في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش -في تقريرها السنوي الصادر الأربعاء- من أن حقوق الإنسان في خطر محدق، لا سيما تحت ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدة أن "كسر موجة الاستبداد بالعالم" هو تحدي العصر.
وفي تقريرها الذي رصد أحداث عام 2025، شددت منظمة هيومن رايتس ووتش على أن 72% من سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة استبدادية، لتعود بذلك مستويات الديمقراطية إلى ما كانت عليه عام 1982.
ورصد "التقرير العالمي 2026" للمنظمة، الصادر في 529 صفحة، ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة، منها الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل والهند وإيران، وعدد من الدول العربية.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن المنظومة الحقوقية تواجه تهديدا بأن يُطاح بها، مع تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان عالميا.
وفي افتتاحية التقرير، قال المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش فيليب بولوبيون إن إدارة الرئيس الأمريكي شنت منذ تولي ترمب منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، ما اعتبره "هجوما واسعا على ركائز الديمقراطية الأمريكية والنظام العالمي القائم على القواعد".
وشدد بولوبيون على أن الرئيس الأمريكي رسخ رسالة واضحة خلال العام الماضي مفادها أن "القوة هي الحق، والفظائع لا تشكل عائقا أمام إبرام الصفقات".
واتهم الولايات المتحدة بمساعدة "الصين وروسيا بمسعى تعزيز أجندة دولية رجعية بالقول والفعل"، على حد وصفه، مضيفا أن أمريكا تتمتع بحريات أقل مما كان عليه الوضع قبل 20 عاما.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ما وصفته بـ"كسر موجة الاستبداد والدفاع عن حقوق الإنسان" هو تحدي العصر، قائلة إن هذا التحدي سيتجلى في أقصى صوره بالولايات المتحدة، مع تداعيات واسعة النطاق في أنحاء العالم.
وستتطلب مواجهة هذا التحدي ردا من المجتمعات المدنية والحكومات التي تحترم حقوق الإنسان والديمقراطية والمؤسسات المتعددة الأطراف والناخبين في كل مكان، بحسب المنظمة.
وشكل عام 2025 نقطة تحول في مجال حقوق الإنسان، وفق ما أكدته هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي.
وشرحت أن ذلك يعود إلى تقليص إدارة الرئيس الأمريكي مساءلة الحكومة والمساعدات الغذائية والمعونات والرعاية الصحية، ومهاجمة الحكومة الأمريكية لاستقلال القضاء ومعاقبتها حرية التعبير، واستخدامها السلطة لترهيب المعارضين ووسائل الإعلام والجامعات.
كذلك تبنت إدارة ترمب منذ توليها مهامها "سياسة تصور شعوبا كاملة بأنها غير مرغوب فيها"، وفق تقرير المنظمة.
وتابع التقرير أن الإدارة الأمريكية تبنت كذلك ما وصفه بأنه "خطاب يتماشى مع أيديولوجية قومية بيضاء"، فضلا عن احتجاز المهاجرين وإهانتهم بمراكز الاحتجاز قبل ترحيل بعضهم إلى بلدان غير آمنة.
وعلى الصعيد الدولي، اتهمت المنظمة الرئيس الأمريكي بالعمل مع "النظام القمعي الفنزويلي نفسه" في أعقاب الهجوم على العاصمة الفنزويلية كاراكاس الذي أدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس واقتيادهما إلى الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن جهود ترمب للسلام في أوكرانيا "قللت من مسؤولية روسيا عن انتهاكات جسيمة. بدلا من الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب"، على حد وصفها.
على صعيد متصل، هددت سياسات نقص التمويل حقوق الإنسان في عام 2025، وفق تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، التي شددت على أن المجتمعات المدنية تواجه قيودا شتى في دول العالم، ومنها نقص التمويل.
وذكر تقرير المنظمة أن القيود على المجتمع المدني أصبحت أكثر شيوعا في الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا.
ولفت إلى أن منظمات غير ربحية عديدة أصبحت تواجه لأول مرة ضغوطا بشأن عملها في الولايات المتحدة كذلك، لا سيما مع أمر ترمب في سبتمبر/أيلول الماضي الوكالات الفدرالية بالبحث عن صلات تربط ممولي الأعمال الخيرية "بجهود غامضة تهدف إلى إثارة العنف والترهيب".
وفي مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان دوليا وتداعي النظام العالمي، أكدت المنظمة الحاجة إلى تحالف عالمي جديد لدعم حقوق الإنسان "بالابتعاد عن الأطراف المعتادة".
ورشحت أن يتشكل من دول ذات ديمقراطيات عريقة وثقل اقتصادي وجيوسياسي، مثل أستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي.
وقالت المنظمة إن هذه الدول "يسهل سحقها فرادى" من قبل الولايات المتحدة، لكن تحالفها يمكّنها من أن تصبح قوة سياسية مؤثرة.
كما لفتت إلى أن هذا التحالف الجديد يمكن أن يقدم حوافز لمواجهة تقويض سياسات ترمب للاتفاقيات التجارية المتبادلة التي تضمنت حقوق العمال.
وشجعت المنظمة الدول على تشكيل تحالف جديد لمواجهة القوى التي تهدد الاستقرار العالمي، مؤكدة أن التحالف الجديد سيحصل على كتلة تصويتية قوية في الأمم المتحدة، وسيوفر الدعم السياسي الكافي لدعم الديمقراطية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة