في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت جولة ميدانية للجزيرة عن دمار واسع طال جسرا حيويا في مدينة كرج غرب العاصمة الإيرانية طهران، إثر غارتين أمريكيتين استهدفتاه في يوم واحد، مخلفتين قتلى وجرحى وأضرارا كبيرة في البنية التحتية.
ويعرف الجسر باسم "بي 1″، ويقع على أحد أهم المحاور التي تربط كرج بالعاصمة، وكان مشروعا استراتيجيا قيد الإنجاز، يرتقب افتتاحه في يونيو/حزيران المقبل، ليصبح من بين أكبر وأعلى الجسور في إيران. إلا أن الضربات الجوية حولت موقع البناء إلى ساحة دمار، حيث توقفت الروافع والآليات الثقيلة وسط الركام، ما يعكس توقف المشروع بشكل مفاجئ، وفق مراسل الجزيرة عامر لافي.
ويقع الجسر على بعد نحو 35 كيلومترا غرب طهران، ويصل ارتفاع أطول أعمدته إلى 176 مترا، فيما يبلغ طوله 1050 مترا، وبلغت تكلفة إنجازه نحو 400 مليون دولار. الجسر جزء من الطريق السريع الذي يربط العاصمة بالمحافظات الشمالية والغربية، وهي مراكز حيوية للاقتصاد الإيراني بسبب نشاطها الزراعي والصناعي. ويسهل المشروع حركة التجارة الداخلية ويخفف الاختناقات المرورية، كما يعول عليه لتطوير محافظة "البرز" لتصبح مركزا صناعيا وتجاريا رئيسيا قريبا من طهران.
وفق تقارير أمريكية، استهدفت الغارات الجسر لأنه يستخدم، بحسبهم، كطريق لوجستي عسكري لنقل صواريخ ومكونات مسيرات وأسلحة باليستية. وأكد المعلقون أن الجسر لن يكون الأخير في "بنك الأهداف" الأمريكية والإسرائيلية داخل إيران، في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع نطاق الهجمات لتشمل الجسور ومحطات توليد الكهرباء.
من الجانب الإيراني، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي هذه التهديدات بأنها "انهيار أخلاقي"، مشددا على أن مثل هذه الضربات لن تدفع الإيرانيين إلى الاستسلام، وأن بلاده عازمة على إعادة بناء ما دمر بشكل أكثر متانة، معتبرا أن الضرر الأكبر يكمن في صورة الولايات المتحدة وسمعتها الدولية.
ورصد مراسل الجزيرة عامر لافي سقوط ثمانية قتلى وإصابة نحو 100 آخرين، معظمهم من سكان قرية تقع أسفل الجسر، خصوصا مع وقوع الضربة الثانية أثناء وجود فرق الدفاع المدني في الموقع، ما فاقم عدد الضحايا وأثار انتقادات واسعة. وأكد أحد المسؤولين القائمين على المشروع أن الجسر لا يحمل أي طابع عسكري، وتم بناؤه بخبرات إيرانية خالصة، وأن العمل سيستأنف لإعادة بنائه رغم الأضرار.
ولا يقتصر استهداف البنية التحتية على الجسور؛ فقد شمل النزاع مستشفيات ومرافق طبية، حيث تشير بيانات الهلال الأحمر الإيراني إلى تضرر أكثر من 300 منشأة طبية و90 ألف منزل، فيما تضررت نحو 120 ألف وحدة سكنية وتجارية منذ بداية الحرب، منها أكثر من 40 ألف وحدة في العاصمة طهران وحدها. كما طالت الضربات مطارات ومراكز أبحاث، بينها مركز "باستور" الطبي، ومطار "مهرآباد" في طهران، وجامعة أصفهان للعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى محطات الطاقة التي أدت إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في طهران وأصفهان والبرز.
وفي المقابل، بدأت إيران منذ أسابيع الهجمات الانتقامية على مواقع مدنية في دول الخليج، مستهدفة منشآت للطاقة والغاز في قطر والكويت والسعودية والإمارات، ومرافق مدنية في البحرين، بالإضافة إلى مطارات وموانئ ومحطات لتحلية المياه في عمان ودبي، مع استمرار التهديد برد يطال البنية التحتية والمنشآت الحيوية للدول المجاورة.
وأكد الحرس الثوري الإيراني، عبر وكالة مهر، أن قواعد الاشتباك تغيرت جذريا بعد استهداف جسر كرج، ما يشير إلى تصعيد محتمل في عمليات الرد العسكري الإيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه متابعة الأضرار وإعادة تقييم البنية التحتية المدنية الحيوية في البلاد.
المصدر:
الجزيرة