ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن المملكة المتحدة أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضها السماح باستخدام قواعدها الجوية العسكرية في أي هجوم محتمل على إيران ، وسط مخاوف من أن مثل هذه العملية قد تشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وفقًا لتقرير الصحيفة، كانت الولايات المتحدة تدرس استخدام قاعدة سلاح الجو الملكي في فايرفورد بإنجلترا، والتي تستضيف أسطول الولايات المتحدة من القاذفات الثقيلة في أوروبا.
وأفادت "التايمز" بأن الرئيس ترامب ناقش الخطط مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الثلاثاء، إلا أن مسؤولين بريطانيين أعربوا عن قلقهم من أن منح الإذن باستخدام القواعد الجوية البريطانية في عملية عسكرية ضد دولة ثالثة قد يخرق الاتفاقيات القانونية القائمة بين البلدين
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا أو قاعدة فيرفورد "للقضاء على هجوم محتمل من نظام غير مستقر وخطير"، على حد تعبيره، مضيفاً أن هذا الهجوم قد يستهدف المملكة المتحدة ودولًا صديقة أخرى.
وأكد ترامب أن بلاده "ستكون دائماً مستعدة للقتال من أجل المملكة المتحدة"، لكنه دعا لندن إلى "البقاء قوية في مواجهة التيارات المتشددة، والمشاكل الأخرى التي تواجهها."
بدورها نقلت "فوكس نيوز" عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن "الغريزة الأولى للرئيس ترامب هي الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن الرئيس كان واضحاً في دعوته إيران إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وأضاف المسؤول أن ترامب "يمتلك جميع الخيارات المتاحة"، مشيراً إلى عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نفذتها الولايات المتحدة في 22 يونيو 2025 واستهدفت خلالها منشآت نووية إيرانية رئيسية، وكذلك إلى عملية "العزم الصلب"، وهو الاسم العملياتي للتدخل العسكري الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، باعتبارهما مثالين على جدية الرئيس في تنفيذ قراراته.
من جهته، وصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام استخدام القواعد العسكرية البريطانية ضد إيران بأنه "أمر ضروري لأي هجوم"، مضيفاً على منصة X أن "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم هي الأضعف منذ وقت طويل بسبب انتفاضات ملايين الإيرانيين، وما قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل من ضربات للقوة العسكرية للنظام".
وتابع غراهام: "لأصدقائي في بريطانيا، عدم المشاركة في هذه الأزمة يضعكم في الجانب الخطأ من التاريخ، ويعكس تراجع تحالفاتنا في أوروبا".
وفي يوم الخميس، حدد ترامب مهلة أقصاها 15 يوماً لإيران للتوصل إلى اتفاق، وإلا "سيكون الأمر مؤسفًا بالنسبة لهم".
وفي سياق متصل، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، دعمه لاتفاق كانت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تعتزم بموجبه نقل جزر تشاغوس إلى موريشيوس، وهو اتفاق كان سيتيح لبريطانيا الاحتفاظ بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال ترامب إن العلاقة بين بلاده والمملكة المتحدة "قوية"، لكنه اعتبر أن مساعي نقل السيادة على دييغو غارسيا "تضع ضغوطاً على هذه العلاقة"، مضيفاً أن هذه الأرض "لا ينبغي أن تفقدها المملكة المتحدة"، وأن أي تنازل عنها "سيكون وصمة على حليفنا الكبير".
وتُعد قاعدة دييغو غارسيا موقعاً محورياً للعمليات الأميركية، إذ تستخدمها واشنطن لتشغيل القاذفات في الشرق الأوسط وآسيا، وفقًا للتقارير الصحفية.
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو في مرحلة استعداد متقدمة لشن هجوم عسكري واسع على إيران، وفق ما نقلته عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، في وقت يواصل فيه البنتاغون حشد قوة ضاربة في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الحشد العسكري، الذي جرى التخطيط له منذ أسابيع، ينتظر وصول حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford ومجموعتها القتالية المرافقة. وكانت السفن تقترب من مضيق جبل طارق يوم الخميس، في مؤشر على أن أي عملية محتملة قد تصبح ممكنة خلال أيام.
وشمل الانتشار العسكري في المنطقة حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln القادمة من بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى عدد من المدمرات والطائرات الحربية، من بينها مقاتلات F‑35 القادرة على التخفّي عن الرادارات. كما أظهرت بيانات تتبع الطيران تحركات لأساطيل من الطائرات المساندة والمقاتلات باتجاه الأردن وبلغاريا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع أن كبار مستشاري ترامب للأمن القومي أبلغوا الرئيس بأن جميع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة ستكون في حالة جاهزية كاملة بحلول منتصف مارس المقبل.
ووفق تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع، في خطوة شبّهها مسؤولون سابقون بالتحضيرات التي سبقت غزو العراق عام 2003.
وبحسب التحليل، فإن طبيعة الانتشار لا توحي بعملية ردع محدودة أو استعراض قوة مؤقت، بل ببنية عملياتية متكاملة تشمل التفوق الجوي، والدعم اللوجيستي طويل الأمد، والجاهزية لتنفيذ موجات ضربات متعاقبة.
كما أن تزامن وصول القطع البحرية الثقيلة مع تعزيزات جوية متقدمة يعكس تنسيقاً عالياً واستعداداً لسيناريوهات تصعيدية متعددة، بما في ذلك استهداف منشآت محصنة أو فرض منطقة عزل جوي إذا اقتضى الأمر، بحسب "فايننشال تايمز".
المصدر:
يورو نيوز