في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع اقتراب الحرب في السودان من إكمال عامها الثالث، يواجه الشعب السوداني مأساة غير مسبوقة منذ استقلال البلاد عام 1956، وسط دمار هائل وفوضى مسلحة تهدد الدولة والمجتمع معا.
واندلعت الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، باندلاع صراع بين رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، التي نشأت كمليشيا قبلية في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.
ومع مرور الوقت، تحول الصراع إلى حرب شاملة -كما جاء في تقرير الإعلامي فوزي بشري- تجاوزت مجرد صراع جنرالات، لتصبح مواجهة تهدد مؤسسات الدولة، وتستهدف المدنيين بشكل مباشر.
ووفق ما وثقته المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمية، شملت عمليات الدعم السريع في الخرطوم وولاية الجزيرة والجنينة والفاشر جرائم قتل واغتصاب ونهب وتدمير الممتلكات، مما أدى إلى ضرب كرامة المواطنين السودانيين وإحداث أضرار جسيمة بالبنية التحتية.
وأدت الحرب -وفق تقديرات أممية- إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة، مع نزوح ملايين السودانيين وسقوط عشرات الآلاف من القتلى.
ويشير مراقبون -حسب التقرير- إلى أن القوى المدنية، بعد انقلاب البرهان على حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية، اتخذت موقفا براغماتيا عبر التعاون مع حميدتي، مستفيدة من قوته العسكرية.
أما حميدتي فاستخدم هذا التوافق لإضفاء غطاء ديمقراطي على صراعه وتوسيع نفوذه، وهو ما أدى إلى تحول الحرب عبر مراحل متعددة من صراع على السلطة، إلى "حرب للديمقراطية" أو "للهوامش المهمشة"، ثم إلى صراع شامل على السودان من أرض وموارد ومياه وسواحل.
وفي الوقت نفسه، يواصل البرهان استعادة مناطق إستراتيجية مثل الخرطوم وولاية الجزيرة وولاية سنار ومعظم ولايات كردفان، مع تركيز أقل على ملف الحكم المدني، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السودان السياسي والديمقراطي بعد انتهاء الحرب، وقدرته على تحقيق انتصار يضمن استقرار البلاد.
وتشير وقائع السنوات الثلاث إلى أن الحرب السودانية لم تكن مجرد نزاع بين جنرالين، وإنما صراع متعدد الأبعاد يشارك فيه الداخل والخارج، مع تورط دولي في دعم وتسليح القوى المسلحة، في وقت ينتظر فيه المواطن السوداني نهاية لهذا النزاع الذي طال مدنه وأهله وهدد مستقبل الدولة برمتها.
وكان تحقيق مستقل مدعوم من الأمم المتحدة قد خلص إلى أن ما ارتكبته قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع مؤشرات تحمل سمات الإبادة الجماعية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أظهرت صور أقمار صناعية -وفق صحيفة الغارديان- انتشار عشرات الأكوام من الجثث في شوارع الفاشر التي تحولت إلى "مسرح جريمة واسع" و"مسلخ بشري"، وقالت إن التحليلات تشير إلى أن الجثث جُمعت في عشرات الأكوام تمهيدا لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر كبيرة.
المصدر:
الجزيرة