آخر الأخبار

هل تشق الدبلوماسية طريقها نحو اتفاق أمريكي إيراني جديد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- في ظل التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد حدّة التصريحات حول هجوم أمريكي وشيك على إيران، توّجت الدبلوماسية عبر جهود إقليمية مكثفة باتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وإثر جهود وساطة مكثفة، شملت دولا من بينها مصر وعمان والسعودية وقطر وتركيا، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، مساء السبت، عن جهود جارية لإعداد "هيكل للمفاوضات" مع واشنطن، في حين أكدت الأخيرة أن طهران تتحدث معها بجدّية.

ونقلت وكالة رويترز، أمس الأحد، عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله إنه لا يعلم إذا ما كانت المفاوضات مع طهران ستؤدي إلى اتفاق، لكنه لفت إلى أن بلاده تأمل أن تتفاوض إيران "على شيء مقبول". مما أثار تساؤلات عما تعنيه هذه التصريحات وما يدور خلف الكواليس.

ما الذي يعنيه إعلان لاريجاني عن إعداد "هيكل للمفاوضات" مع الولايات المتحدة؟

في تغريدة على منصة "إكس"، كتب لاريجاني أنه "على عكس الأجواء التي تثيرها حرب إعلامية مصطنعة، فإنه جارٍ إنشاء هيكل للمفاوضات"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا الهيكل أو محتواه، لكن نبرته لم تدع مجالا للشك أنه يبعث رسالة طمأنة مفادها أن الخيار السياسي لا يزال قائما.

من ناحيته، يرى الباحث السياسي صلاح الدين خديو أن إعلان لاريجاني يؤكد فحوى تصريحات الرئيس ترمب، التي عادة تأتي مزيجا بين التهديد والتأكيد على استعداد واشنطن للحوار، كما أنه يكرر مقولته حول رغبة طهران بالتفاوض مع إدارته، مما يرسم علامة استفهام حول ما إذا كان الإعلان الإيراني يمثل محاولة لامتصاص التصعيد، أم أنه جزء من إستراتيجية تفاوضية أوسع تستهدف استغلال الفجوات داخل الموقف الأمريكي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير الباحث الإيراني إلى بعض التسريبات حول موافقة بلاده على نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث، أو إعادة فتح فكرة "الكونسورتيوم" الدولي لإدارة الملف النووي، كمقدمة لخلق مساحة تفاوضية حول برنامج التخصيب المحلي، معبرا عن اعتقاده بأن طهران قد تهدف من وراء أي خطوة من هذا القبيل إلى دفع الوساطات للضغط على واشنطن لحذف ملف الصواريخ الباليستية من جدول المفاوضات.

إعلان

ويخلص خديو إلى أن الجمهورية الإسلامية قد تحسب حسابا لدوافع ترمب الشخصية، وتعمل على منحه "فرصة للخروج" بادعاء الانتصار، لتجنب حرب لا تريدها هي ولا الولايات المتحدة أيضا، مؤكدا أن نجاح هذه المعادلة الدقيقة مرهون بتوازن قوى يصعب التحكم في جميع متغيراته.

مصدر الصورة طهران تجهز الملاجئ للحرب (وكالة شرق)

كيف تفاعلت الأوساط الإيرانية مع هذا التطور الدبلوماسي؟

تفاوت تفاعل الأوساط الإيرانية مع إعلان لاريجاني، بين مرحّب ومنتقد وآخر يحذّر من أن يستغل الطرف المقابل الجلوس إلى طاولة المفاوضات لمباغتة البلاد وشن هجوم عليها، لكن هناك شريحة واسعة من الشعب تنفست الصعداء، إذ يمثل أي حوار دبلوماسي فرصة لكسر دائرة التصعيد وإبعاد شبح الحرب.

من ناحيته، يشيد المستشار الإعلامي للخارجية الإيرانية محمد حسين رنجبران بما وصفه "التنسيق والتقسيم الذكي للأدوار" بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي ولاريجاني لحلحة عقدة الإطار الجديد للمفاوضات.

في حين غرّد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم رضائي، وقال "بينما يوجّه العدو حاملات طائراته نحو إيران فإن المواقف المذلة لبعض المسؤولين لا سيما في السياسة الخارجية لا تزيد العدو إلا جرأة".

وبينما اعتبر الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي البرلمانية حشمت الله فلاحت بيشه أن "التفاوض لتأجيل الحرب حل محل التفاوض من أجل رفع العقوبات"، يصف الناشط السياسي المحافظ عبد الرحيم أنصاري إعلان لاريجاني بأنه سياسة حكيمة، ذلك لأن إيران لن تغض الطرف عن قدراتها النووية ولا الصاروخية، ولن تفرط بحلفائها الإقليميين، لكنها تمنح بذلك ترمب فرصة للخروج من المستنقع"، على حد تعبيره.

ما علاقة الاقتراب من إطار للمفاوضات بتأجيل المناورات الإيرانية والروسية والصينية التي كانت مقررة في مضيق هرمز؟

ربط عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني محمد رضا محسني ثاني بين المفاوضات المحتملة وتأجيل المناورات، قائلا "إننا ننتظر نتائج المفاوضات والاتفاقيات بخصوص المناورات العسكرية المشتركة مع الصين وروسيا"، مؤكدا أن بلاده تتحرك بنشاط على المستويين الميداني والدبلوماسي.

ونقلت وكالة أنباء "خبر أونلاين" عن محسني قوله إن التهديدات التي قامت بها أمريكا حتى الآن كانت تمهيدا لإجراء المفاوضات، ولم تكن هناك أي مناقشات حول الملف الصاروخي، مضيفا أنه يمكننا إعطاء اليورانيوم المخزن إلى دولة أخرى كأمانة، وسنواصل بالتأكيد عمليات التخصيب.

كيف انعكس الاتفاق المبدئي للمفاوضات على التموضع العسكري الأمريكي والأوروبي في المنطقة؟

تناولت الصحافة الفارسية -عقب الإعلان عن اتفاق أولي لاستئناف المفاوضات- خبرا عن مغادرة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لنكولن" المياه الإقليمية صوب المحيط الهندي في مؤشر على إعادة التموضع العسكري الأمريكي.

لكن وسائل إعلام أخرى سرعان ما نفت صحة هذه التقارير، وبالتالي لا توجد مؤشرات على حدوث تغيير إستراتيجي في التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة.

ومنذ أسابيع قليلة تشهد المنطقة حركة عسكرية أمريكية وأوروبية مكثفة، تتمثل في تعزيز الوجود البحري والجوي والبري في إطار إعادة ترتيب القطع العسكرية تحسبا لسيناريوهات تصعيد محتملة.

إعلان

ويبدو أن الإستراتيجية الأمريكية لا تقتصر على نشر القوة الضاربة المتمثلة في مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وما ترافقها من سفن حربية، بل تتعداها إلى إعادة انتشار لوجيستي ذكي بمشاركة أوروبية، يتجاوز الاعتماد على قاعدة أو اثنتين بالمنطقة، لنشر معدات ومخزونات حيوية في مواقع متقدمة ومتفرقة، تسهّل نقلها السريع إلى ساحة العمليات إذا ما دعت الحاجة.

وفي السياق، قال الباحث السياسي مهدي عزيزي إن ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا هو تنفيذ تموضع التسليحات على خريطة العمليات بما في ذلك تعزيز قواعد "يوروكوم" كطبقة دعم ثانية لـ"سنتكوم"، وبذلك تبقى المعدات الأمريكية قريبة من ساحة العمليات وسيتم نقلها إلى الميدان عند الضرورة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتبر عزيزي رسو مدمرة "يو إس إس ديلبرت دي بلاك" الأمريكية في ميناء إيلات يأتي لإكمال الحلقة الدفاعية عن كيان الاحتلال الصهيوني، موضحا أنه بعد تجهيز قاعدة بالأردن لسد الجانب الشرقي في مواجهة هجمات إيران والمقاومة العراقية، يأتي دخول هذه السفينة الحربية إلى إيلات بهدف تأمين الجانب الجنوبي، لمواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي قد يشنها الحوثيون من اليمن.

ورأى -المتحدث نفسه- أن الهدف من تموضع المدمرتين "باركلي" و"روزفلت" في شرق البحر المتوسط هو لاعتراض هجمات حزب الله اللبناني على كيان الاحتلال.

مع إثارة موضوع العودة لطاولة المفاوضات هل تعول الأوساط الإيرانية على هذا الخيار أم أن شبح الحرب لا يزال يخيم على المنطقة؟

رغم شبه الإجماع الإيراني على ضرورة دعم أي مسار تفاوضي من شأنه كسر دائرة التصعيد الحالية وإزالة شبح المواجهة العسكرية من المنطقة، فإن الباحث المختص في النزاعات الإقليمية مصطفى نجفي يبدي تحفظا كبيرا على إمكانية تحقيق نتائج ملموسة من "مفاوضات تجري تحت ضغوط مديات زمنية محددة وتهديدات معلنة".

وتساءل عن طبيعة "المقايضة" المتوخاة، والمقابل الملموس الذي ستقدمه واشنطن مقابل تجميد التخصيب أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب للخارج. واستبعد تراجع واشنطن عن ملف إيران الصاروخي أو سياساتها الإقليمية.

ما دلالات توقيت تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

وفي تغريدة أخرى على منصة "إكس"، يرى نجفي الخطوة الأوروبية دليلا على أن الموقف الغربي من طهران قد تجاوز مرحلة "إدارة الخلاف" إلى مرحلة جديدة تُوصف بـ"التحديد الإستراتيجي للمصير" مما يدل على انضمام أوروبا رسميا إلى حملة "تغيير النظام" التي تقودها واشنطن ضد إيران.

ويخلص نجفي إلى أن العلاقة بين إيران والغرب قد دخلت "نقطة اللاعودة"، وأن الدبلوماسية قد وصلت إلى طريق مسدود تماما، بعد أن تحوّلت وظيفتها من أداة للحلّ إلى مجرد أداة "لكسب الوقت".

وبناء على هذه القراءة، يعتقد الباحث الإيراني بأن مصير العلاقة المستقبلية بين إيران من جهة وأمريكا وأوروبا من جهة أخرى، لن يُحدَّد على طاولة المفاوضات، بل في ساحة الميدان، وبالتالي يُصبح خيار المواجهة العسكرية، هو "المهندس" الرئيسي لطبيعة العلاقات اللاحقة وخرائط القوى في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا