تلقفت عدة صحف غربية خبر تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، مسلطة الضوء على دلالات هذا الاختيار وانعكاساته السياسية في ظل الظروف الراهنة. وقد رأت بعض التحليلات أن تعيينه يمثل امتداداً لنهج والده، علي خامنئي، واستمراراً للخط الأيديولوجي الذي أسسه آية الله روح الله الخميني وحافظ عليه المرشد الراحل. في المقابل، يرى منتقدوه أن صعوده يثير تساؤلات مقلقة بشأن تركّز السلطة واحتمال ترسيخ نمط قيادة أقرب إلى الوراثة.
وبشكل عام، ركزت غالبية التقارير على ما وصفته بـ “البعد الوراثي” للسلطة، مشيرة إلى أن الجمهورية الإسلامية التي أسسها الخميني بعد ثورة عام 1979 قامت أساساً للإطاحة بالحكم الملكي، وهو ما يجعل انتقال المنصب من الأب إلى الابن موضع جدل وتساؤل.
وفي المقابل، يرد بعض مؤيدي النظام بأن دعم نجل الشاه الإيراني المخلوع، رضا بهلوي ، لو تولى الحكم كان سيُنظر إليه أيضاً بوصفه عودة إلى النموذج الوراثي ذاته.
من جهته، اعتبر موقع أكسيوس أن التعيين يعكس ما وصفه بـ “تعزيز سيطرة التيار المتشدد داخل النظام الإيراني في لحظة ضعف غير مسبوقة تمر بها الجمهورية الإسلامية”.
ويرى الموقع أن أهمية اختيار شخصية مثل مجتبى خامنئي تكمن في أنه يأتي في ظل ضغوط عسكرية كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل انتقال السلطة إلى شخصية معروفة بقربها من الحرس الثوري مؤشراً على توجه النظام نحو مزيد من التشدد بدلاً من الانفتاح أو التسوية.
أما صحيفة التلغراف البريطانية فقد وصفت المرشد الأعلى الجديد بأنه شخصية “غامضة ومتشددة تربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني”، معتبرة أنه سينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها عدواً رئيسياً.
واستبعدت الصحيفة أن يشهد المستقبل القريب أي تقارب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي أعطى أوامر باغتيال والده.
ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مجتبى خامنئي يتمتع بعدة نقاط قوة، أبرزها خبرته الطويلة في إدارة ملفات الدولة من خلف الكواليس خلال عمله إلى جانب والده، إذ وصفه بعض المحللين بأنه كان بمثابة “حارس البوابة” لدائرة المرشد المقربة.
بدورها، ركزت فرانس 24 على أن صعود الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يثير جدلاً بسبب "محدودية مؤهلاته الدينية مقارنة بمتطلبات المنصب". لكنها نقلت في الوقت نفسه عن تقارير ودبلوماسيين أن بعض أوساط النظام تنظر إليه بوصفه قائداً قوياً يمتلك شبكة واسعة من التحالفات والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما في الأجهزة الأمنية.
وفي السياق ذاته، اعتبر تحليل نشرته نيويورك تايمز أن مجتبى خامنئي “قد يكون الخيار الأكثر واقعية في الوقت الحالي”، نظراً لإلمامه العميق بإدارة وتنسيق الأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم أن بعض المراقبين أبدوا شكوكاً بشأن قدراته السياسية.
من جانبها، لفتت الغارديان إلى أن تعيينه يحمل دلالة رمزية مهمة، إذ يُعد انتصاراً للتيار المحافظ في إيران على حساب التيار الإصلاحي، كما يهدف إلى إظهار النظام الإيراني بمظهر القوة وعدم الخضوع للضغوط الغربية. ويأتي ذلك في وقت كان ترامب قد أكد فيه رغبته في المشاركة في اختيار المرشد الأعلى وأبدى رفضه لمجتبى بالاسم، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية باغتياله.
أما صحيفة لوفيغارو الفرنسية فأشارت إلى أن عملية اختيار المرشد الجديد جرت في أجواء من السرية، لكنها شملت عدة مرشحين آخرين، من بينهم الرئيس السابق حسن روحاني، ورجل الدين علي رضا أعرافي، والمحافظ محمد مهدي مير باقري، إضافة إلى حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.
وفي المقابل، تشير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن بعض الإيرانيين يخشون أن يتبنى المرشد الجديد نهجاً أكثر تشدداً أو انتقامية في ظل مقتل والده خلال الحرب، بينما يرى آخرون أن صعوده يعكس استمرار المسار السياسي ذاته وربما تفاقم الأوضاع الداخلية.
رأت بعض المواقع العبرية أن الاختيار يصب في مصلحة إسرائيل، لأنه يعني "استمرار الحرب حتى القضاء على قدرات إيران". إذ اعتبرت تايمز أوف إسرائيل، أن تعيينه يشكل رهاناً قد يعيد تشكيل حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل ويمتد تأثيره إلى ما بعد الشرق الأوسط.
وشبّهت الصحيفة الوضع بمسار إيران تحت قيادته بما حدث في العراق بعد 1991 أو سوريا بعد 2012، حيث "تعززت الخطوط المتشددة للسلطة رغم الحروب والعزلة، ما يجعل الوضع الداخلي شديد الصعوبة ومزعزعاً للاستقرار الإقليمي" وفق تعبيرها.
في المقابل، ذكرت يديعوت أحرونوت أن مجتبى خامنئي نجى من محاولة اغتيال إسرائيلية خلال المراحل الأولى من القتال، لكنه لم يظهر علنًا منذ ذلك الوقت. كما قُتل العديد من أفراد أسرته المباشرة في الضربة الأولى على مجمع المرشد الأعلى في طهران.
المصدر:
يورو نيوز