أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ردود فعل فلسطينية غاضبة، اعتبرته تصعيدا غير مسبوق في سياسات القتل والتنكيل، وتشريعا رسميا للإعدام خارج نطاق القانون، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ورأت الجهات الفلسطينية الرسمية والفصائلية والحقوقية أن القانون الجديد يشكّل تطورا خطيرا في منظومة التشريعات الإسرائيلية، ويضع حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في دائرة الاستهداف المباشر، في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية أوضاعا إنسانية وصفت بالأشد قسوة منذ عقود.
وحذّرت هذه الجهات من تداعيات القرار على مجمل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن إقراره يكرّس الطابع العنصري لمنظومة الاحتلال، ويشرعن القتل بوصفه أداة سياسية، وسط صمت دولي متواصل.
وفيما يلي أبرز المواقف الفلسطينية إزاء القرار:
أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ومخالفة واضحة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يقوّض ضمانات الحماية والمحاكمة العادلة.
وقالت الرئاسة، في بيان، إن هذا القانون يرقى إلى جريمة حرب تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وأكدت أن مثل هذه القوانين والإجراءات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة نضاله المشروع من أجل نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحذّرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه القوانين العنصرية على الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة التأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صلب أولوياتها، وأنها ستواصل العمل على المستويات الدولية كافة لضمان حمايتهم والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بشدة مصادقة الكنيست الإسرائيلي النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرته "تحولا خطيرا في تشريع الإبادة" وتبنّيا رسميا لسياسة الإعدام الميداني بغطاء قانوني.
وقالت الوزارة إن التشريع الجديد يكشف مجددا طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج إطار القانون، ويضع حكومة الاحتلال ومؤسساتها التشريعية والقضائية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومنظومة العدالة الدولية.
وأوضحت أن ما يُسمّى النظام القضائي الإسرائيلي والكنيست ليسا سوى أدوات لتكريس الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب، معتبرة أن القانون يعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتمتد آثارها إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.
ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى وقف التعامل مع الكنيست الإسرائيلي، وفرض عقوبات على أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي وأي أطر برلمانية دولية أخرى.
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن مصادقة الكنيست على ما سمّي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تعكس الطبيعة "الدموية والفاشية" للاحتلال الإسرائيلي، وتكشف زيف ادعاءاته بالتحضّر والالتزام بالقيم الإنسانية.
وقالت الحركة إن القانون يجسّد عقلية العصابات الإجرامية المتعطشة للدماء، ويشكّل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وتنذر بتصعيد واسع في الانتهاكات بحقهم.
وأكدت حماس أن القرار يعبر عن استخفاف قادة الاحتلال بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، ومضيّهم في سياسات القتل والإرهاب تحت غطاء تشريعي.
كما طالبت الحركة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله بالتحرك على المستويات كافة لدعم الأسرى، محذّرة من أن قادة الاحتلال "سيتحملون عواقب سياساتهم الفاشية".
وصفت حركة الجهاد الإسلامي إقرار القانون بأنه تصعيد خطير يمثّل انتهاكا صارخا للأعراف والمواثيق الإنسانية والأخلاقية والدولية، ويكشف تعطّش قادة الاحتلال لسفك الدماء.
وقالت الحركة إن توظيف الإطار البرلماني لتمرير هذا التشريع يؤكد أن المنظومة القانونية والقضائية الإسرائيلية ليست سوى أداة للانتقام السياسي، لا تقل بطشا عن جرائم الاحتلال في الميدان.
وحذّرت الحركة من أن استمرار الصمت الدولي والعربي يشكّل "تواطؤا سافرا"، داعية محكمة العدل الدولية ولجان التحقيق الأممية إلى تصنيف القانون كجريمة ضد الإنسانية.
وأكدت أن إقرار القانون لن يحقق الأمن لإسرائيل، بل سيزيد المنطقة اشتعالا، داعية الشعب الفلسطيني إلى تصعيد المواجهة لإسقاطه وإنقاذ حياة الأسرى.
اعتبرت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية أن إقرار القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، ويشكل أداة إضافية من أدوات الإبادة الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية.
وقالت إن القانون صِيغ بصورة عنصرية لاستهداف الفلسطينيين دون سواهم، في سياق متواصل من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، بلغ ذروته خلال جريمة الإبادة الجارية.
وأكدت أن الكنيست الإسرائيلي أصبح مؤسسة تشرعن الإبادة، مطالبة بإنهاء عضويته فورا في البرلمانات والاتحادات الدولية، ومقاطعته بوصفه غطاء قانونيا لجرائم الاحتلال.
وشدّدت على ضرورة تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب بحق الأسرى، وضمان الإفراج عنهم، وإنهاء سياسات الاعتقال الإداري والمحاكم العسكرية.
من جانبه، قال مركز عدالة الحقوقي إن إقرار الكنيست قانون عقوبة الإعدام يكرس إطارا قانونيا تمييزيا يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر.
وأضاف المركز أنه سيعمل على الطعن في القانون أمام المحاكم المختصة، لكونه ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و66 امرأة، في ظروف احتجاز قاسية، تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وفق ما توثّقه منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، ما أسفر عن استشهاد عشرات الأسرى داخل المعتقلات.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة، بالتوازي مع حرب الإبادة على قطاع غزة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة