كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتوقع أن تكون الحرب على إيران هجوما خاطفا وذا تداعيات محدودة في الزمن، لكن الأزمة سرعان ما تحولت إلى صدمة هزت النظام الأمني والاقتصادي في العالم بشكل يفوق آثار صراعات أخرى حديثة في المنطقة.
وفي تقرير عن التداعيات الدولية للحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران منذ يوم 28 فبراير/شباط، قالت نيويورك تايمز إن النزاع الجاري يعيد تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة الدولية، وعلى الشراكات الدولية الإستراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن دائرة الحرب اتسعت وأصابت نيرانها الانتقامية دولا عادة ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، ومن شأنها أن تُلقي بظلالها على انتخابات التجديد النصفي بأمريكا، وتغير حسابات حرب أوكرانيا، وتُجبر الصين على تغيير إستراتيجيتها الاقتصادية بشكل جذري.
صدمة النفط وتداعياتها
ولم تستبعد الصحيفة أن تتفاقم آثار المواجهة إذا اشتد وطيس الحرب وصعّدت إيران هجماتها المضادة، وأغلقت مضيق هرمز الممر النفطي الحيوي، مما ينذر بشبح ركود ناجم عن صدمة النفط، مع تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وتقول الصحيفة إن الحرب أثرت -حتى الآن- بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط، حيث شنت إيران هجمات على دول الخليج العربي أكثر مما شنته على إسرائيل، وفقًا لمرصد حرب أمريكي، حيث استهدفت فنادق فخمة وألحقت أضرارًا بمحطات تحلية المياه في المنطقة.
بالنسبة لمعظم دول العالم، كان ارتفاع أسعار البنزين من أولى تداعيات الحرب. فعندما توقفت ناقلات النفط عن عبور مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في الأسواق العالمية.
شبح ركود اقتصادي
وبدأ الاقتصاديون يحذرون من أنه إذا استمرت صدمة النفط لأسابيع فقد تؤدي إلى سلسلة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في جميع الاقتصادات، مع التأثير سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه للركود الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979.
وأوضحت الصحيفة أن فقدان الصين إمكانية الوصول إلى نفط المنطقة يعد خطراً حقيقيا، في وقت بات فيه المصدرون الصينيون يعتمدون تدريجيا على المستهلكين في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن أي اضطراب في اقتصادات المنطقة قد يؤدي إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.
وفي المقابل، تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط بحيث إن عائداته ستُساهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا، بينما يخشى الأوروبيون من أن تُلحق الحرب على إيران ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، لأن استخدام واشنطن وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، يقلل الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد روسيا.
عبء سياسي بأميركا
وفي أمريكا، تتجه الحرب لتشكل عبئاً سياسياً على ترمب لأنها لا تحظى بتأييد شعبي كبير، وقد يستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، التي تركز كثيرا على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وعلى صعيد آخر، تُلقي الحرب بظلالها على بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 التي كان الرئيس ترمب يأمل أن تكون بمثابة إنجاز بارز خلال فترة رئاسته، لكن الأمر لا يبدو كذلك بعد أن قررت إيران عدم المشاركة في البطولة.
موجة لجوء جديدة
وفي أوروبا، أثار الانهيار المحتمل للاقتصاد الإيراني مخاوف من اندلاع موجات جديدة من المهاجرين عبر حدود إيران وتركيا، وهو ما يعيد إلى الأذهان أزمة الهجرة التي عصفت بالقارة قبل عقد من الزمن، حين دفعت أزمات الشرق الأوسط وأفريقيا أكثر من مليون شخص إلى طلب اللجوء في أوروبا، مما أدى إلى ردة فعل يمينية متطرفة في دول مثل ألمانيا.
المصدر:
الجزيرة