بينما ركّزت أسواق الطاقة على مخاطر توقف إمدادات النفط ، يرى محللون آخرون أن التهديدات التي تواجه إمداد الأسمدة عبر مضيق هرمز، قد تكون خطيرة، إذ قد تُسبّب أيضا مشاكل اقتصادية طويلة الأمد نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وقد أشار جوزيف جلوبر، من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، إلى أنه يمر عبر مضيق هرمز ما يصل إلى 30 بالمئة من صادرات الأسمدة في العالم، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت.
أدى اضطراب الملاحة في المضيق بالفعل إلى تعطيل شحنات الأسمدة، مما رفع تكاليفها على المزارعين ومن المرجح أن ترتفع على إثر ذلك أسعار الغذاء.
وقال أوبستفيلد، عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: "أي دولة لديها قطاع زراعي كبير، بما في ذلك أمريكا، ستتأثر. ولكن التأثيرات ستكون أكبر في الدول ذات الدخل المنخفض، حيث تواجه الإنتاجية الزراعية تحديات، ومع إضافة هذه التكاليف قد نشهد نقصا كبيرا في الغذاء."
لقد أدت الحرب ، التي أغلقت مضيق هرمز، إلى توقف مصانع الأسمدة في المنطقة وتعطيل طرق الشحن بشكل حاد، وهو ما من شأنه أن يقلص الإمدادات إلى المستوردين الرئيسيين في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي يستعد فيه المزارعون في نصف الكرة الشمالي لزراعة البذور.
ويواجه مزارعون في جميع أنحاء العالم ارتفاعا حادا في أسعار الأسمدة والوقود مع تصاعد الحرب ، مما يدفع البعض إلى التسابق للحصول على الإمدادات مع اقتراب موسم الزراعة في الربيع.
وقال سيدريك بينوا الذي يزرع القمح والشعير ومحاصيل أخرى جنوب باريس، في إشارة إلى أسعار الأسمدة العالمية التي قفزت بالعشرات من اليورو للطن "الوضع فوضوي لأننا في فصل الربيع، لا يمكن أن يستمر الحال هكذا".
بين الأسبوعين المنتهيين في 27 شباط/فبراير و6 آذار/مارس، اللذين يتزامنان مع بداية الحرب ، فقد ارتفع سعر الطن من واردات سماد اليوريا في الولايات المتحدة بنسبة 30 بالمئة، وفقا لبيانات جمعها معهد الأسمدة، وهو منظمة تُعنى بشؤون الصناعة.
اضطرت شركة قطر للطاقة إلى وقف الإنتاج في أكبر منتج لليوريا من موقع واحد في العالم بعدما انقطع مصدرها من الغاز الطبيعي بعد أن أوقفت الشركة إنتاج الغاز بسبب الهجمات على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها. ويُعدّ اليوريا، سمادا نيتروجيني يُستخدم على نطاق واسع لزيادة غلة المحاصيل، حسب تقرير لقناة سي إن بي سي الأمريكية.
تشير شركة "كيبلر" لتحليل التجارة إلى أن الأسمدة تُشحن على متن سفن شحن في قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة نحو وُجهات متنوعة تمتد من الهند والصين إلى البرازيل ودول أفريقية. وقالت "كيبلر" في تحليل نشرته في حزيران/يونيو "لا توجد بدائل عملية" للشحن في منطقة الخليج ، مشيرة إلى أن "النقل البري محدود بسبب القدرة المحدودة لخطوط الأنابيب والنقل بالشاحنات".
وبما أن جزءا كبيرا من الأسمدة يُصنع باستخدام كميات هائلة من الغاز أو النفط ، فإن ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية الناجم عن الحرب قد يُؤدي إلى سلسلة من التداعيات على أسعار الأسمدة.
وبسبب وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب، كان عدد من المزارعين يتوقعون بالفعل تسجيل خسائر هذا العام. والآن، أصبحت التوقعات أكثر تشاؤما للمزارعين الذين لا يزالون بحاجة إلى شراء الأسمدة لموسم زراعة الربيع.
وارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة مع اندلاع الحرب ، إذ تستورد معظم احتياجاتها من الأسمدة على الرغم من وجود صناعة محلية كبيرة. وقفزت أسعار الأسمدة من 516 دولارا للطن يوم الجمعة إلى 683 دولارا في مركز الاستيراد في نيو أورليانز يوم الخميس.
ويقول محللون لرويترز إن الأسعار يمكن أن ترتفع أكثر إذا استمر إغلاق الخليج ولم تتمكن الشحنات من الوصول في الوقت المناسب لزراعة الربيع. ومن المرجح أن تنخفض الشحنات من الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب توقف العبور عبر مضيق هرمز وإنما أيضا بسبب انخفاض الإنتاج.
وتعتمد آسيا وأفريقيا بشكل خاص على صادرات الأسمدة من منطقة الخليج. وتعتمد دول مثل الهند اعتمادًا كبيرًا على إمدادات الخليج، بينما تعتمد اقتصادات أفريقية عديدة على المواد المستوردة المستخدمة في إنتاج الأسمدة، حسب تقرير سي إن بي إس.
في حين أن اضطرابات شحنات الأسمدة قد تُقلل من غلة المحاصيل للمزارعين وترفع التكاليف على الأسر، إلا أن منتجي الأسمدة قد يستفيدون، إذ حققت أسهم شركة CF Industries أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الاثنين، وارتفعت بنسبة تقارب 10% خلال الأسبوع الماضي، مسجلةً بذلك أكبر مكاسبها اليومية منذ عام 2022.
تحرير: خالد سلامة
المصدر:
DW