آخر الأخبار

بعد وجود دام سنوات.. "آخر طائرة روسية" تغادر مطار القامشلي في شمال شرق سوريا

شارك

بعد سنوات من التمركز العسكري، وفي ظل استمرار التوتر بين الجيش السوري و"قسد" في شمال شرقي سوريا، سحبت روسيا، اليوم، قواتها ومعدّاتها من مطار القامشلي في محافظة الحسكة، في تطور ميداني لافت يأتي في سياق تغيّرات عسكرية وسياسية متسارعة تشهدها المنطقة.

نقل مسؤول عسكري سوري في محافظة الحسكة لوكالة فرانس برس (أف ب) أن القوات الروسية سحبت، اليوم الثلاثاء، معدات عسكرية وأسلحة ثقيلة من مطار القامشلي، عبر الجو، باتجاه قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية، التي تُعد القاعدة الجوية الرئيسية لموسكو في سوريا.

وأكد أحد حراس المطار من القوات الكردية للوكالة أنه شاهد "آخر طائرة روسية تغادر المطار".

وبحسب الوكالة، شوهد داخل المطار طائرة شحن روسية ومروحية واحدة على الأقل، أمس الاثنين، إلى جانب مدرعات ومعدات رادار وأعلام روسية مرفوعة، غير أن هذه التجهيزات لم تعد موجودة صباح الثلاثاء، مع إزالة جميع الأعلام والرايات الروسية عن القاعدة.

انسحاب تدريجي لروسيا

كانت وكالة "رويترز" قد أفادت، يوم أمس، نقلًا عن خمسة مصادر سورية، بأن روسيا بدأت سحب قواتها من مطار القامشلي في خطوة تهدف إلى إنهاء وجودها العسكري في شمال شرقي سوريا.

وأوضحت المصادر أن القوات الروسية باشرت منذ الأسبوع الماضي انسحابًا تدريجيًا من المطار، على أن يُنقل جزء من هذه القوات إلى قاعدة حميميم الجوية في غربي سوريا، فيما يعود جزء آخر إلى روسيا.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من التوتر والمواجهات العسكرية بين الجيش السوري و"قسد"، انتهت بتراجع الأخيرة عن مساحات واسعة كانت تسيطر عليها في محافظتي دير الزور شرقًا والرقة شمالًا، وانكفائها نحو مناطق ذات غالبية كردية تُعد معقلها الأساسي في محافظة الحسكة.

مصدر الصورة قوات من حكومة سوريا الانتقالية Ghaith Alsayed/ AP

مطار القامشلي.. قاعدة محورية منذ 2019

يقع مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وكان يضم أكبر حضور عسكري روسي في المنطقة: أكثر من مئة عسكري روسي، إضافة إلى ضباط ومستشارين.

كما شكّلت القاعدة الروسية نقطة ارتكاز رئيسية للقوات الروسية، إذ ضمّت منظومات دفاع جوي وطائرات حربية ومروحية، وكانت تُستخدم منطلقًا للدوريات الروسية المشتركة مع القوات التركية في المناطق الحدودية.

ويعود انتشار القوات الروسية في مطار القامشلي إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عندما أسست موسكو قاعدة عسكرية لها في المدينة. وجاء ذلك في أعقاب اتفاق أُبرم عقب هجوم تركي واسع ضد المقاتلين الأكراد، أفضى إلى انسحابهم من منطقة حدودية شاسعة، واتخذت القوات الروسية على إثره من المطار قاعدة للإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق.

وفي تلك المرحلة، سعت روسيا إلى توسيع حضورها ونفوذها في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في إطار محاولاتها لمعادلة الوجود الأمريكي في المنطقة، والاضطلاع بدور الوسيط الضامن بين "قسد" والنظام السوري من جهة، وبين "قسد" وتركيا من جهة أخرى.

مصدر الصورة آلية عسكرية روسية تتجه نحو قاعدة حميميم الجوية جنوب شرق اللاذقية، يوم الإثنين في 16 ديسمبر 2024. AP Photo

إعادة التموضع الروسي

منذ الإطاحة بحكم الأسد، تبنّت السلطات الانتقالية برئاسة أحمد الشرع خطابًا تصالحيًا حيال روسيا، التي كانت قد وفّرت دعمًا دبلوماسيًا وعسكريًا واسعًا للأسد. وبعد أسابيع على سقوطه، أوفدت موسكو مسؤولين إلى دمشق، قبل أن يقوم الشرع بزيارة إلى موسكو في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث حظي باستقبال حار من الرئيس فلاديمير بوتين.

وفي موازاة ذلك، تسعى روسيا إلى الحفاظ على استمرارية وجودها العسكري في قاعدتيها البحرية في طرطوس والجوية في حميميم، وهما منشآتاها العسكريتان الوحيدتان خارج حدود الاتحاد السوفياتي سابقًا.

وبحسب تقارير إعلامية، جرت مفاوضات بين موسكو والسلطات السورية الجديدة لضمان بقاء القوات الروسية في هاتين القاعدتين، إذ تعتبر روسيا هذا الوجود جزءًا حيويًا من استراتيجيتها الإقليمية.

وفي مقابلة سابقة، أقر الشرع بوجود "مصالح استراتيجية" تربط سوريا بروسيا، مشيرًا إلى أن موسكو زوّدت الجيش السوري بالأسلحة على مدى أجيال، وأسهمت في تمويل مشاريع حيوية، من بينها محطات الطاقة والسدود والبنية التحتية الرئيسية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا