في أول زيارة رسمية منه لبكين، وصل اليوم الأربعاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس حاملا خمسة مبادئ لتحديد مسار العلاقات الألمانية الصينية.
وأكد ميرتس خلال لقائه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على رغبة البلدين في تعزيز التعاون الاقتصادي وحماية التعددية والتجارة الحرة، في مستهل زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات في ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري.
وأضاف إن ألمانيا تولي أهمية كبيرة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع الصين، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضا.
وشدد على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح، مضيفا: "لدينا مخاوف محددة جدًا بشأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلاً".
من جانبه، دعا تشيانغ الجانبين إلى العمل معا على حماية التعددية والتجارة الحرة والسعي لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصاف، في إشارة إلى الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأدت إلى زعزعة النظام التجاري العالمي.
وتشمل المبادئ تقليل حالات التبعية، والاعتماد على القدرات الذاتية، وإرساء قواعد للمنافسة العادلة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لحل الأزمات والنزاعات بعيدا عن أسلوب "الوعظ المتبادل"، وإدماج العلاقات مع الصين ضمن إطار أوروبي مشترك.
وتأتي زيارة ميرتس ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي قام بها عدد من القادة الغربيين تجاه الصين في الأشهر الأخيرة، بعد زيارات مماثلة لرؤساء وزراء بريطانيا وكندا وأستراليا.
كما شملت هذه التحركات زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر/كانون الأول، في إطار توجه غربي يسعى لتحقيق التوازن بين التعاون الاقتصادي مع بكين والحفاظ على التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة.
وقبيل مغادرته مساء الثلاثاء، اختار ميرتس حكمة صينية شعارا لرحلته، تزامنا مع ما يُعرف في التقويم الصيني بـ"عام الحصان الناري" وهي حكمة مفادها أن الحصان لا يظهر قوته منفردا، بل عندما يجر العربة مع آخرين.
ومن المقرر أن يلتقي ميرتس الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الأربعاء، قبل أن يتوجه الخميس إلى مدينة هانجتشو بجنوب الصين، حيث يزور عددا من الشركات، برفقة وفد رفيع المستوى من كبار المديرين التنفيذيين.
وتستند المبادئ التوجيهية لزيارة ميرتس إلى إستراتيجية الحكومة السابقة اتجاه الصين، التي عرّفت الصين بأنها شريك ومنافس و"خصم نظامي" في إشارة إلى أن الخلاف لا يقتصر على التنافس الاقتصادي، بل يمتد إلى تباين في نماذج الحكم.
وتأتي الزيارة في وقت تقدم فيه الصين نفسها على أنها شريك اقتصادي يمكن الاعتماد عليه، بينما تسعى أوروبا لتحقيق التوازن بين تحالفها مع الولايات المتحدة وبين معالجة نقاط الضعف في سلاسل الإمداد.
ويمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.
ويرافق المستشار الألماني وفد من 30 شركة بينها كبرى شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، التي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يسهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقا في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
وفي افتتاحيات سبقت الزيارة، قالت وسائل إعلام صينية إن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين يمكن أن يشكل قوة استقرار في ظل تداعيات سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية على التجارة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة