آخر الأخبار

ثقوب في درع الجزيرة | الحرة

شارك

أي اعتداء خارجي على دولة عضو يعد اعتداء على الجميع بما يوجب التحرك الجماعي. هذا ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها دول مجلس التعاون عام 2000. لكن بعد ربع قرن، يعيد خبراء تحدثوا مع “الحرة” تقييم الاتفاقية للإجابة على سؤال ما إذا كانت ترقى إلى مستوى تحالف عسكري، أم أنها مجرد صيغة للتنسيق السياسي.

ويكتسب الحديث عن منظومة الدفاع الخليجي أهمية بالغة وسط احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، واحتمال تنفيذ إيران تهديداتها بمهاجمة دول في المنطقة تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وفي مقدمتها دول خليجية.

وأظهرت حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025 أن إيران تمتلك قدرات صاروخية، وخصوصا البالستية، وطائرات مسيرة أثبتت فعالية في إرباك أنظمة الدفاع الجوي والوصول إلى أهدافها في إسرائيل.

وعززت الهجمات السابقة على منشآت نفطية في الخليج القناعة بأن أي تصعيد محتمل قد يطال البنية التحتية للطاقة والموانئ والمطارات، ما يضع أمن المجال الجوي الخليجي في صلب حسابات دول مجلس التعاون.

منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك، تطور الإطار المؤسساتي للدفاع الخليجي. أُنشئ مجلس الدفاع المشترك واللجنة العسكرية العليا، وتحوّلت قوات “درع الجزيرة” إلى رمز لقوة جماعية، ثم أُقرت القيادة العسكرية الموحدة عام 2013 لتعزيز التنسيق العملياتي وربط أنظمة القيادة والسيطرة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، كثفت دول المجلس تدريباتها المشتركة، ووسعت الربط بين أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وطرحت فكرة بناء منظومة دفاع صاروخي موحّدة وُصفت إعلاميا بأنها “قبة صاروخية خليجية”.
لكن، وسط تزايد مؤشرات التصعيد العسكري في المنطقة، والحاجة، بالتالي، لتفعيل اتفاقية الدفاع الخليجية، تبرز الخلافات بين دول في المجلس، ولاسيما الخلاف بين السعودية والإمارات، والذي بدأ في اليمن 2025، وامتد إلى ساحات أخرى في المنطقة.

يرى اللواء الركن المتقاعد، محمد صالح الحربي، أن اتفاقية الدفاع المشترك تُنشئ التزاما قانونيا واضحا، لكن تفعيله “يبقى رهنا بالقرار السياسي لكل دولة”. النص موجود، كما يقول، إلا أن التنفيذ يخضع لحسابات كل عاصمة وظروفها الخاصة.

ويذهب الباحث الأمني، خالد إبراهيم الصلال، أبعد من ذلك، معتبرا أن الاتفاقيات الدفاعية الخليجية لا تتضمن آليات إلزام تلقائية للتحرك العسكري. هي، في رأيه، تؤسس لالتزام سياسي مرن أكثر من كونها ترتيبات تعبئة فورية. وفي حالات التصعيد، قد يتركز التعاون في تبادل المعلومات والدعم اللوجستي والدفاع الجوي، من دون أن يعني ذلك إدارة حملة قتالية مشتركة مكتملة الأركان.

وتعكس الأرقام المتوفرة بشأن الإنفاق الدفاعي الخليجي لعام 2025 تباينا في القدرات. السعودية، الأعلى إنفاقا، خصصت نحو 259 مليار ريال للقطاع العسكري، (ما يعادل قرابة 69.1 مليار دولار) ليبقى الدفاع أحد أكبر بنود ميزانيتها.

وبوصفها القوة العسكرية الأكبر في المجلس، تمتلك المملكة، بحسب الحربي، قدرات مستقلة تتيح لها التحرك منفردة إذا اقتضت الحاجة، أو مع دول راغبة في التعاون، حتى لو تعثر القرار الجماعي.

وفي واشنطن، ترى دانييل بليتكا، رئيسة دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد “أميركان إنتربرايز”، أن أي خلاف داخلي قد يؤثر على تبادل بيانات الإنذار المبكر أو الرادار المتعلقة بإطلاق صواريخ إيرانية محتملة. لكنها تعتبر أن أي خلاف يعرقل القدرة الأميركية في حال توجيه ضربة لإيران سيكون خطأ استراتيجيا كبيرا.

وفي تقديرها، قد تتحرك الدول بشكل منفرد في حال حدوث صراع مفتوح، مشيرة إلى أن مظلة مجلس التعاون تكون أكثر فاعلية عندما يكون سقف المخاطر منخفضا.

إلى جانب الخلافات الداخلية، تبرز سلطنة عُمان كحالة خاصة داخل المشهد الخليجي. فعلاقات مسقط بطهران تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، واستمرت بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. وخلال الحرب العراقية – الإيرانية، حافظت السلطنة على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. وفي السنوات القليلة الماضية لعبت دور الوسيط في أزمات عدة، وكان لها دور محوري في محادثات، كان أبرزها تلك التي سبقت الاتفاق النووي بين إيران والدولة الغربية عام 2015. وتتوسط الآن بين واشنطن وطهران في محادثات تهدف إلى إبرام اتفاق نووي جديد، وتجنب الدخول في صراع مباشر.

وبشأن مدى استعداد عُمان للانخراط في رد عسكري جماعي إذا تعرضت دول خليجية لضربات إيرانية، تقول بليتكا إن عُمان “ليست محايدة تماما”. لكنها لا تتوقع أن تحدّ عُمان بشكل كبير من قدرة الولايات المتحدة على التحرك. أما الصلال فيرى أن الحياد العماني لا يعني عرقلة مباشرة لعمل البحرية الأميركية أو منظومة الدفاع الخليجي، لكنه يفرض قيودا سياسية، ويجعل مسقط حريصة على تجنب التحول إلى منصة لعمليات هجومية.

وفي ما يتعلق بالقيادة العسكرية الموحدة، يشير “الصلال” إلى أنها إطار نظري للتنسيق وليست قيادة عملياتية بصلاحيات تنفيذ فوري، ومع الانقسامات وتباين اولويات الأمن القومي، يرجح تحرك الدول بشكل منفرد أو ضمن مجموعات صغيرة.

ويرى أن المشاركة الجماعية ستكون في الغالب تنسيقية وانتقائية مثل دعم استخباراتي أو دفاع جوي جزئي، في ظل غياب بنية قيادة وسيطرة موحدة قابلة للتنفيذ الفوري، ما يجعل الدفاع الخليجي المشترك أقرب إلى إطار سياسي تنسيقي منه إلى منظومة جاهزة إدارة حرب شاملة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا