في تصريح لافت، رأى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال مقابلة مع الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، بأن لإسرائيل الحق، من حيث المبدأ، في الأراضي الممتدة "من النيل إلى الفرات"، قبل أن يتراجع موضحًا أن تحقيق ذلك "غير واقعي على الأرجح".
وتشير تصريحات هاكابي إلى مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي روّج له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين.
المقابلة التي بُثت ضمن برنامج The Tucker Carlson Show في 18 فبراير/شباط 2026، أعادت إلى الواجهة نصًا توراتيًا واردًا في سفر التكوين (الإصحاح 15)، الذي يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بأرض "من النيل إلى الفرات".
غير أن كارلسون واجه هاكابي بشكل مباشر، متسائلًا عما إذا كان تبنّي هذا النص حرفيًا يعني أن لإسرائيل حق المطالبة بأراضٍ تمتد عبر جزء كبير من الشرق الأوسط ، وتشمل الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق، أي ما يعادل تقريبًا كامل المنطقة بين النهرين.
وردّ هاكابي قائلًا: "لا بأس لو أخذوها كلها"، قبل أن يضيف لاحقًا أن ذلك "ليس ما نتحدث عنه اليوم"، مؤكدًا أن إسرائيل لا تسعى فعليًا للسيطرة على تلك الدول، بل تريد "الاحتفاظ بالأرض التي تحتلها الآن وتعيش فيها".
وفي موضع آخر من الحوار، أوضح سفير أمريكا أن حديثه كان "مبالغًا فيه إلى حد ما"، لكنه عاد ليقول: "هم لا يحاولون السيطرة على الأردن أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر، لكنهم يريدون حماية شعبهم الآن."
وأضاف: "الآن، إذا تم مهاجمتهم من جميع هذه الدول، وفازوا في الحرب وأخذوا تلك الأراضي، عندها، حسنًا، سيكون هذا نقاشًا آخر تماما"
وكان كارلسون قد انتقد في حلقات سابقة ما وصفه بسوء معاملة للمسيحيين في إسرائيل، واستضاف مسيحيين عربا تحدثوا عن تجاربهم.
ويُعرف عن هاكابي دعمه الصريح لسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية ، كما أشار في مقابلة سابقة مع بلومبرغ إلى أن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية لم تعد هدفًا للسياسة الأمريكية، معتبرًا أن "جيران إسرائيل المسلمين" يمكنهم التنازل عن أراضٍ لإقامة تلك الدولة.
وفي المقابل، ردّ كارلسون على تصريحات هاكابي السابقة بشأن الدولة الفلسطينية بالقول إن ما يفعله "مخزٍ وسيُحاسب عليه".
كما تصاعد التوتر بعد مقابلة أجراها كارلسون مع الضابط الأمريكي المتقاعد أنتوني أغيلار، الذي زعم أن الجيش الإسرائيلي قتل طفلًا صغيرًا.
ونفى هاكابي الرواية مؤكدًا أن الطفل لا يزال على قيد الحياة، قائلا: "من المؤسف أن تاكر لم يستجوب توني أغيلار بالحدّة نفسها التي استجوبني بها."
عقب المقابلة، قال كارلسون إنه تعرّض للاحتجاز من قبل مسؤولي الأمن الإسرائيلي في المطار، حيث صودرت جوازات سفره وأفراد فريقه لفترة قصيرة، وخضع أحدهم للاستجواب، واصفًا الحادثة بأنها "غريبة".
لكن سلطة المطارات الإسرائيلية نفت الادعاء، فيما ردّ هاكابي بأن كل من يدخل إلى إسرائيل أو يغادرها، "كما هو الحال في أي دولة"، تُفحص جوازات سفره ويُطرح عليه عدد من الأسئلة الأمنية الروتينية.
وخلال الحلقة التي استمرت 165 دقيقة، انتقد كارلسون هاكابي لعدم التواصل معه بشأن ما جرى، قائلاً: "إذا كنت أمريكيًا في إسرائيل، يمكنك أن تكون واثقًا أن حكومتك ستقف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية وليس إلى جانبك."
وأضاف متسائلًا:"هل يمكنك أن تكون واثقًا أن حكومتك ستقف إلى جانبك بدلًا من الحكومة الإسرائيلية؟ بالطبع لا. سيقفون دائمًا إلى جانب الحكومة الإسرائيلية قبلك."
جدير بالذكر أنه قبل أعوام، تعهّد نتنياهو بقيادة إسرائيل نحو ما وصفه بـ"قرنها المئوي"، وفاجأ الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/أيلول 2023 بعرضه خريطة لإسرائيل تضم قطاع غزة والضفة الغربية.
ويتبنى رئيس حكومة الدولة العبرية مشروع "إسرائيل الكبرى" اليمين الإسرائيلي المتشدد، والذي كان وزير المالية الحالي بتسالئيل سموتريتش، قد طرحه عام 2016 حين كان عضوًا في الكنيست.
وفي مقابلة تلفزيونية آنذاك، أشار سموتريتش إلى أن "حدود إسرائيل يجب أن تمتد لتشمل دمشق، إضافة إلى أراضي ست دول عربية هي سوريا ولبنان والأردن والعراق، وجزء من مصر ومن السعودية، لتحقيق الحلم الصهيوني من النيل حتى الفرات".
المصدر:
يورو نيوز