اعتبر خبراء تحدثوا إلى صحيفة "جيروزاليم" بوست أن تفكيك الشبكات الإيرانية المتجذّرة بعمق في أوروبا، وفق زعمهم، سيكون مهمة شاقة، معتبرين أن النظام الإسلامي الإيراني عمل لسنوات طويلة على ترسيخ حضوره سرًا، غالبًا عبر قنوات دبلوماسية واقتصادية وقانونية، ما يضع أوروبا أمام مهمة معقدة.
يرى جوناثان هاكيت، المحارب القديم في سلاح مشاة البحرية الأمريكي والمتخصص في مكافحة التجسس ومؤلف كتاب "أسلحة إيران الخفية: العمل السري، العمليات الاستخبارية، والحرب غير التقليدية"، أن فعالية قرار البرلمان الأوروبي ستتوقف في نهاية المطاف على مدى صرامة تطبيقه من قبل الدول الأعضاء كل على حدة.
ويشير إلى أن "التنفيذ كان تاريخيًا غير متسق"، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى التصنيف إذا لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة. ويشرح هاكيت أن على كل دولة أوروبية أن تضع وتنفذ قيودًا مالية وقواعد قانونية قادرة فعليًا على الحد من أنشطة الحرس الثوري داخل الاتحاد.
ويزعم أن الحرس لا يزال يستخدم بنوكًا في سويسرا، ولديه شركات واجهة مرتبطة بقاعدة الصناعات الدفاعية التابعة للنظام في ألمانيا، محذرًا من أن هذه الأنشطة ستستمر رغم التصنيف، ما لم تُوقف بشكل عملي وحازم.
بدوره، يلفت روجر ماكميلان، المدير السابق في "إيران إنترناشونال" وخبير الشؤون الأمنية، إلى أن رفع لافتات داعمة للنظام الإسلامي خلال تظاهرات مؤيدة لفلسطين في لندن الأسبوع الماضي خلق "منطقة رمادية" قانونية قد تجد السلطات صعوبة في التعامل معها.
ويوضح ماكميلان أن إظهار الدعم لطهران لا يُعدّ مماثلًا لدعم حماس أو حزب الله، لأن إيران لا تزال دولة قائمة، إلا أن إدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب يخفض العتبة التي تسمح للأجهزة الأمنية بالتدخل، ما يتيح لها التحرك في مراحل أبكر.
ورغم أن القرار قد يستغرق وقتًا قبل أن يتحول إلى إجراءات ملموسة، يرى ماكميلان أنه أوجد "زخمًا سياسيًا" من شأنه جعل عمل الحرس الثوري أكثر صعوبة، لكنه يحذّر في الوقت نفسه من أن تأخر القرار الأوروبي أتاح للحرس ترسيخ حضور "ضخم" في أنحاء القارة، ما يعني أن تفكيك هذه الشبكات يتطلب نهجًا طويل الأمد ومستدامًا.
ويشبه ماكميلان هذه العملية بـ"القضم على مراحل صغيرة"، معتبرًا أن مصادرة الأصول يجب أن تكون الخطوة العملية الأولى. ويشير إلى أن الحرس الثوري متغلغل بعمق في الجمعيات الخيرية، ووكلاء الأعمال، والعصابات الإجرامية، والمراكز الثقافية، والمؤسسات التعليمية والدينية، لافتًا إلى أن كثيرين من المنخرطين في شبكات الوكلاء قد لا يدركون أصلًا ارتباطهم بالحرس الثوري.
يشدّد ماكميلان على أن مصادرة الأصول تظل إجراءً أسرع نسبيًا مقارنة بإجراءات الترحيل أو الملاحقات الجنائية الطويلة، داعيًا إلى "التحرك الآن". ويشير إلى أن العقوبات لا تحقق دائمًا النتائج المرجوة، مستشهدًا برجل الأعمال النفطي الإيراني حسين شمخاني، معتبرًا أن مصادرة الأصول تبقى أداة أساسية لإضعاف النظام ودفعه نحو التفاوض.
ويقول: "هو يستفيد من بعض العقوبات. لا يريد رفعها"، مشددًا على ضرورة المضي قدمًا في تجميد الأصول دون تأخير. ويضيف: "إذا كان لدى شخص ما أربعة مليارات دولار، فقم بتجميد ملياري دولار منها فورًا".
ويرى أن ذلك سيجعل عملية التمويل أقل كفاءة، ما يضر بطهران في نهاية المطاف. كما يحذّر من أن ضعف الرقابة وغياب التعاون الدولي سمحا للقيادة الإيرانية بتحقيق ثروات كبيرة داخل الدول الغربية، ما قلّص أثر العقوبات على النخب الحاكمة.
ولا يقتصر التحدي، وفق ماكميلان، على القيود المالية أو السفر والترحيل، إذ يشير إلى انتقال جزء كبير من النفوذ الإيراني إلى الفضاء الرقمي. ويوضح أن معظم الإيرانيين المقيمين في الغرب يسعون إلى حياة هادئة بعيدًا عن النظام، لكن أقاربهم داخل إيران يظلون نقطة ضعف يمكن استغلالها للضغط عليهم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة