يرى الكاتب الإيراني علي فايز أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و إسرائيل على إيران تقوم على افتراضات خاطئة حول طبيعة النظام الإيراني، فبعض صُناع القرار في الغرب يتعاملون مع إيران إما باعتبارها نظاما دينيا متشددا لا يهتم بالتكاليف، أو دكتاتورية هشة يمكن أن تنهار بضربة قوية، بينما الواقع أكثر تعقيدا.
ويوضح فايز -الذي يعمل كبير مستشارين لرئيس منظمة مجموعة الأزمات الدولية المتخصص في الشؤون الإيرانية- أن الضربات الجوية التي بدأت في 28 من الشهر الماضي ركّزت على تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، واستهداف مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية العسكرية، إضافة إلى اغتيال قادة عسكريين كبار، بهدف إرباك عملية اتخاذ القرار في طهران.
ويقول الكاتب، في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية، إن هذه العمليات حققت مكاسب عسكرية واضحة وفتحت المجال الجوي أمام ضربات أسهل وأكثر كثافة، لكنّ النجاح التكتيكي لا يعني بالضرورة نجاحا إستراتيجيا.
ويشير إلى أن النظام الإيراني، خاصة في عهد المرشد الراحل علي خامنئي، يجمع بين الأيديولوجيا والبراغماتية؛ إذ يمكنه رفع شعارات معادية للولايات المتحدة علنا، وفي الوقت نفسه الدخول في مفاوضات عندما تقتضي مصلحة بقائه ذلك، كما حدث في الاتفاق النووي عام 2015، لذلك فإن سلوك إيران في الأزمات تحكمه حسابات البقاء أكثر من الاعتبارات العقائدية الصرفة.
ويؤكد الكاتب أن طهران تدرك عدم قدرتها على مواجهة القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بشكل مباشر، ولذلك تعتمد إستراتيجية إطالة أمد الصراع عبر ضربات محدودة بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد أهداف مختلفة في المنطقة، بما في ذلك قواعد أمريكية وبنى تحتية في الخليج العربي.
ويرى فايز أن هدف إيران ليس إحداث دمار كبير وفوري، بل زيادة الضغوط والتكاليف السياسية والاقتصادية على خصومها بمرور الوقت.
ويخلص إلى أن الرهان الغربي على أن الضغط العسكري سيؤدي تلقائيا إلى انهيار النظام أو اندلاع انتفاضة داخلية قد يكون مبالغا فيه، لأن النظام الإيراني أثبت مرارا قدرة عالية على الصمود وإعادة تفسير الخسائر باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة والانتصار.
المصدر:
الجزيرة