لم يكن الفلسطيني إبراهيم أبو عرام يتخيل أن يتحول جسده يوما إلى ساحة ألم مفتوحة، وأن تصبح أبسط تفاصيل حياته معركة يومية من أجل البقاء، بعد إصابته بمرض جلدي نادر وخطير يُعرف بـ"الفقاع الشائع"، تسببت مضاعفاته في تدهور حاد بصحته.
ويُعدّ الفقاع الشائع مرضا نادرا جدا وعضالا، أنهى حياة إبراهيم كما عرفها، وسلبه قدرته على العيش كإنسان طبيعي. ويقول أبو عرام خلال مقطع فيديو "كنت إنسانا طبيعيا، ما في إشي… لكن مع الإصابة تعطّلت كل حياتي".
تفاقمت معاناته نتيجة تناول جرعات عالية من الكورتيزون دون تحسن، ما سبب ضعفا شديدا في جهازه المناعي، وما تبعه من تسمم الدم ومضاعفات دماغية، في وقت تؤكد تقارير طبية حاجته الماسة إلى استكمال العلاج خارج القطاع، وسط تحذيرات من أن أي تأخير إضافي قد يعرّض حياته لخطر أكبر.
ويعيش منذ 4 سنوات حالة من الانتظار لتلقي علاج عاجل، إلا أن الحرب والحصار المفروض على غزة حالا دون ذلك، ما جعل قصته تنتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل، وسط مطالبات بتمكينه من الوصول إلى العلاج قبل فوات الأوان.
وقد تفاعل مغردون على نطاق واسع، مؤكدين أنه ليس مجرد مريض في قائمة الحالات الإنسانية، بل أب وزوج يناضل من أجل فرصة للعيش والتعافي والعودة لرعاية أسرته.
وأشار آخرون إلى أنه كان شابا طبيعيا قبل أن يقلب المرض واقعه رأسا على عقب، معتبرين أن كل يوم تأخير يشكل تهديدا مباشرا لحياته.
وأكد ناشطون أن مطالبه لا تتجاوز حقه في الحياة، إذ لا يسعى إلى رفاهية أو تعاطف عابر، بل إلى فرصة واحدة تمكنه من استعادة دوره أبا يحتضن أطفاله وسندا لعائلته في خيمة النزوح.
ووصف متابعون حالته الصحية بأنها بالغة الخطورة، في ظل معاناته من دمامل في الدماغ، وتشنجات عضلية، وشلل نصفي أثر على لسانه ويده اليمنى وقدمه اليمنى، ما ضاعف من قسوة معاناته.
وكتب أحد النشطاء "وجعك ليس في جلدك فقط، وجعك محفور في قلب كل واحد فينا. أنت لست قصة عابرة ولا مجرد رقم".
وفي السياق ذاته، لفت آخرون إلى أن إبراهيم ليس الحالة الوحيدة، إذ يعاني عشرات المرضى في غزة أمراضا خطيرة تتطلب علاجا خارج القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على سفرهم لتلقي الرعاية الطبية.
وأضافوا أن التفاعل الواسع مع قصته يعكس حجم القلق الشعبي من تزايد أعداد المرضى العالقين دون علاج، مؤكدين أن إنقاذ حياته اليوم قد يكون رسالة أمل لعشرات العائلات التي تعيش المصير ذاته.
ودعا ناشطون المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لإنقاذه، متسائلين عن دورها في متابعة قضيته والضغط من أجل تمكينه من السفر لتلقي العلاج قبل تفاقم حالته الصحية.
وبحسب تقارير أممية، فإن أكثر من 18 ألفا و500 مريض في قطاع غزة، بينهم نحو 4 آلاف طفل، ما زالوا بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع.
وتدعو منظمات دولية إلى فتح مزيد من الدول أبوابها أمام مرضى غزة، واستئناف عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في ظل تفاقم الأوضاع الصحية ونقص الإمكانات العلاجية.
المصدر:
الجزيرة