آخر الأخبار

حلفاء إيران يتوعدون ومحللون يحددون القدرات والأهداف المحتملة

شارك

توالت الإدانات من حلفاء إيران بالمنطقة عقب سماع دوي الانفجارات صباح اليوم السبت في مدن إيرانية عدة، وذلك بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما مشتركا وواسعا على العاصمة طهران وغيرها من المدن الإيرانية، مثل قم وأصفهان وكرمانشاه.

واستتبع ذلك التصعيد إعلانات متوالية من حلفاء لإيران بالمنطقة، إذ أعلن حزب الله في لبنان أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل "خرقا فاضحا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة واستمرارا لنهج الغطرسة الأمريكي الإسرائيلي".

وشدد الحزب -في بيان- على أنهم "متضامنون مع إيران، وندعو دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه المخطط العدواني وإدراك خطورته"، وحذر الحزب من أن "العواقب الوخيمة للعدوان ستطول الجميع دون استثناء في حال ترك دون مواجهة حازمة".

من ناحيته، أصدر الحشد الشعبي في العراق بيانا أكد فيه "الوقوف الكامل إلى جانب الجمهورية الإسلامية في مواجهة العدوان ومساندتها في الدفاع عن أراضيها ووحدتها وسيادتها".

وأعلن البيان "استنكاره الشديد للعدوان الأمريكي الصهيوني الهمجي على إيران، مؤكدا أن الضربات طالت المنشآت المدنية والعسكرية، واستمرت عمليات الاغتيال الممنهجة ضد القيادات الإيرانية، مما يعكس حجم التحدي للسيادة الوطنية واستقرار المنطقة" حسب ما نشره موقع المسيرة الإلكتروني.

كما أدان المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن "العدوان الأمريكي الصهيوني الغاشم الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في إيران".

وفي بيان نشره موقع المسيرة التابع لجماعة الحوثي، قالت الجماعة إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية لا تستهدف إيران وحدها، ولن تتوقف عند حدودها، ولكنها "تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة لتحقيق ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد".

مصدر الصورة من اليسار: محمد عبد الواحد وأندريه أونتيكوف ووائل علوان (وكالات)

حلفاء إيران وخيارات الأهداف

وأمام هذا التصعيد، ردت إيران باستهداف المواقع العسكرية الأمريكية بمنطقة الخليج، وقال الحرس الثوري الإيراني "استهدفنا قواعد أمريكية في قطر والإمارات ومراكز عسكرية وأمنية في إسرائيل".

إعلان

وأضاف الحرس الثوري الإيراني "استهدفنا مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين بالصواريخ والمسيرات".

وأمام هذا التصعيد المتبادل، يتوقع محللون عسكريون وسياسيون أن يشمل رد فعل حلفاء إيران طيفا واسعا من الأهداف الإستراتيجية التي تتجاوز المواقع العسكرية المباشرة إلى البنية التحتية الاقتصادية والخطوط الملاحية الحيوية، في محاولة لنقل المواجهة من الميدان العسكري إلى الساحة الاقتصادية والسياسية.

وقال خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد إن حلفاء إيران من حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا (الحشد الشعبي) قد يستهدفون "أهدافا متنوعة، سواء كانت عسكرية مباشرة أو أهدافا أمريكية في العراق أو سوريا، أو مواقع عسكرية على الحدود المشتركة بين إسرائيل وسوريا أو لبنان، أو سفنا حربية أو مراكب أجنبية، وهذا ممكن أن يقوم به الحوثي في البحر الأحمر أو آخرون في منطقة الخليج".

وأضاف عبد الواحد -في تصريحات للجزيرة نت أن الأهداف قد تشمل أيضا "منشآت الطاقة الإستراتيجية، لا سيما أن الحرب انتقلت من الشق العسكري إلى شق اقتصادي"، موضحا أن "ضربات الخليج اليوم نقلت الحرب من مرحلة عسكرية إلى مرحلة اقتصادية وسياسية هدفها مزيد من الضغط الدولي على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف هذه الحرب".

وتابع أن الاستهداف المحتمل يشمل "موانئ ومطارات، وخطوطا ملاحية في مضيق باب المندب أو مضيق هرمز، مما سيؤثر على عملية النقل البحري بالكامل، وعلى غلاء مصاريف الشحن والتأمين"، وأشار إلى أن "كل هذه تداعيات خطيرة ستشكل أداة ضغط دولية ستوظفها إيران للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب".

ولفت إلى أن "الصين وروسيا لن يسكتا أو يظلا مكتوفي الأيدي، خاصة أن الصين تعتمد على نسبة كبيرة جدا من النفط من هذه المنطقة وخطوط التجارة فيها، حيث تمر 400 مليار دولار في البحر المتوسط متجهة إلى أوروبا، وبالتالي فهي حريصة جدا على تأمين هذه الخطوط الملاحية".

رقعة جغرافية أوسع للحرب

ورغم احتمال توسع رقعة المواجهة جغرافيًا، فإن المحللين يرون أن التحركات ستبقى محسوبة نظرًا لضعف القدرات العسكرية لحلفاء إيران مقارنة بالقوة الأمريكية الإسرائيلية، وخوفًا من تدمير البيئة المحلية التي يعمل فيها حلفاء إيران.

وهذا ما أكده الباحث والمختص في الشؤون العسكرية وائل علوان قائلا إن "حدود التضامن والتفاعل وردة الفعل من منظومات الجماعات المرتبطة سياسيًا أو أيديولوجيًا أو حتى تنظيميًا بإيران ستكون محدودة جدًا"، وأرجع ذلك إلى أن "حجم فارق القوة كبير جدا، وحجم الضغط السياسي والضغط الأمني والعسكري على الجهات المرتبطة بإيران كبير جدًا أيضا".

وأضاف علوان -في تصريحاته للجزيرة نت- أن "حدود الأهداف التي قد يعمل عليها حلفاء إيران ستكون محدودة جدًا في ظل حالة التفكيك وحالة الضغط الداخلي والخارجي"، موضحا أنه "قد نشهد بعض التصعيد من جهة لبنان ومن جهة اليمن، وربما تصعيدا صاروخيا تجاه إسرائيل، لكن هذا لن يكون مؤثرًا تأثيرًا كبيرًا".

إعلان

وأشار إلى أن الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وحتى المجموعات المرتبطة بإيران في العراق، وعلى رأسها الحشد الشعبي وفصائله، أصبحت اليوم أمامهم تحديات وضغوط داخلية كبيرة"، وبيّن أن "الدخول في فعل ورد الفعل قد يُنظر إليه على أنه مغامرة وتضحية بما هو أكبر من الهدف المرجو من الدخول في المواجهة".

وأمام استهداف مواقع ومدن خليجية، قال الباحث في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ريتشارد ويتز -في تصريحات للجزيرة- إن إيران تتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتسعى إلى توسيع نطاق الصراع عبر استهداف قواعد قريبة وجرّ أطراف إقليمية للضغط من أجل إنهائه.

أما اللواء عبد الواحد فقال إن "تدخل حلفاء إيران سيوسع بالطبع رقعة الاشتباك، لكنه ليس بالضرورة يدفعنا لحرب إقليمية شاملة"، مشيرًا إلى أن "الضربات ستظل محسوبة، حيث يراعي كل طرف المنطقة التي ينشط فيها، لأنه يعلم تمامًا أن ضرباته ستكون لها رد فعل، والمنطقة المحيطة به ستكون عرضة لضربات أمريكية وإسرائيلية مضادة".

