هديل غبّون
عمّان ، الأردن ( CNN )-- قال وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، إن هناك زيارة مرتقبة إلى واشنطن مخصصة لمناقشة سبل تعزيز العلاقات المصرفية الدولية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة رائدة في القطاع المصرفي، وأن السياسات التي تصدر عنها تؤثر في النظام المالي العالمي .
وأوضح الشعار، في تصريحات خاصة لـ CNN العربية، خلال مشاركته في الملتقى الاقتصادي الأردني السوري الذي نظمته غرفة تجارة الأردن، الاثنين، في عمّان، بأن سوريا رغم انضمامها إلى نظام التحويلات المالية الدولية "سويفت" بعد سنوات من العزلة المالية، لا تزال تواجه عقبات في التعاملات المصرفية مع المؤسسات والبنوك والشركات العالمية، ما يتطلب الدخول في مفاوضات لإقناع المؤسسات المصرفية الدولية بالتعاملات المالية المتبادلة، عبر هذا النظام .
وبيّن الشعار، أن "الانضمام إلى نظام التحويلات المالية الدولية ليس مسألة تقنية فقط، بل إن هناك جهودًا ستُبذل لإقناع جهات ومؤسسات، من بينها وزارة الخزانة الأمريكية والمصارف والمؤسسات المالية الأمريكية والشركات الكبرى، بسلامة النظام المصرفي السوري وشفافيته، في إطار السعي لتمكين التعاملات المصرفية مع الولايات المتحدة، بعد سنوات من العقوبات والعزلة" .
وأضاف أن "سوريا تنحو منحى مختلفاً تمامًا، ولن تقوم إلا بصفقات نظيفة وصادقة، ذات أهداف واضحة"، مشيرًا إلى أن ذلك "يستدعي نقاشات وزيارات ومفاوضات ."
وفي ما يتعلق بالشفافية، شدّد الشعار على أنه لن يُسمح بأي تعاملات خارج إطار الدولة أو قوانينها، مؤكدًا أن مستوى الشفافية سيكون عاليًا جدًا، وأن الحوكمة ستكون جديدة في مختلف مناحي الاقتصاد، ولا سيما في القطاع المصرفي .
وحول الاستقرار السياسي، رأى الوزير في حديثه لـ CNN بالعربية، بأن الجانب الأمريكي لعب دورًا واضحًا في دعم استقرار سوريا، لافتًا أن "الفترة السابقة شهدت تباطؤا، إلا أن الحقائق باتت واضحة اليوم، وأن سوريا عادت إلى وحدة وطنية شاملة لجميع مكوناتها"، بحسب تعبيره.
وأكد أن سوريا، أصبحت "دولة موحدة للجميع، دون أي تمييز بين مكون وآخر"، معتبرًا أن ذلك "يعكس نجاح عمليات المصالحة الداخلية والجهود الوطنية لتحقيق الاستقرار ."
وفي ما يخص نظام "سويفت"، كان الشعّار قد تحدث خلال جلسات الملتقى، بأن النظام متوفر تقنيًا للمصارف السورية، إلا أن "هناك مقاومة في التعامل معه حتى الآن" نتيجة "التاريخ السيىء" في مجال التحويلات المالية قبل "التحرير"، وأن ضعف التجاوب يعود إلى هذا الإرث، مؤكدًا أن التخلص منه يتطلب تواصلاً مباشرًا مع عالم المصارف والمؤسسات الدولية .
وبيّن أن الجهد في هذا الملف يقع على عاتق جميع الأطراف في سوريا من حكومة ومواطنين ومن مؤسسات رسمية وتجار وصناعيين، لإقناع "دوائر الامتثال في المصارف والمؤسسات المالية"، بأن سوريا أصبحت دولة نظيفة في تعاملاتها المالية .
وأوضح أنه جرى إقناع بعض المؤسسات المصرفية داخل سوريا وخارجها، مؤكدًا "الحاجة إلى دعم مصارف دولية ذات سمعة وخبرة مثل المصارف والبنوك الأردنية"، واعتبر أن "التحدي في هذا المجال لا يزال كبيرًا، وأن زيارة إلى الولايات المتحدة ستبدأ بعد نحو شهر" .
وبشأن الأوضاع الاقتصادية في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا، قال الشعار إن قرابة ستة ملايين مستهلك باتوا اليوم ضمن نطاق التعاملات الاقتصادية السورية .
وأضاف أن سوريا تمر "اليوم "بمرحلة جنينية في درب التعافي الاقتصادي"، وأنها أصبحت اليوم دولة صديقة ومسالمة ومحبّة، موضحًا أن "أولويات عمل الحكومة تتركز على دعم المشاريع الصغيرة وتسهيل إجراءات ترخيص الشركات والمنشآت الصناعية الجديدة".
وأشار إلى أنه جرى ترخيص قرابة خمسة آلاف شركة و3560 منشأة صناعية صغيرة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى دخول مئات خطوط الإنتاج إلى البلاد، مؤكداً أن سوريا كانت دولة منهارة اقتصاديًا، وأن عملية الإصلاح ستستغرق وقتًا .
وخلال حديثه في جلسات الملتقى أيضًا، أشار الشعار إلى تقلبات سعر صرف الليرة السورية والتعامل بالدولار الأمريكي الحر، منوهًا أنه جرى البدء بالحصول على "الدولار الحر بعد فترة الاعتماد على الدولار الأسود ما قبل التحرير، وهو ما بدأ ينعكس على سعر الصرف" .
وأشار إلى أن تقلبات العملة السورية تراوحت بين 10 و15 % خلال أول شهرين من "التحرير"، قبل أن تستقر لاحقًا ضمن نطاق يتراوح بين 10 و14 %.
وقال إن "سوريا، تمتلك مقومات اليوم، لتكون مستقبلا مركزًا مهمًا لإعادة التصدير، في ظل موقعها الجغرافي، وتوافر سوق عمل جاذبة وأيد عاملة جيدة"، لافتاً أن نحو 65% من سكان سوريا من فئة الشباب، ما يشكل فرصة اقتصادية مهمة، حسب قوله.
المصدر:
سي ان ان