أظهر تحليل لصور حديثة ألتُقطت بواسطة الأقمار الصناعية أن إيران تُحصّن مجمعًا تحت الأرض بالقرب من أحد منشآتها النووية.
ويأتي هذا النشاط في ظل تصاعد التوترات على الرغم من استمرار المحادثات بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، وتهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعمل عسكري جديد ضد إيران إذا لم توافق على اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.
وتُظهر الصور، التي حللها أولاً معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، وهو مركز أبحاث أمريكي، تعزيز مداخل الأنفاق في جبل كولانغ غاز لا، المعروف أيضاً باسم جبل المعول (بيك آكس).
ويقول الخبراء إن هذا المرفق قد يكون مصمماً لحماية أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية أو معداتها الرئيسية، لكن الغرض الدقيق منه - وما إذا كان قيد التشغيل - لا يزال غير واضح.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي تماماً وتنفي سعيها لتطوير أسلحة نووية.
ومع ذلك، صرّح ترامب بأن إيران كانت على بُعد شهر واحد فقط من امتلاك سلاح نووي في يونيو/ حزيران 2025، وذلك عندما أمر بشنّ غارات على ثلاثة مواقع نووية تحت الأرض، حيث كانت تُستخدم أجهزة الطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، خلال حرب استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي.
وقال ترامب إن الغارات "قضت" على قدرة إيران على التخصيب، لكن المسؤولين الإيرانيين "كانوا يفكرون في إنشاء موقع جديد".
ولم يكن جبل المعول من بين المواقع التي استُهدفت بالغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، لكن منشأة نطنز النووية، الواقعة على بُعد حوالي كيلومترين شمالاً، كانت ضمن المواقع التي استُهدفت.
وتُظهر صورة التقطها قمر صناعي في 10 فبراير/ شباط ما يبدو أنه خرسانة حديثة الصب فوق أحد مداخل جبل المعول.
وأكّد محللون من معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي وشركة مايار البريطانية لتحليل المعلومات الاستخباراتية أنه يمكن رؤية مضخة ذات ذراع تُستخدم لنقل الخرسانة في الموقع.
وفي مدخل نفق آخر، دُفعت الصخور والتربة إلى الخلف وسُوّيت. كما يوجد أيضاً هيكل جديد مُدعّم بالخرسانة بالقرب من الموقع.
ويشير خبراء معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي إلى أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز مداخل الأنفاق وتوفير حماية إضافية ضد أي غارة جوية محتملة.
ويقول المعهد إن استمرار وجود آليات ومواد البناء الثقيلة يُشير إلى أن المنشأة غير جاهزة للعمليات بعد.
وأضافوا "في السابق، ربطت إيران هذا البناء بإعادة بناء مصنع متطور لتجميع أجهزة الطرد المركزي، لكن حجم المنشأة، فضلاً عن الحماية التي يوفرها الجبل الشاهق، أثار مخاوف فورية بشأن ما إذا كانت هناك أنشطة حساسة أخرى مُخطط لها، مثل تخصيب اليورانيوم".
كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أعمال إصلاح وتعزيز دفاعي جارية في موقع نطنز النووي القريب وفي مجمع أصفهان النووي، الواقع على بُعد 125 كيلومتراً شمالاً، خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي أصفهان، يبدو أن جميع مداخل مجمع الأنفاق مُغلقة بالتراب، وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي راجعها المعهد.
ويقول المعهد الأمريكي إن ردم مداخل الأنفاق بهذه الطريقة من شأنه أن "يُخفف" من حدة أي غارة جوية، فضلاً عن المساعدة في الدفاع ضد أي هجوم بري يهدف إلى الاستيلاء على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون موجوداً في الداخل أو تدميره.
وفي موقع أصفهان النووي أيضاً، تم بناء سقف جديد. ويُعتقد أن المبنى، الذي تعرض لهجوم إسرائيلي العام الماضي، كان يُستخدم في تصنيع أجهزة الطرد المركزي.
كما تظهر أعمال بناء فوق سطح الأرض في منشأة نطنز النووية، في موقع تضرر جراء غارات جوية شنتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/ حزيران الماضي. كما أنه بُني سقف فوق قفص مضاد للطائرات المسيرة متضرر في محطة تخصيب اليورانيوم بين أوائل ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني.
وقد رجّح المعهد أن السقف أُضيف لحجب الرؤية عن أي شخص يحاول مراقبة ما تقوم به إيران تحته.
ويقول البروفيسور سينا آزودي، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة، إن إيران "تعمل انطلاقاً من افتراض أن الهجمات ستقع، وأنها بحاجة إلى حماية المنشآت قدر الإمكان".
وأضاف "لم يُدمَّر البرنامج النووي الإيراني. من الواضح أنه بمجرد امتلاك المعرفة والقدرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة بناء البرنامج، يُمكن إعادة بناء كل شيء".
وصرح رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بإمكانية عقد اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة وأنه ضروري للغاية.
وقال في مقابلة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن "أشعر، من خلال حديثي مع جميع الأطراف المعنية، أن لدينا فرصة سانحة، لكن الفرص غالباً ما تُغلق فجأة وبسرعة، لذا أعتقد أننا بحاجة إلى اغتنام هذه اللحظة".
كما أشار إلى أنه يعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بما يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب - وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن اليورانيوم المستخدم في الأسلحة - في الأنفاق والغرف الواقعة تحت الأرض والتي استخدمت الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات لتدميرها في هجوم 2025.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة