وضع إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتفاق على وقف إطلاق النار ودمج التنظيم في مؤسسات الدولة، حدا للتوتر السياسي والأمني في البلاد المتواصل منذ شهور.
وفي ضوء الاتفاق الجديد، وهو الثالث بعد اتفاقي العاشر من مارس/آذار الماضي و18 يناير/كانون الثاني الجاري، تتكرس الوحدة الجغرافية للدولة السورية، ومركزية الحكم في دمشق، وهما النقطتان اللتان كانتا موضع خلاف بين الحكومة وقسد.
يتميز اتفاق 30 يناير/كانون الثاني الجاري عن سابقيه، بنصه على تشكيل فرقة عسكرية من 3 ألوية من قوات قسد، فضلا عن تشكيل لواء لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، وهو ما كان نقطة خلاف سابقة بين قسد والحكومة التي طلبت أن يكون انضمام قوات قسد إلى الجيش على أساس فردي، لا كتلة عسكرية.
نص الاتفاق على فقرات مهمة، من بينها دمج مؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ومن الفقرات المهمة دخول قوات الأمن السورية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي لترسيخ الأمن والإشراف على عملية الدمج لاحقا.
وتضمن الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم الدولة -إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت- في مؤسسات الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
خلا الاتفاق من تحديد جدول زمني أو مهلة لإنجاز عملية دمج مقاتلي قسد في صفوف الجيش السوري، أو تطبيق فقرات الاتفاق، كما خلا من الإشارة إلى ملف المعابر الحدودية.
جاء الاتفاق عقب سيطرة الحكومة السورية على مساحات شاسعة من مدن وبلدات شمالي وشمال شرقي سوريا، أو ما تعرف بالجزيرة السورية، بمعارك سريعة دامت أياما معدودة.
كذلك أُنجز الاتفاق في ظل تحركات للمبعوث الأمريكي إلى سوريا توم برّاك في المنطقة، وخصوصا لقائه بقائد "قسد" مظلوم عبدي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل بإقليم كردستان العراق.
أُنجز الاتفاق وسط أجواء تفاوضية معقدة تتضارب فيها مصالح اللاعبين الإقليميين والدوليين.
ورغم أن كل المؤثرين في الملف السوري يرون مصلحة في تطبيق الاتفاق، فإن الماضي القريب ينبئ باتهامات متبادلة بين الحكومة وقسد بشأن عدم الالتزام بما اتُفق عليه في اتفاقي العاشر من مارس/آذار و18 يناير/كانون الثاني، وهو ماض يبقي الباب مواربا أمام تساؤلات عما إذا كان هذا الاتفاق سيمثل نهاية فعلية للتوتر في شمال شرقي سوريا، أم محطة مؤقتة في مسار لم يُحسم بعد.
كما يبقى نجاح الاتفاق مرهونا بقدرة الحكومة السورية وقسد على معالجة ما سُكِت عنه، لا سيما آليات التنفيذ وجدوله الزمني. فالتجارب السابقة أظهرت أن غياب التفاصيل قد يحوّل التفاهمات إلى نقاط خلاف جديدة.
المصدر:
الجزيرة