في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت مراسلة الجزيرة نجوان سمري عن توجهات "حساسة للغاية" داخل القيادة الإسرائيلية، تهدف إلى عرقلة المسار الدبلوماسي وتفضيل العمل العسكري المباشر لإسقاط النظام الإيراني، وفقا لتصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
وأوضحت نجوان -في مداخلة على الجزيرة- أن هناك شروطا عرضتها إسرائيل في لقاء مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ويتكوف تتجاوز وقف التخصيب والصواريخ الباليستية، لتطالب بما وصفتها بـ"حرية العمل العسكري المطلق" في الأجواء الإيرانية.
وهو الأمر الذي يعني فرض سيطرة عملياتية جوية كاملة على سماء طهران، في خطوة تعكس رغبة إسرائيل في انتزاع غطاء أمريكي لأي هجوم مستقبلي.
ونقلت نجوان عن القناة الـ12 الإسرائيلية تفاصيل اجتماع رفيع المستوى ضم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بـ"مربع القيادة الأمنية" في إسرائيل: وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، ورئيس الموساد، إضافة إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر.
وما كان لافتا في الاجتماع هو حضور قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الأمر الذي اعتبرته نجوان إشارة لافتة تحمل دلالات عملياتية، إذ يُعيد هذا الحضور للأذهان كواليس التنسيق التي سبقت هجوم يونيو/حزيران الماضي، حين تولى قائد سلاح الجو مهمة تقديم "صورة دقيقة" للإدارة الأمريكية حول آليات السيطرة الجوية على السماء الإيرانية.
من جانبه، وصف الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي المنطقة بأنها تمر بمرحلة "خطيرة جدا" تتسم بصراع استخباراتي مفتوح.
وأشار الفلاحي إلى أن الاحتكاكات الأخيرة في مضيق هرمز، بما في ذلك دفع إيران بطائرات مسيرة من طراز "139" لتعقب القطع البحرية الأمريكية، هي عمليات "جس نبض" لمعرفة حدود الرد الأمريكي.
وأكد أن كلا الطرفين في حالة "تحفز كامل"، إذ تحولت المنطقة إلى ساحة لإظهار القوة، بانتظار اللحظة التي قد تتحول فيها هذه المعلومات الاستخباراتية إلى أهداف عسكرية مباشرة.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت خرجت في مؤتمر صحفي وتحدثت عن تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمبدأ "الدبلوماسية أولا"، لكنها لوحت بذكرى عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية سابقا كرسالة ردع قوية.
في حين أكدت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي أن الخيار أمام طهران بات ثنائيا لا ثالث له: "إما التفاوض وفق الشروط الأمريكية أو المواجهة العسكرية".
في المقابل، أفاد مراسل الجزيرة في طهران محمد فال ولد الدين بوجود حراك دبلوماسي إيراني مكثف شمل اتصالات مع قطر وتركيا وعمان.
وأشار إلى أن الرئيس الإيراني كلف وزير خارجيته بالدخول في "مفاوضات جادة"، وسط شعور إيراني بأن الحوار قد يتحول من "إملاءات" إلى "حديث دبلوماسي" متكافئ.
وعلى الرغم من التصعيد الميداني، فإن اللقاء المرتقب يحمل خصوصية لدى طهران لكونه سيجمعها مع واشنطن إلى طاولة واحدة منذ حرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران الماضي، وعليه فالشحن الدبلوماسي أو التجهز الدبلوماسي كان على أشده.
ومن المقرر أن يلتقي ويتكوف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة إسطنبول التركية، يوم الجمعة المقبل، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، في حين ذكرت تقارير أن دولا من المنطقة ستشارك في الاجتماع.
وتتمحور المطالب الأمريكية المسربة حول جوهر البرنامج النووي، إذ تشترط واشنطن تسليم إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب (أكثر من 60%) إلى دولة ثالثة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب كليا. وهي شروط تضعها إدارة ترمب لتكون بديلا وحيدا لتجنب "النهاية السيئة" والمواجهة المباشرة.
وفي قراءة تحليلية للموقف، يرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الهدف من هذا الانتشار العسكري الواسع هو إحداث "صدمة" تغل يد إيران عن أي مغامرة عسكرية.
ويرجح الزويري أن سيناريو "الضربات المحسوبة" سيكون أكثر الخيارات ترجيحا، إذ تسعى واشنطن لحفظ "ماء الوجه" بعمل عسكري خاطف يحقق أهدافا إستراتيجية دون الانزلاق لحرب إقليمية طويلة الأمد تؤثر على أسواق الطاقة، مستجيبة بذلك لضغوط دول المنطقة التي تسعى جاهدة لنقل مسار التفاوض من إسطنبول إلى مسقط لتجنب الانفجار الكبير.
وذكر أن موقع أكسيوس نقل عن مصادر مطلعة أن إيران طالبت بتغييرات في مكان وشكل المفاوضات المقررة مع الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل، في وقت تشهد فيه المنطقة حشدا عسكريا أمريكيا كبيرا.
وذكرت المصادر أن الجانب الإيراني يرغب في نقل المحادثات من مدينة إسطنبول التركية إلى سلطنة عمان، كما يطالب الآن بعقدها في إطار "ثنائي" يقتصر على الوفدين الإيراني والأمريكي فقط، بدلا من حضور عدة دول عربية وإسلامية بصفة مراقب.
المصدر:
الجزيرة