آخر الأخبار

بعد استهداف السفارة الأمريكية.. غارة في بغداد تودي بحياة 4 أشخاص بينهم مستشاران إيرانيان

شارك

أدانت الحكومة العراقية ما وصفته بـ"الاعتداءات غير المبررة"، معتبرةً أنها "أعمال إجرامية من شأنها تقويض جهود الاستقرار في البلاد".

لقي أربعة أشخاص مصرعهم، فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في العاصمة العراقية بغداد. وبحسب مصادر أمنية، فإن من بين القتلى "مستشارين إيرانيين اثنين" يعملان مع فصائل مسلحة موالية لطهران.

ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات فقط من تعرض السفارة الأمريكية داخل المنطقة الخضراء المحصنة لهجوم مركب، شمل طائرات مسيّرة وصواريخ.

مصدر الصورة يتصاعد الدخان من مبنى السفارة الأمريكية في بغداد، العراق، السبت 14 مارس/آذار 2026. (تصوير: علي جبار / أسوشيتد برس) Ali Jabar/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

وكانت البعثة الدبلوماسية قد استُهدفت مرتين خلال أقل من 24 ساعة، حيث تم اعتراض أربعة صواريخ في الهجوم الأول، قبل أن تتعرض لهجوم ثانٍ باستخدام مسيّرات وصواريخ، سقطت إحداها داخل مجمع السفارة، وفق مصادر أمنية.

ومساء الاثنين، سمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي انفجار قوي في بغداد. وأفاد شاهد عيان، بعيد الحادث، بأنه شاهد ألسنة لهب تتصاعد من سطح فندق الرشيد، الواقع داخل المنطقة الخضراء التي تضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات حكومية وهيئات دولية. ويُستخدم الفندق بشكل متكرر لاستضافة دبلوماسيين واجتماعات لمنظمات دولية وفعاليات حكومية.

وفي بيان لها، أوضحت الداخلية العراقية أن فرق الأدلة الجنائية، عقب إجراء الكشفين الموقعي والفني، خلصت إلى أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر. وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها الفنية لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأفادت مراسلة فرانس برس بأن الشارع المقابل للفندق تم إغلاقه، مع انتشار واسع لقوات الأمن وفرق الإطفاء والإسعاف في محيط الموقع.

وفي ردها، دانت الحكومة العراقية لاحقًا سلسلة هذه الهجمات، ووصفتها بأنها "اعتداءات غير مبررة"، مؤكدة أنها "أعمال إجرامية لها تداعيات خطيرة على البلاد، وتتسبب في تقويض المساعي الحكومية في البناء والازدهار".

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان كتائب حزب الله العراقية ، الاثنين، مقتل مسؤولها الأمني البارز أبو علي العسكري، دون تحديد ظروف أو تاريخ مقتله. وأعلن الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، تعيين "الحاج أبو مجاهد العساف" خلفًا له في المنصب.

وفي التفاصيل، أفاد مسؤول أمني عراقي بأن القيادي الذي قُتل في الضربة الجوية التي استهدفت منطقة "العرصات" وسط بغداد فجر السبت هو "أبو علي العامري"، المعروف بالكنية الشهيرة "أبو علي العسكري". ويُعتبر العسكري الوجه الإعلامي الرسمي لـ"كتائب حزب الله"، وكان آخر بياناته تحذيرًا في 7 مارس من التداعيات المحتملة لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتعتبر كتائب حزب الله العراقية من أبرز الفصائل المنضوية تحت لواء "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي المظلة التي تتبنى الهجمات المستمرة ضد أهداف تصفها بـ"المعادية". وتعتمد هذه الفصائل استراتيجية القصف بالمسيّرات والصواريخ كأداة ضغط رئيسية منذ اندلاع الحرب، سواء داخل الأراضي العراقية أو خارج حدودها.

ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين (الولايات المتحدة وإسرائيل) وإيران في 28 فبراير، تحول العراق إلى ساحة رئيسية لتصفية الحسابات، حيث تتبادل الأطراف الضربات بين غارات تستهدف الفصائل الموالية لطهران وهجمات تطال المصالح الأمريكية، وصولاً إلى قصف إيراني لمواقع معارضة كردية شمالاً.

وتعرضت حقول نفطية عراقية تديرها شركات أجنبية، بينها أمريكية لهجمات في كل من البصرة جنوبًا وإقليم كردستان شمالًا. ومن بين هذه المواقع حقل "مجنون" النفطي، الذي استُهدف مساء الاثنين بطائرتين مسيّرتين دون تسجيل أضرار، بحسب ما أفاد به المتحدث باسم وزارة النفط ومسؤول أمني.

وأعلن الحشد الشعبي عن مقتل ثمانية من مقاتليه جراء هجومين استهدفا مدينة القائم الاستراتيجية على الحدود العراقية السورية. ووجه الحشد أصابع الاتهام إلى إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء القصف، فيما أكد مسؤولون أمنيون أن الاستهداف طال نقطة تفتيش مشتركة تضم عناصر من أمن الحشد وقوات الجيش والشرطة الاتحادية.

وتأسست هيئة الحشد الشعبي عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، قبل أن تُدمج رسميًا ضمن القوات المسلحة العراقية، رغم أن بعض فصائلها، خاصة تلك الموالية لإيران، لا تزال تحتفظ بهامش تحرك مستقل.

وندد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الهجوم، معتبرًا أن "استهداف قوة نظامية رسمية يُعد اعتداءً سافرًا على سيادة الدولة". ولم تؤكد كل من الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤوليتها عن هذه الضربات.

ويجدد المسؤولون العراقيون تأكيد التزام الدولة الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية على أراضيها.

كما تشدد بغداد على موقفها الحازم برفض استخدام الأجواء أو الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات تستهدف المصالح الدولية أو دول الجوار، معلنةً تمسكها بسياسة الحياد ورفض الانجرار إلى الصراعات الإقليمية الجارية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا