توفي في مصر، اليوم الجمعة، القاضي محمد ناجي شحاتة الملقب بقاضي الإعدامات، وهو أحد أبرز الوجوه التي عرفها المصريون خلال محاكمة آلاف المعارضين والناشطين بعد عام 2013.
وقد شُيّعت جنازته من مسجد مصطفى محمود في الجيزة بعد صلاة الجمعة.
وبينما نعاه قضاة وصحفيون مقربون من السلطة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات من المصريين الذين جددوا التذكير بسجله في إصدار أحكام الإعدام بالجملة في محاكمات انتقدتها المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج.
ولاحظ مصريون أن بعض المواقع الرسمية أو شبه الرسمية التي نشرت خبر وفاته قد أغلقت باب التعليقات على الخبر.
وكتب تامر شيرين شوقي في صفحته على موقع فيسبوك "حالة من الشماتة والدعاء على القاضي المتوفى جعلت المواقع الحكومية التي نشرت الخبر تغلق التعليقات عليه".
وأشار إلى أن "الجنازات هي مصدر قياس الرأي العام في مصر، تعرف منها بوضوح الاتجاه العام في الشارع".
وقد شارك في جنازة شحاتة زميله القاضي محمد شيرين فهمي الذي التقطت عدسات المصورين صورته وهو يبكي على القاضي الراحل. وقد اشتهر فهمي أيضا بإصدار أحكام جماعية في "قضايا الإرهاب".
من جهة أخرى، أصدر حزب المصريين الأحرار بيانا لنعي شحاتة، قال فيه إنه كان "مثالا للقاضي الوطني الذي أدى رسالته في صمت وتجرد"، وفقا لما نقلته وسائل إعلام مصرية.
بدوره، قال الإعلامي أحمد موسى في منشور على موقع إكس "رحم الله القاضي العادل الذي حكم بالإعدام على الإرهابيين الإخوان". وأضاف أن شحاتة لم ترهبه تهديدات الإخوان، حسب تعبيره.
من ناحية أخرى، أحصى معلقون ما قالوا إنه 266 حكما "ظالما" بالإعدام أصدرها "قاضي النظارة السوداء"، حسب وصفهم، إذ كان يغطي عينيه بها في كثير من الجلسات.
وكتب آخرون إنه أصدر "أحكاما مسيّسة" بالإعدام والمؤبد في قضايا عديدة يصعب حصرها، بينما وصفت صحف مصرية القضايا التي تولاها بأنها كانت "شائكة" أو "مثيرة للجدل".
وقال الصحفي أحمد عطوان على موقع إكس "قاضي الإعدامات مات، تشيعه دعوات المظلومين باللعنات. رحل قاضي الأرض لقاضي السماء".
وجرى تداول مقطع فيديو يظهر فيه شاب مصري وهو يوجه حديثه -وفقا للتعليقات- إلى شحاته خلال إحدى المحاكمات، ويقول "أنتم من تصنعون الإرهاب بظلمكم".
وكتب أحمد القاضي على موقع إكس "مات محمد ناجي شحاتة قاضي الإعدامات، الرجل الذي حكم بالإعدام على كثير من الأبرياء، وظن أن الكرسي سيحميه من يوم الحساب".
وكان شحاتة رئيسا لمحكمة الجنايات ومحكمة أمن الدولة العليا كما ترأس "دائرة الإرهاب" التي تأسست للفصل في العديد من القضايا بعد عام 2013، وقد تحدث عن "حبه للنظر في قضايا الإرهاب".
وارتبط اسم شحاتة بأحكام المؤبد والإعدام في عدد كبير من القضايا الموكلة إليه، فهو القاضي الذي أحال أوراق 12 متهما إلى المفتي ليصادق على إعدامهم في قضية "كرداسة"، وهو نفسه من أصدر حكما بإعدام 13 من قيادات الإخوان المسلمين من بينهم مرشد الجماعة محمد بديع في قضية "مسجد الاستقامة".
كما أشرف على قضية "أحداث مجلس الوزراء" التي اتهم فيها 268 شخصا من بينهم المعارض أحمد دومة الذي حكم عليه شحاته وعلى 229 آخرين بالسجن المؤبد، وبغرامة 17 مليون جنيه، كما حكم بمعاقبة 39 حدثا بالسجن 10 سنوات.
وبعيدا عن أحكام القضاء، عُرف عن شحاتة -الذي يقول عنه نفسه إنه ناصري- المجاهرة بمواقفه السياسية، فقال في أحد حواراته الصحفية إن أكثر ما يستفزه خلال المحاكمة هتاف "يسقط كل قضاة العسكر"، ووصف ذلك بقوله "أعتبرها كلاب تعوي".
ونفى شحاتة في إحدى المقابلات الصحفية وجود تعذيب بالسجون المصرية، متهما التيارات السياسية بالكذب.
المصدر:
الجزيرة