أثار اختفاء إيفو موراليس -الزعيم الاشتراكي البارز في بوليفيا- عن الأنظار لما يقارب الشهر قلق مؤيديه، وغضب خصومه، وتفاعلا واسعا على الإنترنت.
ويأتي هذا "الاختفاء" بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي المعتقل وحليفه المقرب نيكولاس مادورو يوم 3 يناير/كانون الأول المنقضي.
وأمس الاثنين، تغيَّب موراليس عن حفل استقبال الطلبة العائدين من العطلة الصيفية، الذي اعتاد حضوره. وفي اليوم الذي سبقه، غاب موراليس عن البث الأسبوعي الرابع على التوالي لبرنامجه الإذاعي السياسي، الذي يقدمه دون انقطاع منذ سنوات.
ومنذ أوائل يناير المنقضي، تغيَّب موراليس عن اجتماعاته المقررة مع أعضاء نقابة مزارعي الكوكا في منطقة تشاباري النائية في بوليفيا، كما انقطعت منشوراته اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل شبه كامل.
وعلى الرغم من أن موراليس أمضى العام الماضي متهربا من مذكرة توقيف بتهمة الاتجار بالبشر، فإن وضعه "فارّا" لم يمنع زعيم النقابات العمالية المثير للجدل من إلقاء الخطابات في التجمعات، واستقبال المؤيدين، وإجراء المقابلات، والنشر على منصة إكس، بل وحتى خوض حملة رئاسية غير تقليدية العام الماضي، كل ذلك من معقله السياسي في تشاباري.
وأثارت مسألة مكان وجود موراليس تكهنات محمومة، مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرض إرادتها السياسية في أمريكا الجنوبية من خلال العقوبات، والتعريفات الجمركية العقابية، ودعم المرشحين في الانتخابات، وعمليات الإنقاذ المالي، والعمليات العسكرية.
وقد امتنع المقربون من موراليس سرا عن تقديم أي تفسير لغيابه، وصرَّحوا علنا لمؤيديه بأن الرئيس السابق يتعافى من حمَّى الضنك، وهو مرض فيروسي ينتقل عن طريق البعوض، وتستمر أعراضه عادة مدة لا تزيد على أسبوع.
وقال ديتر ميندوزا، نائب رئيس اتحاد المزارعين المعروف باسم "الاتحادات الستة" الذي يدير تجارة أوراق الكوكا في المناطق الاستوائية، رافضا الإدلاء بمزيد من التفاصيل "لقد طلبنا من أخينا إيفو موراليس أن يرتاح تماما".
أما بالنسبة لخصوم موراليس، فقد أثار هذا الغموض ذكريات مؤلمة من عام 2019، عندما استقال تحت ضغط من الجيش بعد أن أثار ترشحه المثير للجدل لولاية ثالثة غير دستورية احتجاجات جماهيرية.
وقد فرَّ موراليس حينئذ إلى المكسيك ثم لجأ إلى الأرجنتين، وعاد إلى بلاده عندما تولى وزير ماليته السابق لويس آرس الرئاسة عام 2020.
ومن دون تقديم أي دليل، قال النائب اليميني إدغار زيغارا "إن إيفو موراليس موجود في المكسيك، ولم يظهر ولا حتى في المناسبات السياسية، وهم لا يعرفون كيف يبررون ذلك"، مطالبا الحكومة بإثبات العكس.
أما المسؤولون الأمنيون في أول حكومة محافظة في بوليفيا، فالتزموا الصمت بعد نحو 20 عاما من هيمنة حزب حركة الاشتراكية بزعامة موراليس.
وقال قائد الشرطة الجنرال ميركو سوكول "لم يغادر الرئيس السابق بوليفيا، على الأقل ليس عبر أي قنوات رسمية".
وقد يظهر موراليس في أي وقت ويضع حدا للتكهنات بشأن وضعه. لكن في الوقت الراهن، يبدو أن دائرته المقرَّبة راضية بإبقاء الأمور غامضة.
ويقول عضو مجلس الشيوخ السابق ليوناردو لوزا، صديق موراليس المقرَّب "رئيسنا الشقيق بخير. إنه في ركن من أركان وطننا الكبير".
المصدر:
الجزيرة