في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيراتها المباشرة على دول الخليج والمنطقة العربية بشكل عام.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، الدكتور محمد المسفر، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل مرحلة خطيرة في تاريخ النزاعات الإقليمية، مشيرا إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تحدث فيها عن "تنمّر إيران على الشرق الأوسط لمدة 47 عاما"، تغفل جانبا أساسيا من الصورة، وهو الدور الإسرائيلي في النزاعات الإقليمية المستمرة منذ أكثر من 70 عاما.
وقال المسفر، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، إن ما يجري لم يقابل حتى الآن برد عربي حقيقي على مستوى القمم أو الوزارات، مشيرا إلى أن الوساطات التي قامت بها قطر وسلطنة عُمان لتخفيف التصعيد لم تُقدّر بالشكل المناسب من قِبَل أطراف الحرب.
وأضاف أن اغتيال قيادات إيرانية بارزة لا تهز النظام الإيراني بالضرورة، بل قد تؤدي إلى تصعيد أكبر من خلال قيادات جديدة أكثر شراسة.
وتابع أن إيران قادرة على التعويض عن خسائر قياداتها، وأن استمرار الضربات الجوية والاغتيالات لا يضعف الجبهة الداخلية، بل قد يقوّيها، وهو ما يجعل أي محاولة لتفكيك النظام من الخارج أقل فعالية، مؤكدا أن الربح والخسارة في هذه الحرب مرتبط مباشرة بموقف الدول العربية والإقليمية.
كما قال الدكتور محمد المسفر إن الفوضى التي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لإحداثها داخل إيران لن تؤثر على استقرار النظام بشكل مباشر، قائلا "الإيرانيون يتمتعون بالانتماء الوطني والقومي، وأي محاولة لتفتيت الجبهة الداخلية عبر الأقليات يمكن أن تؤدي إلى كارثة، لكن عبر العمليات العسكرية والاغتيالات من بعيد، لن تجدي نفعا".
ولفت إلى أن إسرائيل تحاول استغلال الفرصة لتمدد نفوذها في لبنان والخليج، مشيرا إلى وجود أذرع استخباراتية تخترق بعض دول المنطقة.
وحول موقف دول الخليج، أكد المسفر أن الخيارات محدودة، وأن الانحياز لأي طرف في الحرب سيعرّض المنطقة للخطر، سواء عبر المشاركة المباشرة أو الوقوف على الحياد فقط.
وأوضح أن الحل يكمن في موقف عربي موحد يرسل رسائل واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب وحماية المصالح الحيوية في المنطقة.
وأشار إلى فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تشكيل تحالف دولي لفتح مضيق هرمز، قائلا إن هذا يبرز أهمية التحرك العربي الجماعي لتقليل الخسائر الاقتصادية والإنسانية، وإعادة المنطقة إلى دائرة السلم والاستقرار.
وكان ترمب قد دعا، في وقت سابق، الدول التي تعتمد على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز في تلبية احتياجاتها من الطاقة، إلى تقديم دعم لحماية المضيق وإبقائه مفتوحا.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي.
وأكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن إستراتيجية إبقاء مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، مغلقا، ستستمر خلال الأيام المقبلة، وفقا لتوجيهات المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر أن التصعيد الأخير في لبنان، مع تقدم القوات الإسرائيلية باتجاه بيروت، يعكس استمرار جموح إسرائيل وعدم وجود رادع عربي فعلي حتى اللحظة، مشددا على أن الحل يتطلب موقفا عربيا صادقا ومؤثرا، يحدّ من أطماع إسرائيل ويضغط على واشنطن للحد من تدخلاتها العسكرية في المنطقة.
واعتبر المسفر أن من بين الخيارات المتاحة أن تقرر الدول العربية التي أقامت علاقات مع إسرائيل قطع هذه العلاقات.
المصدر:
الجزيرة