إستراتيجية طويلة المدى

والنقطة المهمة الأساسية التي أشار إليها المحللون تشير إلى أن الإستراتيجية الإيرانية تعتمد على تحويل المواجهة الحالية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مع الاعتماد على مساعدات غير مباشرة من حلفائها الدوليين، خاصة روسيا والصين.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف إن "الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تحقيق هزيمة كبيرة جدا بالنسبة لإيران نتيجة الضربات المكثفة وخلال أيام قليلة، وبالتالي هناك نية لإزاحة أو مقتل القيادة الإيرانية بشكل مباشر وتشجيع التحركات أو التغيرات الداخلية عبر مظاهرات داخل إيران".

وأضاف أونتيكوف -في تصريحاته للجزيرة نت- أن "الأهداف الإيرانية في هذه الحرب مرتبطة بتحويلها إلى حرب طويلة الأمد لكي تجد كل من إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهما في المستنقع، وهذا الوضع سيتسبب في صعوبات سياسية واقتصادية داخلية، مما يشير إلى الحاجة لتحويل هذه الحرب إلى أفغانستان جديدة أو عراق جديد بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل".

وأوضح المحلل الروسي أن "الهدف الثاني هو فرض خسائر غير مقبولة بالنسبة لكل من أمريكا وإسرائيل، وهذا يعني أن القوى الموالية لإيران يجب أن تسهم إلى جانب إيران في فرض خسائر بشرية وتقنية على الولايات المتحدة، سواء في صفوف الجنود الأمريكيين أو الإسرائيليين، أو البنية التحتية العسكرية".

وحول احتمال تدخل روسيا والصين، قال اللواء عبد الواحد إن "روسيا تخشى التدخل المباشر"، لافتًا إلى أن "الولايات المتحدة تخطط بدقة للحروب وتعد للرأي العام العالمي والدول المعنية، وضمن هذه الخطوات تكون هناك اتصالات سياسية وسرية ودبلوماسية مع الدول الكبرى مثل روسيا والصين، حيث يتم توجيه التهديدات بما يتعلق بأوكرانيا أو تايوان وبحر جنوب الصين".

وأضاف أن "روسيا والصين قد تقدمان مساعدات لوجستية أو مادية أو استخباراتية، مثل توفير معلومات عن التحركات أو الطيران، كما يمكن أن تشمل المساعدات الدعم التكنولوجي، كإمداد إيران بالوقود الصلب للصواريخ، لكنها لن تصل إلى التدخل العسكري المباشر".

وفي تصريحات للجزيرة، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إن إيران تتعرض لعدوان يفرض عليها الرد بقوة وبشكل أوسع من السابق لفرض توازن يردع الولايات المتحدة وإسرائيل ويقود إلى خفض التصعيد. وأكد الأكاديمي الإيراني أن طهران تمتلك قدرات صاروخية كبيرة تمكّنها من إطالة أمد المواجهة، مع ثقة بقدرتها على تحمّل الضغوط الاقتصادية كما حدث في جولة يونيو/حزيران السابقة.

بدوره، أكد المحلل الروسي أونتيكوف أن "إيران لن تكون بمفردها في هذا الصراع، نظرًا لأهمية الموقع الجغرافي لإيران وأهميتها لحلفائها"، مشيرًا إلى أنه "ستصل مساعدات إلى إيران لكي تتمكن من فرض خسائر كبيرة على أمريكا وإسرائيل ".

إعلان

وبينما تتصاعد حدة المواجهة في المنطقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبقى المعادلة الإقليمية معقدة بين رغبة واشنطن وتل أبيب في تحقيق انتصار سريع وحاسم من جهة، وسعي طهران وحلفائها لتحويل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تفرض تكاليف باهظة على الطرف الآخر، من جهة ثانية.

ورغم التصريحات القوية من حلفاء إيران، يظل السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة هذه الجماعات على تنفيذ تهديداتها في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة، وحالة التفكك التي أصابت بعضها عقب التطورات الإقليمية الأخيرة، مما يجعل ساحة المواجهة أكثر اتساعا جغرافيا لكن أقل فعالية من الناحية العملية، حسب ما وصلت إليه آراء المحللين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا