت لديهم منذ زمن القدرات الفكرية والأخلاقية اللازمة للخوض في قضايا الحرب والسلام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا