في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الكاتب الإسباني خافيير فيدال فولش، في مقال رأي نشرته صحيفة إلباييس الإسبانية، أن الخطوات التي لجأ إليها الاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات الأمريكية بضم جزيرة غرينلاند، مزجت بين القوة الناعمة والصلابة، ونجحت في وقف طموحات ترامب التوسعية.
وقال فيدال إن أوروبا اكتشفت بعد تلويح الرئيس دونالد ترمب باستخدام القوة العسكرية للاستحواذ على غرينلاند، أن الحليف الأقرب قد يتحول إلى عدو، وأنها لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصرّف لم تقدم عليه الصين، ولم تفعله روسيا إلا جزئيا من خلال غزو أوكرانيا التي لا تنتمي للاتحاد الأوروبي رغم قربها منه.
ووصف الكاتب التصدّع الكبير داخل "العائلة الغربية" بأنه منعطف فاصل في تاريخ التحالف بين ضفتي الأطلسي، والمؤسسة التي تجسده -أي حلف شمال الأطلسي ( الناتو)- وقطيعة مدوية لها تأثيرات طويلة الأمد لا يمكن إصلاحها.
ويضيف أن الاتحاد الأوروبي لجأ في مواجهة هذا التهديد الذي مس أسس بقائه، إلى سلاح جديد، ربما من دون أن يدرك قيمته بشكل كامل.
فقد أرسل 4 زوارق وبضعة عشرات من الجنود، في خطوة قد تبدو في ظاهرها خطوة مثيرة للسخرية، لكنها -على حد تعبيره- حركة رمزية نجحت في إيصال الرسالة لواشنطن.
وشبّه الكاتب القوة الصغيرة، التي أرسلتها أوروبا إلى غرينلاند في مواجهة تهديدات ترمب، بمقلاع داوود في مواجهة جالوت الجبار، مؤكدا أن قيمة هذه الدوريات العسكرية لا تُقاس بعددها أو حجمها، بل بمهمتها الرمزية في تعزيز الأمن، وطبيعتها المضادة للتهديدات.
أوروبا تحلّت بدهاء دبلوماسي في هذه المناورة، حيث هددت باتخاذ إجراءات جمركية انتقامية ضد الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو.
واعتبر أن أوروبا حققت مبتغاها من هذه الخطوة، حيث أكدت السيادة الدانماركية على الجزيرة، وحق سكانها في تقرير المصير، وأعادت التذكير بأن أي خطوة للضم ستكون بمثابة إعلان حرب.
وما يدل على نجاح الخطوة الأوروبية -وفقا للكاتب- تراجع واشنطن عن "العقوبات" الجمركية المفروضة على الدول التي أرسلت قواتها إلى غرينلاند، مقابل الحصول على امتيازات كانت تنتفع بها أصلا، أي الحصول على مساحة لزيادة نفوذها العسكري والإستراتيجي، لكن دون امتلاك الأرض.
ويعتقد الكاتب أن أوروبا تحلت بدهاء دبلوماسي في هذه المناورة، حيث هددت باتخاذ إجراءات جمركية انتقامية ضد الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو (نحو 110 مليارات و484 مليون دولار)، أو التهديد بتفعيل اللوائح التي تتيح حظر شركات التكنولوجيا المرتبطة بإيلون ماسك وشركائه في أوروبا.
ويمتلك الأمريكيون حاليا قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي غرينلاند، ويشتغل فيها 150 شخصا يديرون أنظمة الدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية. ويسمح موقع تلك القاعدة -في أقصى شمال الكرة الأرضية على مقربة من القطب الشمالي– لرادارها باكتشاف الصواريخ في اللحظات الأولى من إطلاقها.
وحافظت الولايات المتحدة لعدة عقود على حضور عسكري كبير في جزيرة غرينلاند تمثل في نشر آلاف الجنود، وأكثر من 12 قاعدة عسكرية، وقاذفات إستراتيجية، ومحطات أرصاد جوية، ومنشأة ضخمة تحت الجليد.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا إن ذلك الحضور تقلّص تدريجيا وأصبح حاليا ينحصر في قاعدة عسكرية واحدة، وهي محطة الدفاع الصاروخي، بينما تحولت بعض القواعد القديمة إلى مهابط طائرات تجارية، وتقادمت أخرى وأصبحت عبارة عن أطلال صدئة.
المصدر:
الجزيرة