في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بشأن الحرب على إيران تشير إلى رغبته في إنهائها دون تحقيق أهدافها، مع السعي إلى التخلص من أعبائها وتحميل تداعياتها لا سيما في ملف إغلاق مضيق هرمز لدول بعينها.
وخلصت الكاتبة في الصحيفة ليزا روزوفسكي إلى أن مساعي ترمب قد تفضي إلى نشوء تحالف يلتف على الولايات المتحدة ويهمّش إسرائيل، على عكس ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تشكيل قوة إقليمية داعمة لإسرائيل.
وفي مقال حمل عنوان "ترمب يشعل نار الفتنة بالشرق الأوسط ويتوقع من العالم أن يطفئها"، استدعت روزوفسكي تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الاثنين الماضي، التي أوضحت فيها أن فتح مضيق هرمز ليس هدفا من أهداف الحرب.
في حين دعا ترمب -في خطابه الأخير للأمريكيين فجر الخميس- الدول التي تعتمد على النفط إلى اللجوء لأحد خيارين: إما أن تشتريه من أمريكا، وإما أن تتسلح بـ"الشجاعة" لتتولى أمر السيطرة على المضيق.
وانفجر غضب ترمب -وفق تعبير الكاتبة- بتهديد صريح بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرة إلى أنها خطوة من شأنها أن تترك الدول الأوروبية وخاصة أوكرانيا وحيدة في مواجهة التهديد الروسي.
وقالت هآرتس إنه خلال أسابيع قليلة من بدء الحرب، بدا وكأن إجماعا غربيا قد تشكل على الاستعداد للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب.
واستدركت الصحيفة بالقول "لكنْ حتى داخل هذا الإجماع بدأت تظهر تصدعات"، مشيرة إلى موقف بريطانيا التي ترى أن عملية تأمين مضيق هرمز ينبغي أن تجري بالتعاون مع الولايات المتحدة، وفق ما كُشف في اجتماع رؤساء أركان الدول الغربية الأسبوع الماضي، بحسب دبلوماسي غربي.
وانتهت إلى أن بريطانيا تجد صعوبة في استيعاب الانفصال عن شريكتها التاريخية فرنسا، وفي المقابل تقود نهجا مفاده أن أي تعاون مع الولايات المتحدة خطِر، وقد يجر دول الغرب إلى حرب ليست حربها ضد إيران.
ونقلت روزوفسكي -وهي مراسلة هآرتس في الولايات المتحدة- عن دبلوماسي من الشرق الأوسط قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل شعرتا بخيبة أمل عندما علمتا بانضمام وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى قمة وزراء خارجية الدول الساعية للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، التي عُقدت هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما يشير إلى اهتمام السعودية بالحل الدبلوماسي.
وتخلص الصحيفة الإسرائيلية إلى أن مستوى ثقة الدول الخليجية بالتحالف مع الولايات المتحدة آخذ في التراجع.
وقالت إنه إذا نجح ترمب في تحميل تحدي فتح مضيق هرمز على عاتق أوروبا ودول الخليج، فقد يكون ذلك بمثابة اختبار حقيقي لكلتا الكتلتين في محاولتهما لإثبات قدرتهما على بناء تحالف إقليمي لا يعتمد على الولايات المتحدة.
وفي ختام تقريرها، نبَّهت روزوفسكي إلى أن هذا التحالف سيؤدي إلى تهميش إسرائيل، على النقيض تماما من طموح نتنياهو لتحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية، ووعوده بالخروج من الحرب بتحالفات إقليمية بدت حتى الآن "مجرد خيال"، وقد تجد إسرائيل نفسها في أعقاب الحرب في عزلة سياسية أعمق من تلك التي سببتها الحرب في غزة، وفق هآرتس.
ويجتمع 36 بلدا، اليوم الخميس، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح المضيق، واستعادة حرية الملاحة، واستئناف حركة السلع الحيوية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي الذي تترأسه بريطانيا "سيقيّم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها".
وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية في تصريحات، الخميس، أن تصرفات إيران تعرّض الاستقرار الاقتصادي العالمي للخطر، مضيفة "سنعمل مع شركائنا لضمان استئناف حرية الملاحة في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن".
المصدر:
الجزيرة