مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، واحتدام الصراع في الشرق الأوسط، أفاد أكثر من سبعة من كل عشرة مشاركين في دول الاتحاد الأوروبي بأنهم "قلقون للغاية" إزاء النزاعات الجارية في محيط الاتحاد، وذلك وفقًا لأحدث استطلاع صادر عن "يورو بارومتر".
ومن بين 16 دولة في الاتحاد الأوروبي سُجّل فيها القلق بمستويات مرتفعة، تصدّر المشاركون الإسبان (84%)، يليهم الإيطاليون (83%)، ثمّ القبارصة (80%).
وحتى الآن، كانت قبرص هي الدولة العضو الأكثر تأثراً بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ففي أوائل شهر مارس/آذار، استُهدفت القواعد العسكرية البريطانية في أكروتيري بقبرص بهجمات عبر طائرات إيرانية بدون طيار، إذ أحدثت إحدى المسيّرات ثقبًا داخل مرأب يُعتقد أن طائرات استطلاع أمريكية تستخدمه، فيما جرى اعتراض الأخريين.
وقد دفعت هذه الحوادث الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى التصريح في قمة قادة الاتحاد الأوروبي ببروكسل يوم الخميس 19 مارس/آذار، بأنه يسعى إلى أن تجري قبرص والمملكة المتحدة "نقاشاً مفتوحاً وصريحاً" حول مستقبل قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.
كما أشار بيان صحفي صدر في 19 مارس إلى أن المجلس الأوروبي "أقر" بعزم قبرص على بدء مناقشات مع المملكة المتحدة بشأن قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني على أراضيها، مؤكداً أنه "مستعد لتقديم المساعدة عند الحاجة".
تتباين مواقف الأوروبيين إزاء دور الاتحاد الأوروبي في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، في وقت يبدو فيه قادته عاجزين عن بلورة موقف موحّد حيال ملف الدفاع الأوروبي.
واستبعد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إمكانية تأقلم أوروبا من دون دعم الولايات المتحدة ، قائلاً في البرلمان الأوروبي نهاية يناير: "إذا كان أي شخص يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنه الدفاع عن نفسه دون الولايات المتحدة، فليستمر في أوهامه. لا يمكنكم ذلك. لا يمكننا ذلك".
في المقابل، وعلى الرغم من اختلاف المقاربات، تتفق فرنسا وإسبانيا على ضرورة أن تعتمد أوروبا على نفسها من دون تدخل دول غير أعضاء في الاتحاد.
ويميل مواطنو الاتحاد الأوروبي إلى هذا الطرح، إذ يرغب نحو ثلثيهم في أن يضطلع الاتحاد بدور أكبر في حمايتهم من الأزمات العالمية والمخاطر الأمنية.
كما يتصدر الإسبان والإيطاليون والقبارصة قائمة الأكثر قلقاً من اعتماد الاتحاد على دول غير أعضاء في مجال الدفاع، فيما سُجّلت أدنى مستويات القلق في سلوفينيا (40%)، ولاتفيا وإستونيا وتشيكيا (41% لكل منها).
أعاد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا تسليط الضوء على معضلة الطاقة في أوروبا، في وقت تهدّد فيه الحرب الدائرة بالشرق الأوسط بتفاقم هذه الأزمة.
ومع الارتفاع الحاد في الأسعار خلال عام 2022 واستمرار هذا المنحى، يتزايد قلق مواطني الاتحاد الأوروبي من اعتماد التكتل على دول خارجية لتأمين إمدادات الطاقة .
وسُجّلت أعلى مستويات القلق في إيطاليا (78%)، تلتها إسبانيا (75%) وبولندا (73%)، فيما جاءت أدنى النسب في الدنمارك (38%) وليتوانيا (39%) والسويد (43%).
وفي السياق، رأى 89% من المشاركين في الاستطلاع أن على دول الاتحاد الأوروبي تعزيز وحدتها لمواجهة التحديات العالمية الراهنة، فيما عبّر 86% عن رغبتهم في أن يتمتع الاتحاد بصوت أقوى على الساحة الدولية.
المصدر:
يورو نيوز