في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
طهران- في مشهد دولي بالغ التعقيد، تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، ليضعا الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة أمام مفترق طرق مصيري بين اتفاق وفق شروط أمريكية تَعُدها إيران استسلاما وحرب توعَّدت طهران بتحويلها إلى "نزاع إقليمي شامل".
وعلى وقع التحشيد العسكري الأمريكي المتواصل في المياه الإقليمية وأعالي البحار فضلا عن المناطق المحيطة بإيران، تتحرك الدبلوماسية في ثلاثة مسارات متوازية لخفض التصعيد، مفاوضات ثنائية ووساطات إقليمية ومبادرات سياسية، تحمل كل منها رؤيتها للحل.
ففي الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صراحة دعمه لتغيير النظام في إيران ويجدد تلويحه بضربها، تجدد طهران تمسكها بحقوقها النووية ورفضها التفاوض سوى على الملف النووي، وتؤكد استعدادها لمواجهة أي حرب قد تُفرض عليها.
في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة طائرات ثانية هي " يو إس إس جيرالد آر فورد" لتنضم إلى "يو إس إس أبراهام لينكولن" المتمركزة بالفعل في المنطقة، إلى جانب العديد من المدمرات والمقاتلات.
وهو ما يراه أستاذ العلوم السياسية بجامعة "آزاد الإسلامية" ياسر إرشادمنش محاولة خلق معادلة صارمة لإجبار طهران إما على تقديم تنازلات كاملة أو مواجهة خيار الحرب.
وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد الأكاديمي الإيراني أن القوة العسكرية الأمريكية الهائلة لا يمكن أن تبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمى دون تحقيق إنجاز ملموس، مشيرا إلى أن ترمب سبق أن وصف التحشيد العسكري بأنه ضروري "في حال عدم التوصل إلى صفقة" مع الجانب الإيراني.
وبناء عليه، فإن ترمب قد يجد نفسه أمام مفترق طرق حقيقي -وفق إرشادمنش- بين انسحاب دون إنجاز سيُفسَّر على أنه هزيمة كبرى، أو الانخراط في حرب مدمرة، مشيرا إلى أن الخيار العسكري يواجه عوائق عدة أساسية تتطلب من واشنطن حلولا قبل خوضه. ولعل التحديات أدناه أبرزها:
إلى جانب التلويح بعصا الحشود العسكرية الهائلة في المنطقة، تتعامل واشنطن مع المفاوضات بديلا إستراتيجيا لتجنب الانزلاق إلى الحرب، فتتحرك الدبلوماسية في مسارات متعددة لخفض التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، وفق الباحث السياسي حسن هاني زاده.
وفي حديثه للجزيرة نت، يعدّد هاني زاده ثلاثة مسارات دبلوماسية مطروحة على طاولة المفاوضات المتواصلة تعكس رؤى متباينة لحل الأزمة المتفاقمة، هي:
ويخلص هاني زاده إلى أن طرح الوساطات الإقليمية أقرب للقبول من المسارين الآخرين من أجل وضع حد للأزمة، إذ يحاول تجاوز النقاط الأكثر خلافا، لكنه يواجه عقبات كبيرة أبرزها الإصرار الإيراني على عدم التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، والرفض الأمريكي التراجع عن مطالب ترمب القاسية.
في المقابل، يعتقد السفير الإيراني الأسبق في بريطانيا جلال ساداتيان أن الخطة الإيرانية هي الأوفر حظا للتحقق من خلال المفاوضات الجارية، انطلاقا من توفيرها ذريعة لترمب لسحب حشوده العسكرية من المنطقة وفتحها المجال لتَباهي الجانب الأمريكي بأنه وضع حدا للبرنامج النووي الإيراني.
وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح ساداتيان أن إيران تعلن استعدادها عبر خطتها لتخفيف نسبة اليورانيوم العالي التخصيب ومواصلة عملية التخصيب في إطار "كونسورتيوم" (تحالف) دولي بمشاركة دول إقليمية، مع تأكيد حقها في استمرار التخصيب داخل أراضيها، وبذلك سيتمكن الجانبان من تحقيق جزء من مطالبهما عبر المسار الدبلوماسي وتجنب الحرب المدمرة.
ويرى ساداتيان أن البعد الشخصي للقيادات السياسية يشكل عاملا مهمّا في المعادلات الدولية، إذ تدرك طهران أن شخصية الرئيس ترمب غير التقليدية قد تشكل فرصة أو عقبة أمام تحقيق تقدم في المفاوضات.
وبناء عليه، يقول الدبلوماسي إن إيران تسعى إلى استثمار بعض سماته الشخصية في مفاوضاتها الجارية مثل رغبته في إبرام صفقات كبرى تعزز صورته السياسية، وتجنبه الدخول في حروب طويلة ومكلفة، وبذلك تحاول طهران فتح "طريق آمن" للانسحاب الأمريكي عبر تقديم إنجازات دبلوماسية يمكن لواشنطن تسويقها داخليا بوصفها نجاحا.
ويستدرك الدبلوماسي الإيراني السابق أن التحدي الأكبر في التوتر الراهن سيبقي في قدرة الطرفين على تجاوز حالة انعدام الثقة المتبادلة، وإيجاد صيغة توازن بين المطالب الأمريكية القصوى والخطوط الحُمر الإيرانية التي قد تعصف بأي فرصة حقيقية للتوصل إلى تفاهم.
وأشار إلى أن "الكيان الإسرائيلي" يمثل عامل تخريب وتدمير في المسارات الدبلوماسية الجارية، وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة مفصلية، مضيفا أن "أي خطأ في الحسابات قد يكلف الجميع ثمنا باهظا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة