مع ارتفاع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ، تتجه الأنظار إلى التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث تبرز مؤشرات على استعداد واشنطن لإعادة نشر وحدات تدخل سريع، في خطوة تعكس جهوزية ميدانية لمواكبة أي تصعيد محتمل. وفي هذا السياق، تظهر الفرقة 82 المحمولة جوا كأحد أبرز الخيارات العسكرية المطروحة، فهل تشكل هذه التحركات مجرد رسالة ضغط ميدانية على إيران، أم أنها تمهد فعليا لسيناريو تدخل عسكري أوسع؟
أفادت شبكة "سي إن إن" بأن نحو ألف جندي أميركي من الفرقة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش الأميركي يُتوقع أن ينتشروا في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وذلك رغم الأجواء التي تتحدث عن تفاؤل لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إيران.
وبالتوازي مع هذه المعطيات، كشفت معلومات نقلتها صحيفة "واشنطن بوست" عن إصدار البنتاغون أوامر بنشر نحو 2000 جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوا إلى المنطقة. وتشمل هذه القوات عناصر من اللواء القتالي الأول، إلى جانب مقر قيادة الفرقة المتمركز في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.
وأظهرت التفاصيل أن الموافقة على هذه الخطوة جاءت عبر أوامر خطية صادرة عن مسؤولين أميركيين، إضافة إلى توجيهات شفهية سبقتها، في حين لا تزال الوجهة الدقيقة لهذه القوات غير محسومة، وسط غموض بشأن ما إذا كان الانتشار سيشمل الأراضي الإيرانية.
تُصنّف الفرقة 82 المحمولة جوا كأحد أهم أذرع التدخل السريع في الجيش الأميركي ، إذ تتميز بقدرتها على الانتشار في أي مكان في العالم خلال نحو 18 ساعة فقط، انطلاقا من قاعدتها في ولاية نورث كارولاينا، ضمن ما يُعرف بقوة الاستجابة الفورية.
وقد جرى اختبار هذه الجاهزية بشكل عملي عام 2021، عندما أُرسلت وحدات من الفرقة إلى مطار حامد كرزاي الدولي في كابل، للمشاركة في تأمين عمليات الإجلاء خلال الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
تعتمد الفرقة في بنيتها على ثلاثة ألوية قتالية رئيسية، يبلغ عدد أفراد كل منها نحو 4000 جندي، إلى جانب لواء طيران يضم مروحيات هجومية ووسائط نقل وشحن، بالإضافة إلى وحدة مدفعية، ولواء دعم لوجستي، وكتيبة قيادة.
ويمنح هذا التكوين المتكامل الفرقة قدرة على تنفيذ عمليات مستقلة في بيئات معقدة، سواء في مهام هجومية أو دفاعية أو عمليات انتشار سريع.
إلى جانب بنيتها العسكرية، تتميز الفرقة 82 المحمولة جوا بمجموعة من المهام العملياتية التي تجعلها من أبرز وحدات التدخل السريع في الجيش الأميركي، وتشمل:
تعود نشأة الفرقة إلى عام 1917 خلال فترة الحرب العالمية الأولى، حيث شاركت في المعارك قبل أن تُسرّح عقب انتهاء الحرب. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، أعاد الجيش الأميركي تشكيلها، وفي أغسطس 1942 أصبحت أول فرقة محمولة جوا في تاريخه.
وشاركت الفرقة في عدد من أبرز العمليات خلال تلك الحرب، وفي مقدمتها إنزال نورماندي عام 1944، الذي شكل محطة مفصلية في مسار الحرب العالمية الثانية.
منذ الحرب العالمية الثانية، شاركت الفرقة 82 المحمولة جوا في سلسلة من العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، أبرزها:
تعكس إعادة تحريك هذه الفرقة في هذا التوقيت اعتماد الولايات المتحدة على وحدات عالية الجاهزية يمكن استخدامها في مسارين متوازيين: إما التدخل الميداني السريع في حال توسع المواجهة، أو توظيف الانتشار كأداة ضغط وردع في سياق التوتر القائم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة