آخر الأخبار

ما احتمال انخراط قوى جديدة في الحرب الحالية ضد إيران؟

شارك

باريس- بينما تتسع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة و إيران من جهة أخرى، لا تتابع العواصم الأوروبية التطورات من موقع المراقب البعيد، بل من زاوية القلق المباشر على أمنها الطاقي واستقرار جوارها الجنوبي وتوازن تحالفاتها الدولية.

فالتصعيد المتسارع في الشرق الأوسط لا يُقرأ أوروبيا بوصفه نزاعا إقليميا فحسب، بل اختبارا جديدا لقدرة القارة على تجنب الانخراط في صراع مفتوح قد يفاقم أزماتها المتراكمة منذ حرب أوكرانيا.

ويبدو أن ما بدأ عملية عسكرية تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في محاولة لتفكيك قدراتها العسكرية والنووية، يتحول تدريجيا إلى صراع إقليمي معقد الأبعاد، يهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى مسرح مفتوح للتصعيد الدائم.

ورغم أن المواجهة ما زالت تُعرف بكونها نزاعا مباشرا بين أطراف محددة، فإن كل ضربة تحمل في طياتها احتمال خطأ في الحسابات أو توسع غير مقصود، قد يؤدي إلى استدراج قوى جديدة إلى ساحة الحرب، سواء عبر انخراط عسكري مباشر، أو من خلال دعم استخباري ولوجستي، أو تحريك جبهات موازية.

تحرك الإقليم

وتُظهر مؤشرات الميدان أن العمليات تدور ضمن منطق "الضربة مقابل الضربة"، مع حرص نسبي من الأطراف الرئيسية على تجنب استهداف منشآت مدنية كبيرة أو إعلان حرب شاملة. لكن اتساع نطاق الردود الإيرانية جغرافيا، وتوزع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، يجعل من الصعب حصر الصراع في إطار ثنائي ضيق.

لذا، لا يستبعد الجنرال السابق في الجيش الفرنسي، فرانسوا شوفانسي، سيناريو الانزلاق نحو تصعيد إقليمي إذا قررت الدول المتضررة من الصراع الدخول في المواجهة العسكرية.

مصدر الصورة جندي إسرائيلي يحرس مبنى مدمرا تعرَّض لضربة جوية إيرانية في تل أبيب (الفرنسية)

وأضاف شوفانسي للجزيرة نت "لا يزال الأسطول الجوي للدول العربية يضم نحو 300 طائرة مقاتلة، وهو عدد لا تمتلكه إيران. كما أن قدراتها الدفاعية الصاروخية من طراز باتريوت أو ثاد ذات أهمية بالغة. لذا، تمتلك الدول العربية اليوم القدرة على الرد إذا لم تدرك إيران ضرورة وقف هجماتها".

إعلان

وفي إشارة أخرى، تفسّر الضربات ذات التكنولوجيا المتوسطة على الدول العربية، لفت المتحدث ذاته إلى وجود صواريخ إيرانية بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، يتراوح نطاقها تقريبا بين 500 وألف كيلومتر، و1500 وألفي كيلومتر. وهذا يعني -برأيه- أن عدد الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل هو الأقل من حيث العدد.

كما أن الأضرار التي ألحقتها طهران بإسرائيل -حتى الآن- لا تتوافق مع عدد الصواريخ التي أطلقتها، مما قد يعني أنها لا تمتلك اليوم عددا كافيا من الصواريخ البعيدة المدى، وفق تعبيره.

بين الازدواجية والمصالح

وتتعامل العواصم الأوروبية مع التصعيد ضد إيران بمنطق مزدوج، يقوم على إدانة أي تهديد لأمن المنطقة، والتشديد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. ف الاتحاد الأوروبي، المنهك أساسا بتداعيات الحرب الأوكرانية وأعباء الطاقة، لا يبدو مستعدا لفتح جبهة سياسية أو عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.

عمليا، يُترجَم هذا الحذر في الامتناع عن أي التزام عسكري مباشر، سواء عبر الانضمام إلى عمليات قتالية واسعة أو إرسال قوات. حتى الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع واشنطن، تُبقي مسافة واضحة بينها وبين العمليات الهجومية. كما أن مجلس الدفاع الفرنسي الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون، أمس السبت، لم يُدلِ بتصريحات قوية، باستثناء تأكيده ضرورة خفض التصعيد وحماية المواطنين الفرنسيين.

وفي هذا الإطار، أكد شوفانسي أنه لا وجود لأي تدخُّل عسكري محتمل حاليا، مشككا في مدى استعداد أوروبا عسكريا. وتساءل "إذا أصاب صاروخ دولة أوروبية، فماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي؟".

وفي ما يتعلق بحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، رأى الجنرال الفرنسي أن الناتو لن يتدخل لأنه يحدد المنطقة الجغرافية في أي صراع بدقة، والشرق الأوسط ليس جزءا منها، رغم وجود اتفاقيات تربطه بعدد من دول المنطقة ومنها إيران.

وبالنسبة لروسيا و الصين، فقد اقتصر موقفهما على المطالبة ب وقف إطلاق النار خلال اجتماع مجلس الأمن. وكما يبدو، لا تملك بكين مصلحة في التصعيد، خاصة ما يتعلق بالنفط الذي تعتمد عليه جزئيا رغم العقوبات. أما روسيا، فلديها أولويات أخرى رغم توقيعها اتفاقية شراكة إستراتيجية مع إيران العام الماضي.

وتمتلك طهران مقاتلة من طراز سوخوي سوـ 29 زوَّدتها بها موسكو، وسلَّمتها بكين قدرات دفاع جوي دون تحديد نوعها، في إشارة إلى أن الدعم العسكري القادم من روسيا والصين لا يزال محدودا وضئيلا.

ودبلوماسيا، لا يخرج الموقف الروسي الصيني عن إطاره التقليدي الذي يقتصر على الإدانة دون الانخراط في أي نقاش، أو القول إن الأمر خاطئ، دون أي التزام إضافي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا