في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت الجبهة اللبنانية اليوم تصعيدا واسعا شمل قصفاً متبادلاً بين حزب الله وإسرائيل، وغارات إسرائيلية واستهدافات صاروخية ومسيرات، وسط تحذيرات دولية من توسّع الصراع ودعوات أوروبية وأممية لضبط النفس وحماية اليونيفيل، بالتوازي مع انسحاب جزئي للجيش اللبناني وتصاعد المخاوف من نية إسرائيلية لاحتلال جديد.
وقد أعلن حزب الله أنه استهدف بالصواريخ تجمعاً للقوات الإسرائيلية في مواقع عدة من بينها في موقع بلاط وبلدة يارون جنوبي لبنان.
كما أفاد مراسل الجزيرة بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى، في حين نفّذت إسرائيل غارات جوية على بلدة شمسطار في البقاع الشرقي، وعلى بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية جنوب البلاد.
كما أكد حزب الله أنه قصف منزلاً تتحصن فيه قوة إسرائيلية داخل بلدة القوزح، محققاً إصابة مباشرة.
إلى جانب استهدافه بنى تحتية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الكريوت شمال مدينة حيفا.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلا عن مصادر إن دفعات صاروخية كثيفة تطلق من لبنان باتجاه الجليل وخليج حيفا.
وفي حين ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نحو 15 صاروخا أطلق حتى الآن من لبنان، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت سماع دوي انفجارات في منطقة حيفا، مشيرة إلى تسجيل بلاغات بسقوط شظايا صاروخية في مناطق صفد وكرميئيل والكريوت شمالي إسرائيل.
كما قال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إنه قتل خلية مسلحين في جنوب لبنان بعد إطلاقهم مسيّرة باتجاه قواته، مضيفاً أن المسيّرة تسببت بإصابة 3 جنود إسرائيليين.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على مبنى في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلاء المبنى والمباني المحيطة به، بادعاء وجود "منشأة لحزب الله".
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، عن 21 قتيلا و70 جريحا خلال الساعات الـ24 الماضية. وأفادت بارتفاع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الجاري إلى 1268 قتيلا، بينهم 125 طفلا و88 امرأة، و3750 جريحا منهم 423 طفلا و473 امرأة.
وقد اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي -في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء- بمقتل 4 عسكريين بينهم ضابط من لواء ناحال، وإصابة 3 آخرين في معارك بجنوب لبنان.
ومن جانبها، أوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الجنود الأربعة قُتلوا في اشتباكات مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، في حين قالت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مصدر إن الجنود قتلوا خلال اشتباكات مع حزب الله دارت من مسافة قريبة.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية باعتراض طائرتين مسيّرتين في منطقة الجليل، بينما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في الجليل الغربي بعد رصد صواريخ ومسيرات قادمة من لبنان.
وأشارت القناة 12 إلى مطاردة مسيّرة وتوسّع رقعة الإنذار، بينما ذكر موقع "والّا" أن سلاح الجو اعترض عدة مسيرات في حين تجدد إطلاق صفارات الإنذار في نهاريا ومحيطها، إضافة إلى بلدات أخرى في الجليل الغربي.
وأعلنت مصلحة الممتلكات الإسرائيلية تسجيل 22,643 طلب تعويض بسبب أضرار ناجمة عن صواريخ من إيران ولبنان منذ بداية الحرب، مع تصدّر تل أبيب وعسقلان قائمة المدن المتضررة.
وقد كشف مصدر أمني للجزيرة أن الجيش اللبناني أخلَى مراكزه في دبل، عين إبل، رميش، الطيري، بيت ياحون ضمن القطاع الأوسط، بسبب التصعيد الإسرائيلي واحتمال انقطاع الاتصال مع الوحدات المنتشرة.
كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الجيش اللبناني انسحب من مواقعه في قريتي الرميش وعين إبل بجنوب لبنان مع تقدم القوات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله إن آلية مراقبة وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة أصدرت تعليمات للجيش بضرورة الإخلاء دون تقديم تفاصيل.
وقد أعرب وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى اليوم الثلاثاء، عن رفض بلاده أي محاولة إسرائيلية لإقامة "منطقة أمنية" جنوبي لبنان، ومنع النازحين من العودة إلى مناطقهم.
وقال في قال في بيان إنه "يعرب عن إدانته الشديدة للتصريحات الصادرة عن وزير الحرب الإسرائيلي" يسرائيل كاتس الثلاثاء. واعتبر أنها "لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية".
وشدد على أن لبنان "يرفض بشكل قاطع ومطلق هذه التهديدات، التي تمثل انتهاكا فاضحا وغير مسبوق لسيادته ووحدة أراضيه، واستخفافا كاملا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
ولفت الى أن "الحديث عن منع عودة اللبنانيين إلى أرضهم وتكرار نموذج (قطاع) غزة في جنوب لبنان يشكّل جريمة موصوفة لن يقبل بها لبنان أبدا".
وعبَّر منسى عن رفض بلاده "أي محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني" جنوي البلاد. وتابع أن هذه المحاولات "ستكون إمعانا في العدوان على الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية، وستضع المنطقة أمام تصعيد خطير لا يمكن التنبؤ بتداعياته".
ودعا المجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، إلى "الخروج من دائرة الصمت غير المبرر، واتخاذ موقف واضح وصارم يضع حدا لهذه التهديدات".
من جهته، صرّح وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تفيد بـ"نية لاحتلال جديد" وتهجير قسري للسكان، مؤكداً رفض لبنان لأي تهديدات تمس سيادته. وحذّر من أي محاولة إسرائيلية لإنشاء "منطقة أمنية" أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني.
دعا المندوب اللبناني بالأمم المتحدة أحمد عرفة مجلس الأمن إلى إدانة التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالأراضي اللبنانية، واتخاذ تدابير لإجبار إسرائيل على وقف التوغلات.
من جهته، قال المندوب الإسرائيلي داني دانون إن تل أبيب "لا رغبة لديها في البقاء داخل لبنان"، وإن هدفها هو حماية سكانها وإزالة التهديد عن حدودها.
وفي في بيان مشترك، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي إلى ضمان سلامة قوات اليونيفيل، بعد مقتل ثلاثة من جنودها، بينهم جندي وإصابة آخرين من الكتيبة الإندونيسية.
وطالب البيان بفتح قنوات خفض التصعيد ودعا إسرائيل لعدم توسيع النزاع، خصوصاً عبر عملية برية.
وقال وزراء خارجية بلجيكا وقبرص وكرواتيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي "نطالب كل الأطراف، في كل الظروف، بضمان سلامة وأمن عناصر ومقار اليونيفيل".
وجددت الدول الأوروبية الدعوة إلى احترام وحدة الأراضي اللبنانية وتجنب التوسع العسكري، ودعت إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
كما أعلنت تلك الدول استعدادها لدعم القوات المسلحة والقوى الأمنية في لبنان خلال مؤتمر دولي سيُعقد عند توفر الظروف المناسبة.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان "غير قانوني" وإن بلاده تدينه لكونه انتهاكا لسيادة لبنان.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، دخل حزب الله على خط المواجهة ضد العدوان الإسرائيلي، إذ استهدف موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على الهجمات المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، والتصعيد الأخير على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي.
وفي اليوم ذاته، وسعت إسرائيل هجماتها على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت يوم 3 مارس/آذار في توغل بري محدود بالجنوب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة