أعلنت شرطة العاصمة البريطانية، صباح الثلاثاء، إخلاء سبيل الوزير والسفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون بكفالة، وذلك بعد يوم من توقيفه على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات "إساءة استغلال المنصب العام"، وصلته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وقالت الشرطة في بيان رسمي إنها أطلقت سراح رجل يبلغ من العمر 72 عاما -في إشارة إلى ماندلسون- في انتظار استكمال التحقيقات، مشيرة إلى أن عملية التوقيف جرت الاثنين في منطقة "كامدن" بلندن، وتزامنت مع تنفيذ مذكرات تفتيش في عقارين تابعين له في العاصمة ومقاطعة "ويلتشير".
وتتركز التحقيقات مع ماندلسون حول وثائق كشفتها وزارة العدل الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي، تشير إلى قيامه بتسريب معلومات حكومية حساسة تتعلق بالبورصة والأسواق إلى جيفري إبستين خلال فترة توليه مناصب وزارية في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010.
ورغم أن ماندلسون لا يواجه اتهامات تتعلق بجرائم جنسية، فإن الكشف عن مراسلات يصف فيها إبستين بـ"أفضل أصدقائي" واستمراره في العلاقة معه بعد إدانة الأخير بجرائم جنسية عام 2008، أثارا عاصفة سياسية في بريطانيا أدت إلى استقالته من مجلس اللوردات ومن حزب العمال الأسبوع الماضي.
تأتي هذه التطورات لتزيد من الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي واجه انتقادات حادة بسبب تعيينه ماندلسون سفيرا في واشنطن أواخر عام 2024، وكان ستارمر قد اضطر إلى إقالة ماندلسون من منصبه الدبلوماسي في سبتمبر/أيلول 2025 بعد ظهور تفاصيل علاقاته المشبوهة، وقدم اعتذارا رسميا لضحايا إبستين، وسط استقالات في صفوف كبار مساعديه.
وتعهدت الحكومة البريطانية بنشر كافة الوثائق المتعلقة بآلية تعيين ماندلسون وإقالته في مطلع مارس/آذار المقبل، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أصبحت تهدد استقرار "الحكومة العمالية" وتثير تساؤلات حول معايير التعيين في المناصب الحساسة.
وفتحت قضية إبستين، الذي يعتقد أنه انتحر في سجنه بنيويورك عام 2019، الباب أمام ملاحقات قانونية دولية شملت أسماء بارزة في مجالات السياسة والمال، وسط اتهامات بإدارة شبكة واسعة للاستغلال الجنسي للقاصرات وتجنيد نفوذ شخصيات عالمية لتسهيل أنشطته المشبوهة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة