آخر الأخبار

كيف يعيد الخليج ترتيب صناديقه السيادية؟ | الحرة

شارك

لم تعد أخبار الصناديق السيادية الخليجية تقتصر على أرقام العوائد وحجم الصفقات. في الأشهر الأخيرة، بدأت هذه الكيانات، التي تدير مئات المليارات من الدولارات، بإعادة ترتيب هياكلها الداخلية ودمج بعض أصولها، في خطوات تعكس تحولا في طريقة إدارة الثروة العامة، وفي طبيعة الدور الذي تؤديه في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

وجاءت التحركات متزامنة تقريبا في أكثر من عاصمة خليجية.

ويرى الاقتصادي السعودي، عبدالله الجبلي، أن التحولات الجارية تعكس تبدلا في وظيفة الصناديق السيادية الخليجية. فبعد أن كان دورها يتركز تقليديا على حفظ الثروة للأجيال المقبلة، باتت اليوم أداة لتنفيذ استراتيجيات اقتصادية كبرى، مثل “رؤية السعودية 2030”.

ويقول إن عمليات الدمج تساعد على خفض التكاليف وتوحيد آليات إدارة الاستثمارات، بما يتيح تكوين كيانات أكبر قدرة على المنافسة عالميا. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن توحيد الإدارة لا يعني تجميع الأصول في مكان واحد، إذ تبقى الاستثمارات موزعة جغرافيا وقطاعيا، وهو ما يحدّ من أثر التقلبات والأزمات.

في أبوظبي، أعلنت الإمارة دمج أصول واستثمارات شركة “لعماد القابضة” مع مجموعة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ)، ضمن كيان موحّد يحمل اسم “لعماد”، وفق بيان صادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي.

القرار صدر عن المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، في خطوة تعكس إعادة ترتيب الأصول الحكومية مع اتساع دور الصناديق في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد. ويرأس الكيان الجديد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وسط توجه لتعزيز الحضور الخارجي من خلال استثمارات وشراكات في أسواق عالمية.

في الدوحة، أفادت وكالة “بلومبرغ”، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن جهاز قطر للاستثمار يراجع هيكل محفظته، في نقاشات تشمل احتمال فصل الاستثمارات المحلية عن الخارجية. ولم تُعلن قرارات نهائية بعد، لكن الخطوة تعكس توجّها لإعادة تنظيم واحد من أكبر الصناديق السيادية في العالم.

أما في السعودية، فيواصل صندوق الاستثمارات العامة توسيع حضوره الاستثماري محليا ودوليا، في مسار تصفه تقارير بحثية، من بينها Global SWF، بأنه يعكس تنامي ثقله في مشهد الاستثمار السيادي العالمي.

وبرزت الصناديق السيادية الخليجية بقوة في مشهد الاستثمار العالمي عام 2025، بعدما استحوذت على نحو 43 في المئة من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي، بقيمة قاربت 126 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يُسجل تاريخيا. ويظهر ثقلها بشكل خاص في قطاع الذكاء الاصطناعي. فبين عامي 2020 و2025، استحوذت هذه الصناديق على نحو 63 في المئة من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي على الذكاء الاصطناعي.

ووفق تقرير Global SWF، بلغ إجمالي الاستثمارات السيادية في هذا القطاع 21.2 مليار دولار، كانت حصة الصناديق الخليجية منها 13.4 مليار دولار، مع امتداد النشاط إلى مجالات رقمية أوسع تشمل البنية التحتية ومراكز البيانات وتقنيات الاقتصاد الرقمي.

مصدر الصورة

ويقول المستشار الاقتصادي، عمرو عبدو، أن الدمج يمنح الصناديق كفاءة تشغيلية أعلى، إذ يسهل إدارة التمويل والسيولة والمخاطر ضمن هيكل واحد، ويعزز قدرتها التفاوضية مع البنوك ومديري الأصول والشركاء. ويضيف أن توحيد البيانات يتيح متابعة الأداء بشكل أدق، لكنه يحذر من تحديات محتملة، بينها زيادة التركّز في قطاعات أو أسواق بعينها، وصعوبة التخارج من بعض الاستثمارات المحلية.

وفي ما يخص العائد الاقتصادي على دول الخليج يقول عبدالله الجبلي إن توسع دور الصناديق يرافقه عدد من التحديات، من بينها تقلبات أسواق الطاقة، وفرض بعض الدول قيودا على استثمارات الصناديق السيادية لاسباب تتعلق بالأمن القومي، إضافة الى تساؤلات مرتبطة بقدرة المشاريع المحلية الجديدة على تحقيق استدامة مالية على المدى الطويل دون الاعتماد المستمر على دعم الصناديق.

وتختلف نماذج الصناديق السيادية بحسب أولويات كل دولة. ويرى عمرو عبدو أن الإمارات تعتمد تاريخيا نموذجا متعدد الأذرع، يجمع بين ذراع ادخاري عالمي وأخرى تنموية وقطاعية، مع توجه حديث لتعزيز مركزية بعض الأدوات. وفي السعودية، يرتبط نموذج صندوق الاستثمارات العامة بأهداف اقتصادية معلنة، أبرزها تنمية الناتج غير النفطي وبناء قطاعات محلية عبر شراكات دولية. أما قطر، فتميل تقليديا إلى نموذج المستثمر العالمي، مع خطوات متزايدة لدعم رأس المال الجريء والذكاء الاصطناعي محليًا. ويشير إلى أن الكويت تتبع نهجًا أكثر تحفظًا يركز على الادخار طويل الأجل مقارنة بتجارب خليجية أخرى.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا