آخر الأخبار

استهداف قاتل.. الكشف عن استخدام صاروخ "بريزم" الأمريكي بحرب إيران

شارك

كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، يُرجَّح أنه شهد أول استخدام قتالي ل صاروخ باليستي أمريكي يُسمى "صاروخ الضربة الدقيقة" (بريزم).

ووفق الصحيفة، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة العشرات، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها الصحيفة لحظات سقوط الصاروخ، حيث انفجر في الهواء فوق الأهداف، مطلقا كريات صغيرة من معدن "التنغستن"، وهو نمط يتطابق مع خصائص صاروخ بريزم المصمم لإحداث أضرار واسعة للأفراد والمركبات غير المصفحة.

كما أظهرت صور ما بعد الهجوم انتشار ثقوب كثيفة في المباني، وانهيارا جزئيا في سقف الصالة الرياضية، إضافة إلى أضرار داخل المدرسة تمثلت في نوافذ محطمة وآثار حريق وبقع دماء.

وأشار خبراء إلى أن عدم وجود حفرة انفجار كبيرة في موقع الضربة يعزز فرضية الانفجار الجوي، وهو ما يتماشى مع تصميم هذا النوع من الصواريخ.

مصدر الصورة اندلاع حريق داخل صالة الألعاب الرياضية في مدينة لامرد عقب الهجوم الصاروخي في 28 فبراير/شباط الماضي (وكالة فارس)

أول استخدام قتالي

وبحسب التقرير، لم يمضِ سوى عام واحد على إتمام الصاروخ لاختبارات نموذجه الأولي -وفقا لبيان صحفي صادر عن الجيش الأمريكي- حتى ظهر في مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية في الأول من مارس/آذار الحالي يوثق لحظة إطلاقه خلال الساعات الـ24 الأولى من الحرب، قبل أن يؤكد قائدها الأدميرال براد كوبر استخدامه فعليا في القتال.

وأكد مسؤول أمريكي للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن السلاح المستخدم في ضربة لامرد كان بالفعل من طراز "بريزم"، وهو ما اعتبره خبراء أول ظهور فعلي للجزء القتالي من هذا النظام.

إعلان

ورغم الترويج الأمريكي لـ"دقة" الصاروخ في ظهوره القتالي الأول، كشفت الوقائع على الأرض في مدينة لامرد رواية مغايرة تماما، إذ أصابت الضربة منشآت مدنية منفصلة عن مجمع للحرس الثوري، بينها مدرسة وصالة رياضية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية ومنصات الخرائط الرقمية أن المدرسة والصالة الرياضية كانتا منفصلتين تماما عن المجمع العسكري بجدار منذ سنوات، فضلا عن تصنيفهما منشآت مدنية.

من جهته، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الصالة كانت تُستخدم لحظة القصف من قبل فريق كرة طائرة نسائي، في حين أظهرت صور ومقاطع فيديو منشورة أن المدرسة كانت تستخدم بشكل طبيعي من قبل الأطفال.

كذلك، كشفت تحقيقات نيويورك تايمز عن موقع ثالث محتمل للهجوم. فقد تحقق فريق الصحيفة من مقطع فيديو يوثق تصاعد عمود دخان إضافي في محيط الهجمات المتزامنة، وسط تقارير محلية متداولة على منصة تليغرام ووسائل إعلام إيرانية تشير إلى تعرض مركز ثقافي للضربة، وهو ما لا يزال قيد التحقق المستقل.

مصدر الصورة صاروخ بريزم يُعد جزءا من الجيل الأحدث في ترسانة الجيش الأمريكي، وقد طوّرته شركة لوكهيد مارتن (لوكهيد مارتن)

ضربة متعمدة؟

ونظرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها صاروخ بريزم ميدانيا، لم تتمكن الصحيفة من التحقق ما إذا كانت الضربة متعمدة، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد أن القصف طال منشآت مدنية. كما أفادت تقارير إيرانية بأن من بين الضحايا أطفالا ولاعبات كرة طائرة كنّ داخل الصالة أثناء الضربة، في حين أظهرت صور ومقاطع فيديو جنازة جماعية أقيمت في اليوم التالي للهجوم.

من جهته، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز في بيان لصحيفة ذا تايمز: "نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأمريكية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني".

ويُعد صاروخ بريزم جزءا من الجيل الأحدث في ترسانة الجيش الأمريكي، وقد طوّرته شركة لوكهيد مارتن ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية "أتاكمز"، مع قدرات متقدمة تشمل دقة استهداف أعلى على مدى يصل إلى نحو 400 ميل (نحو 644 كيلومترا)، إضافة إلى تصميمه لتنفيذ ضربات بانفجار جوي ينثر شظايا معدنية قاتلة على مساحة واسعة، مما يجعله فعالا ضد الأفراد والمركبات غير المصفحة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الأمريكي أسلحة قيد التطوير في ساحات القتال، فيما يُعرف بـ"تقييم القتال"، وهو ما يثير تساؤلات حول المخاطر المرتبطة باستخدام أنظمة غير مجرّبة بالكامل في بيئات معقدة ومكتظة بالسكان، حيث ترتفع مخاطر الأخطاء في الاستهداف أو اتساع نطاق الأضرار الجانبية.

كما أن طبيعة الرأس الحربي لصاروخ بريزم، الذي ينفجر في الجو وينثر كريات من التنغستن، تزيد من احتمالية إصابة أهداف غير عسكرية في محيط الضربة، وهو ما يعزز الجدل حول مدى ملاءمة استخدامه في مناطق قريبة من منشآت مدنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا